فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 719

ان العامل ايها الاخوة في الحقل الاسلامي بامس الحاجة اليوم الى منهج تبليغ يتقيدون به , والعامل لا بد له من منطلقات فكرية معروفة ومنطلقات حركية تساعده على معرفة الطريق الذي لابد ان يمشي فيه يوما ما . وكل ذلك لا بد ان يكون واضحا وضوح الشمس دقيقا دقة راس الدبوس بحيث تتحقق معه الرؤيا لاعاد الطريق وخصائصه ومواصفاته فلا يتخبط العامل خبط عشواء , او يسئ الى الاسلام وهو يحسب انه يحسن صنعا .

اذن لا بد له من منهج يحدد له الطريق طريق الدعوة الى الله وكيفية مخاطبة الناس واقناعهم كما يعرض الموضوعات التي تحسن طرحها عليهم وتبسيطها لهم .

هذا المنهج لا بد ان يتالف من اربعة اشياء:

1-اولا فرضية الدعوة الى الله وان الايمان بالاسلام يقتضي العمل له والدعوة اليه والجهاد في سبيله .

2-ثانيا هو اسلوب العرض الذي يحسن اتباعه في دعوة الناس الى الاسلام وان على الداعة ان يخاطبوا الناس من حيث تقدر استجابتهم وان يخاطبوهم على قدر عقولهم وان تكون سياستهم في ذلك الدراية والحكمة والصبر

3-ثالثا تكامل بناء هذا المنهج وشمولية مواده من عقيدو وشريعة .. الخ وهذه المواد بدورها تشكل مجموعات الموضوعات التي لابد من طرحها على بساط البحث اما العناصر المراد دعوتها .

4-العمل الجماعي الذي وصانا به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو العمل الذي قام به رسولنا حتى بنى به دولة الاسلام في المدينة وان كل عمل فردي سيكتب له الفشل الا من رحم ربي من جهابذة الدعاة .

اذن هذه النقاط الاربعه لا بد من مراعاة الداعية الفطن لها حين دعوته لعناصر المجتمع المختلفة ... وبوركتم .

نود أولًا أن تعرّف لنا (الثقافة) إذ أصبحت من المصطلحات التي أختلف الناس حولها، وصاروا مذاهب ومدارس ؟ د. الحبر نور الدائم: يجب تعريف الثقافة لأنها كلمة تقال ولا يعرف الناس لها تفسيرًا، والكلمة عربية من ثقف إذا قوّم، تقول ثقف فلان العود، إذا قومه حتى يصبح سويًا مستقيمًا، ولهذا؛ الصلة بين الثقافة والأخلاق والسلوك الإنساني صلة وثيقة لا انفصام لها، فالمثقف هو الذي يتصرف تصرفًا مثقفًا مهذبًا، لكن لابد فيها من اللجوء إلى التجارب الإنسانية وهذه تحتاج لمقاييس ومعايير، فما المقياس والمعيار؟ ما لم ترتبط هذه المسألة بالوحي فإن الإنسان يخبط خبط عشواء، ويضيع، لأن مسألة الأخلاق والسلوك العملي للإنسان لا تستطيع أن تفصلها عن منشئ الكون، ولذلك عندما تكلم الفيلسوف الألماني"كانت"عن الألوهية من ناحية نظرية قال إنه يمكن للإنسان أن ينفيها نظرًا، لكن من الناحية الواقعية والسلوكية فالأخلاق لاقوام لها إلا بها، لهذا قالوا إن"كانت"أدخل الإله من الباب وأخرجه من النافذة، والعرب والمسلمون بصفة عامة ما ضاعوا إلا يوم إن ضاعت هذه المعاني وهذا المعيار الذي تقاس به الأمور ، فالتفسخ والانحلال وعدم الالتزام بالشرع قد يظنه البعض ضربًا من ضروب التقدم، والهرطقة الفكرية والانحراف عن سواء السبيل قد يظنه بعضهم ضربًا من ضروب حرية الفكر والتفلسف لذلك لابد من تحديد المعيار الذي به نقيس الأمور ونحدد المصطلحات، ذكرت في مناسبات كثيرة أن الإنسان العادي الأمي الذي أدرك شيئًا من حكمة الوجود ويعرف الواجبات الشرعية من صلاة وصلة رحم، خيرٌ من إنسان نال شيئًا من تعليم لكنه لم يفضي به إلى استقامة. والثقافة إذًا أصبحت شعارًا وأفرغت من مضمونها الأخلاقي والسلوكي أصبحت كأنها صيحة من الصيحات أو موضة أو مظهر أو شكل، فالثقافة ترتبط ارتباطا وثيقًا بالسلوك والسلوك يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالوحي الذي يضبط المصطلحات.

