يدلّك على صحة هذا الذى عرفتك، أن الفراء [1] وقتيبة وخلفا أجلّ وأضبط من «سورة» ، وقد رووا عن الكسائى أنه كان يقف عليها بالنون.
وكذا قد روى عن أبى عمرو خلق كثير، وعن اليزيدى أيضا. فلم يرو أحد منهم ما رواه ابن اليزيدى [2] .
فاعلم أن الصحيح ما قلناه من التأويل، أو أن ابن اليزيدى و «سورة» غلطا فيما روياه فسمعا شيئا لم يتقناه، لأنهما غير معصومين.
على أن المصير إلى قول الأكثرين عددا، الضابطين دراية ونقلا، أولى، وهو ما عرّفتك به.
واعلم أنه لا ينبغى أن يتعمد الوقف على هذه الكلمة أعنى قوله (كأيّن) حيث وقعت، لأحد من القرّاء، لأنها ليست بتامة ولا كافية، والوقف إنما يكون على ما هو على أحد هذين الأمرين فقط.
وإنما بيّنّا كيف الوقف عليها، لمن انقطع نفسه عندها، أو امتحن بمعرفته بالوقف عليها إن ضاق نفسه عليها لا غير.
[و هذا الحكم في كل ما أذكره في كتابى هذا أنه لا يوقف عليه مما ليس هو بتامّ ولا كاف. إنما أريد به عند انقطاع النّفس. أو الامتحان لا غير] [3] .
34 -وقرأ ابن عامر، والكوفيون [4] - سوى المفضل [5] قتل معه [146] بفتح القاف والتاء وألف بينهما.
(1) هو يحيى بن زياد بن عبد اللّه أبو زكريا المعروف بالفراء شيخ النحاة [غاية 37 2] .
(2) يحاول ابن غلبون أن يرجح أن الوقف على «كأيّن» على النون. وكتب القراءات أوردت الوقف على الياء، إلا أن ابن غلبون شرح أن هذه وقفة يسيرة على الياء الساكنة بسبب الإدغام ثم الوقف على النون، مع العلم بأن قول ابن مجاهد إن (كأين) أصلها (أى) زيدت في أولها الكاف لم أجده في كتاب السبعة.
(3) ما بين الحاصرتين ساقط في ب بسبب انتقال النظر من كلمة (غير) الأولى إلى كلمة (غير) الثانية.
(4) الكوفيون: عاصم وحمزة والكسائى.
(5) عن عاصم.