فانظر إلى هذه التوجيهات الإعرابية وما يترتب عليها من توجيهات معنوية قلما توجد إلا في كتب المعانى.
وهل يمكن أن تجد في أى كتاب من كتب القراءات مثل قوله: ولباس التقوى هو الحياء. أو مثل قوله في الآية السابقة:
التقدير: إن تضرب لهم طريقا في البحر لا تخف دركا من خلفك ولا تخش غرقا من بين يديك.
ومن هنا ستكون فائدة هذا الكتاب كبيرة للدارسين في علوم القرآن بعامة وفى النحو والتصريف بخاصة.
ومن منهجه عدم التعرض لأية قراءة بالطعن. بل كان يحاول تخريجها على وجه سائغ من أوجه العربية في الوقت الذى وقف فيه كثير من النحاة والمفسرين موقف المعارضة والطعن لبعض القراءات المتواترة.
ففى قراءة حمزة واتّقوا اللّه الّذى تساءلون به والأرحام [النساء 1] بجّر الأرحام طعن فيها كثير من النحاة. فالفراء حين تحدث عنها قال: وفيه قبح، لأن العرب لا تردّ مخفوضا على مخفوض وقد كنّى عنه. إنما يجوز ذلك في الشعر لضعفه [1] .
وفى القرطبى 2 5 .. قال أبو العباس المبرد: لو صليت خلف إمام يقرأ واتّقوا اللّه الّذى تساءلون به والأرحام بخفض الأرحام. لأخذت نعلى ومضيت.
أما ابن غلبون فهو يعرض قراءة حمزة ويخرجها على ما تقتضيه قواعد اللغة ولا يجد مانعا من العطف على الضمير المجرور دون إعادة الجار وهو ما أجازه عدد كبير من أئمة النحاة.
(1) معانى القرآن للفراء 252 1.