و كذا حم. عسق [1] تقصر «الحا» وتمدّ «الميم» وتمكّن «العين» قليلا، وتمدّ «السين والقاف» مدّا واحدا وكذلك يفعل بسائر حروف فواتح السور على هذا الاعتبار الذى عرفتك وبه قرأت وبه آخذ.
فأما الم. اللّه في أول سورة آل عمران، على قراءة سائر القرآن - سوى الأعشى [2] -.
والم في أول العنكبوت على قراءة ورش خاصة [3] فقد اختلف المقرئون في «الميم» منهما.
فمنهم من مكّنها ولم يمدّها.
والحجة له على ذلك أنه لمّا كان إنّما مدّها لمّا كانت ساكنة وقال [4] : إنما كنت أمدّها لمّا كانت ساكنة لئلا يجمع بين ساكنين فلمّا تحركت في «آل عمران» لسكونها وسكون اللام من اللّه تعالى بعدها.
وفى «العنكبوت» بإلقاء همزة أحسب عليها، زالت [5] علّة مدّها، فلذلك لم يمدّها، غير أنه مكنها من أجل «الياء» التى فيها. لأنها حرف مدّ ولين.
ومنهم من مدّها، وإن كانت قد تحركت، كما كان يمدّها وهى ساكنة.
والحجة له في ذلك: أنه لما كانت حركتها عارضة غير لازمة - بدليل مفارقتها إياها عند مفارقة «اللام» من (اللّه) و «الهمزة» من (أحسب) لها - وكان
(1) الشورى 1، 2.
(2) قرأ الأعشى عن أبى بكر بن عياش عن عاصم (الم. أللّه) بسكون الميم من (الم) وهمز الألف من (اللّه) وقرأ الباقون بفتح الميم ووصل الألف [التذكرة ورقة 88] .
(3) أى بنقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها [انظر النشر 359 1] .
(4) قوله «وقال» أى: القارئ بالتمكين وليس بالمدّ.
(5) قوله «زالت علة مدّها» جواب قوله: فلما تحركت في آل عمران .. الخ.