فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 406

الذُّل والمهانَة سواءً كان هذا من الفَاعِل أو من المَفعُول به , ولذلك صارت عقوبته أعظم , لأنَّ العُقوبة تَتَعَظَّمُ بِقَدْر عَظَمَةِ الذَّنب , ولا يختلف العُلماء بأنَّ الزَّانِي إنْ كانَ مُحصنًا رُجِم , وإنْ لم يكن محصنًا جُلِدَ مائة جلدة , وأمَّا من عَمِل عَمَلَ قومِ لوط فإنَّه يُقتل عند أكثر العلماء ولو لم يكن مُحصنًا , واختلف هؤلاء الأئمَّة في كَيفيَّة قتله , فقالت طائفة: يُنظر إلى أعلى مكانٍ في البلد ويُلقى منه مُنَكَّسًا على رأسه.

وقالت طائفة: يُضرَب بالسَّيف.

وقالت طائفة: يُرجَم بالحِجارة.

وهؤلاء لا يختلفون في قتله؛ وإنَّما يختلفون في كيفيَّة قتله , وذهب بعض العلماء إلى أنَّ حدَّ هؤلاء هو حَدُّ الزَّاني , فمن كان مِنهُم مُحصنًا قُتِل , ومن لم يكن منهم مُحصنًا جُلِد وإنْ كان ذنبه أعظم من ذنب الزَّاني , ولا اِلتفاتَ إلى مسألة المُطَاوَعة بحيث يكون هذا مطاوِعًا للآخر، فالحُرمَة غَيرُ متعلِّقة بالاغتصاب , لأنَّه إذا اغتصب كان ذنبه أعظَم , وإذا لم يغتصب كان الذنب لم يتغيَّر , بِمعنَى يبقى على أنَّه كَبيرة وعلى أنَّه جَريمَة , وأنَّ الفاعل والمفعول به يُقتلان في قول الجُمهور: ولو لم يكونَا مُحصَنَيْن , فَمِن هَذِه الحيثيَّة صَار عَملُ قَومِ لُوط أعظم من فاحشة الزِّنا , لأنَّ عمل قَوم لُوط لا يُباح بحال من الأحوال , ولا يُرخَّص به في أيِّ حالة من الأحوال , أمَّا الوطء في القُبُل فهو جائز بالعقد ومباح , وإنَّما إذا كان على وجه الزِّنا فهُوَ مُحرَّم مقطُوعٌ بِحُرمَتِه , ولذلك لا يختلف العُلماء في أنَّ من استحلَّ الزِّنَا أو استحلَّ عَمل قَوم لُوط أنَّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت