قراءتنا قراءة أكابر أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سهل، جزل لا نمضغ، ولا نلوك، ننبر [1] ، ولا ننتهر، نسهل، ولا نشدد، نقرأ على أفصح اللغات، وأمضاها.
قال أبو الحسن - رضى اللّه عنه -.
فهذا يؤيد لك ما عرفتك من ترك الإفراط في المدّ، والإسراف فيه، وأن نافعا - رحمه اللّه - لم يكن يرى إشباع المدّ في حروف المدّ واللين بعد الهمزة كقوله:
ءادم وءاخر وءامن الرسول وو ءاوينهما وءاتوا الزّكوة وو أوتينا العلم وو إيتآء الزّكوة وإسرآءيل والسّيّئات والموءودة [2] .
وما أشبه هذا. كما يذهب إليه بعض منتحلى قراءة ورش، لأن إشباع المدّ في هذا كله مضغ، ولوك، وانتهار، وتشديد وليس بأفصح اللغات وأمضاها. وقد نفى نافع أن تكون قراءته كذلك.
فدلّ هذا منه على أن قراءته في هذه الحروف الواقعة بعد الهمزة إنما كانت بمدّهنّ قليلا بمقدار ما يتبين ما فيهنّ من المدّ واللين لا غير كسائر القرّاء.
لأن ذلك هو أفصح اللغات فيهن وأمضاها، وبه يحصل التسهيل وينتفى الانتهار والتشديد.
هذا مع ما يؤدى إشباع المدّ هاهنا في كثير منه إلى إحالة المعنى بخروج اللفظ بذلك من الخبر إلى الاستخبار.
(1) أى: نقرأ بالهمز.
(2) هذه الحروف على التوالى في المواضع الآتية: البقرة: 31، الحجر: 96، البقرة: 285، المؤمنون:
50، البقرة: 83، النمل: 42، الأنبياء: 73، البقرة: 40، النساء: 18، التكوير: 8.