وقرأ نافع وأبو عمرو بالمدّ من غير همز.
وقرأ الباقون بالمدّ والهمز.
واعلم أن أبا عمرو، ورجال نافع، يتفاضلون في المدّ في هانتم إذا جعلت الهاء بدلا من همزة الاستفهام على ما بيّنّاه من تفاضلهم في المدّ في قوله تعالى:
ءأنذرتهم ونحوها.
فأما إذا جعلت الهاء للتنبيه، فإنهم يستوون في المدّ في هانتم لأنه ليس أحد منهم يدخل بين الألف والهمزة المليّنة التى بعدها ألفا، كما فعل ذلك من فعله منهم في قوله ءأنذرتم ونحوه [1] .
وكذا الباقون ممن عدا قنبلا ورويسا يتفاضلون في المدّ في هأنتم على ما بيّناه من تفاضلهم في المدّ في حرف اللين الواقع قبل الهمزة في باب المدّ والقصر [2] ، فيما كان من كلمة أو كلمتين، على الوجهين من كون الهاء بدلا من همزة الاستفهام، أو للتنبيه.
19 -وقرأ ابن كثير ءان يؤتى [73] بالمدّ، وقرأ الباقون بغير مدّ.
فمن لم يمدّ لم يجز له أن يبتدئ به، لأنه مفعول قوله ولا تؤمنوا [3] فلا يجوز أن يقطع منه.
ومن مدّه، جاز له أن يبتدئ به لأن قوله ءان يؤتى أحد في موضع رفع بالابتداء، وخبره محذوف تقديره: أأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم تصدقونه.
على وجه التوبيخ لهم بذلك. فهو مستأنف ليتمسكوا بما هم عليه.
(1) وهم: أبو عمرو، وقالون، والمسيبى، وهشام. هؤلاء أطولهم مدّا لأنهم يدخلون في نحو ءآنذرتهمألفا بين الهمزة الأولى والثانية التى يجعلونها بين بين فتصير كالمدّة في اللفظ. (انظر باب اختلافهم في الهمزتين من كلمة واحدة ص: 163 وما بعدها.
(2) انظر باب المد والقصر في قسم الأصول ص: 148. وفيها تفاضلهم في هذا المدّ.
(3) قال الزمخشرى: (و لا تؤمنوا) متعلق بقوله (أن يؤتى أحد) وما بينهما اعتراض. أى: ولا تظهروا إيمانكم بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لأهل دينكم دون غيرهم. [الكشاف 273 1] .