هذا يقودنا إلى الحديث عن الثقافة الإسلامية ما هي خصائصها وأهم مصادرها وتاريخها ورجالها ؟

د. الحبر يوسف: الثقافة الإسلامية لها مصادرها ولها تاريخها ولها رجالها، فليس بالمثقف في نظر الإسلام من لا يعرف قرآنًا ولا سنة ولا أقوال السلف مهما أدعى، فهناك قدر معرفي لابد من توافره ليطلق على الإنسان أنه مثقف، ثم هذا القدر المعرفي مهما بلغ من مدى لا يبيح أن نطلق لفظ المثقف المسلم على إنسان ما لم ترتبط بالسلوك المنضبط . وكما قال الشاعر:

وإن تقرأ علوم الأرض ألفًا بلا عشق فما حصلت حرفًا

فلو حفظت القرآن وجودته ما أنت في النظر الإسلامي بحامل للقرآن ما لم تعمل به وتتخلق وتتمثل هذه القيم التي يدعو لها القرآن، فالأمر ليس بمجرد المعرفة النظرية، لهذا نجد أن القرآن يربط ذلك الربط الوثيق بين الإيمان والعمل، ويبين أن البر ليس مجرد صور وأشكال لا تعلق لها بالقيم (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ) (البقرة: من الآية177) ، وحرص الرسول صلي الله عليه وسلم أن يعلمنا أن الله عز وجل لا ينظر إلى الصور والأشكال وإنما ينظر إلى القلوب والأعمال في الحديث المشهور يشير إلى صدره ويقول التقوى ها هنا.

فمصادر الثقافة الإسلامية تتمثل في القرآن والسنة الصحيحة وفي اجتهاد المسلمين فيما بعد لفهم هذين المصدرين، ولهذا نجدهم يقولون بالإتباع لا الابتداع والتنفيذ لا بالافتراض، وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا الرسول صلي الله عليه وسلم، بعد ذلك الإستفادة من كل تجربة نافعة ومن كل فكرة متسقة مع النصوص ولاتصادمها، والحكمة ضالة المؤمن نشدها أني وجدها لا يضيره من أي وعاء خرجت ولهذا المسلم المثقف فكريًا واسع النظر (قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ) (يونس:101) ، فالسموات والأرض كلها مادة للتفكير والنظر، يأخذ لكنه أخذ المستبصر البصير ولا يأخذ من كل من أدبر وأقبل، فهنالك تيارات كثيرة ولابد للمسلم من أن تكون له ملكة التمييز والتفكير الموضوعي والنظر النقدي فلا يخشي عليه، وما أثر عن الرسول صلي الله عليه وسلم من انه غضب عندما رأي صحيفة من التوراة في يد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فهذه إنما يراد بها أولًا أن تتشبع وتتضلع في هذا العلم الذي جاء وضيئًا يرشد للمحجة البيضاء ثم من بعد تقرأ ما شئت وتعلم ما شئت، كالكتابة فالكتابة أول العهد ، أمر النبي صلي الله عليه وسلم من كتب شيئًا غير القرآن فليمحه، ولكن عندما بلغ المسلمون مبلغًا من العلوم بالقرآن لا يخشى عليهم عندها أبيحت الكتابة ، فكأنما هذه لضرورة التكوين الفكري، والأصل فيها ليس المنع، والمنع من ضروب الاستثناء، ونحن مأمورون بمجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن فلابد من معرفة ما عندهم حتى نستطيع أن نرد عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت