لأنه لا معنى له، ولا ذكره أحد من العرب في شعره، ولا نثره، ولا سطره أحد من أئمة النحو كالخليل [1] وسيبويه [2] وأصحابه في مصنفه على ما زعمه، بل هذه الكلمة هكذا سمعت منهم بالكاف في أولها والنون في آخرها مختلطتين بها في الخط واللفظ.
فعلم بهذا أن ما قاله دعوى، فلذلك وجب اطّراحه.
فإن قيل: فقد روى ابن اليزيدى [3] عن أبيه عن أبيه عن أبى عمرو. أنه كان يقف على الياء.
وروى سورة بن المبارك [4] عن الكسائى أنه كان يقف على الياء، ويقول: إن النون فيها نون إعراب قيل له: ليس في هذا دليل.
وذلك أن ما روى عن أبى عمرو والكسائى أنهما كانا يقفان على الياء. إنما المراد به أنهما لم يكونا يقرءان مثل ابن كثير بغير ياء.
ولذلك قيل: إنهما كانا يقفان على الياء، أى أنهما يقرءان بالياء المشددة فيقفان على المدغمة منهما في وصلهما لأنها ساكنة. ألا ترى أنه لا بدّ من وقفة يسيرة عليها.
ويؤيّد هذا أيضا، أن احتباس اللسان في موضع الحرف المدّغم، لما زيد فيه من التضعيف بالإدغام، أكثر من احتباسه في موضع غير المدّغم فلذلك قيل: إنهما كانا يقفان على الياء من الإدغام الذى فيها.
(1) هو الخليل بن أحمد الفراهيدى أستاذ سيبويه انظره في الغاية لابن الجزرى 275 1.
(2) هو عمرو بن عثمان أبو بشر صاحب «الكتاب» في النحو انظره في الغاية لابن الجزرى 602 1.
(3) ابن اليزيدى: هو عبد اللّه بن يحيى بن المبارك أبو عبد الرحمن بن أبى محمد اليزيدى مشهور ثقة أخذ القراءة عرضا وسماعا عن أبيه عن أبى عمرو وروى عنه القراءة إبنا أخيه العباس وعبد اللّه ابنا محمد بن أبى محمد اليزيدى. [غاية 463 1] .
(4) هو سورة بن المبارك الخراسانى روى القراءة عن الكسائى وروى عنه محمد بن الجهم وأحمد بن زكريا السوسى.