فدلّ هذا على أن المعتمد عليه إنما هو التلاوة، وكلامنا إنما هو فيها.
ألا ترى أنه قد كتب في المصحف أشياء، التلاوة بخلافها. وذلك نحو قوله:
ولا أوضعوا خلالكم [1] .
كتب فيه بألف قبل الهمزة، والتلاوة فيه بغير ألف.
وكتب فيه تفتؤا تذكر [2] بواو بعدها ألف.
ومن نبإى المرسلين [3] بألف بعدها ياء والتلاوة بخلاف ذلك.
فدل على صحة ما قلنا [4] .
وقد شرحت هذا شرحا كافيا في كتاب الوقف لحمزة فأغنى عن إعادته هاهنا.
فصل:
فأما قوله تعالى إنّا برءآؤا منكم [5] :
فإن هشاما يثبت الهمزة الأولى منه في وقفه كما يصل [6] لأنها متوسطة، ويجعل الهمزة الثانية ألفا. فيمدّ لذلك.
وكذا يفعل حمزة. في هذه الهمزة الثانية إذا وقف.
فأما الهمزة الأولى فعنه فيها وجهان:
أحدهما: أنه يجعلها بين الهمزة والألف، ويمدّ من أجل ذلك مدّا مشبعا في تقدير مدّ ألفين، وهمزة بين بين.
(1) التوبة: 47.
(2) يوسف: 85.
(3) الأنعام: 34.
(4) قال ابن الباذش: «وذكر أبو عمرو - يعنى الدانى - أن الثابت عن خلف وغيره عن حمزة البدل قال:
وإليه ذهب ابن مجاهد وأبو طاهر وغيرهما. وإليه ذهب أبى - رضى اللّه عنه - وإن خالفا الخط في بعض ذلك. وخلاف الخط في مثل هذا جائز إذا أدّى إليه القياس». [الإقناع 148 1] .
(5) الممتحنة: 4.
(6) قوله «كما يصل» أى يثبت الهمزة الأولى في وقفه كما يثبتها في وصله سواء.