فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 719

ودعا الترابي إلى تكاتف المسلمين إلى جانب إخوانهم الكشميريين الذين تمارس حرب إبادة ضدهم من قبل قوات الاحتلال الهندية، مؤكدًا أن الشعب الكشميري المسلم سيواصل الجهاد ضد المحتل الهندي حتى يحصل على حقه المشروع في الاستقلال.

وحذّر من خطورة التعاون النووي والاستخباري الهندي - الإسرائيلي على أمن البلاد العربية والإسلامية وعلى قضية فلسطين؛ لأن هذا التعاون يمد"إسرائيل"بقوة إضافية تتيح لها الاستقواء على الفلسطينيين وممارسة المزيد من الاعتداءات عليهم.

كما شدد على ضرورة تكاتف المسلمين لمواجهة موجة الغزو الفكري القادمة من الغرب، والتي يسميها البعض بالعولمة, والتي تُعد بمنزلة حرب مفتوحة على الإسلام كدين وعلى المسلمين كافة؛ الذين تتعرض بلادهم للاحتلال تحت مسميات عديدة؛ منها: مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي أعلنت عنه وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس، وهو يهدف إلى تمكين"إسرائيل"من التوسع وإقامة"إسرائيل"الكبرى، التي تمتد من النيل إلى الفرات.

هويتنا الإسلامية: بين التحديات والانطلاق

بعد استعراض ماهية (الهوية) وأهميتها تناول ضيوف الندوة الكرام نظرة أعداء الأمة إلى هويتنا وأساليبهم في محو الهوية الإسلامية لاستبدال التغريب بها، فكان من هذه الأساليب: التعليم، والإعلام، وخدعة الديمقراطية والتحرر، والتدخل بذريعة التنمية، وحوار الأديان.. ثم طرحت على مائدة النقاش بعض النقاط التي تمثل إطارًا للخروج من هذا المأزق.. وفي الحلقة الأخيرة هذه يستكمل الضيوف ما تبقى من جوانب الموضوع.

-البيان -

? كان لا بد لنا من التفصيل فيما سبق من النقاط تفسيرًا يجلي خطرها وأثرها.

ولما تشعّب بنا الحديث نريد أن نخلص إلى نتائج مجملة.

نريد من والدنا الدكتور مصطفى جزاه الله خيرًا، أن يلخص لنا أهم النتائج والتحديات.

د/ مصطفى:

بعد اجتياح العالم الإسلامي من قِبَلِ الاستعمار العسكري، نجد أن الغرب الظافر لم يضيّع وقته؛ بل أسرع في اهتبال كارثة إلغاء الخلافة على يد أتاتورك اليهودي الدونمي، وجهّز جيوش الغزو الثقافي بطريقة تفوق نجاحه في الغزو العسكري؛ إذ استغل تفوقه العلمي والتكنولوجي، وامتلاكه لزمام السلطة ـ بحكم احتلاله العسكري ـ وتجنيده لضعاف النفوس، والمنافقين، وأتباع كل ناعق؛ لكي يسرع الخطا بالمجتمعات الإسلامية، للسير وفق فلسفته وقيمه وعاداته، وليسلبها هويتها الخاصة التي تكمن فيها عناصر المقاومة.

كذلك استفاد من صدمة الهزيمة النفسية للأمة، فاستغلها، مستفيدًا من تحليل ابن خلدون لهذه الحالة التي أفرد لها فصلًا خاصًا بمقدمته بعنوان: (أن المغلوب مولع أبدًا بالاقتداء بالغالب، في شعاره، وزيّه، ونحلته، وسائر أحواله) .

وقد تعددت مسالك الغزو الثقافي وتفنن خبراء الاستعمار في تنويع أدواته، ومن واجبنا الاعتراف بأنه نجح في قطف ثمار ما غرسه بأناة وصبر طوال عشرات السنين؛ ونكتفي باستعراض أهم (قذائف) الغزو الثقافي:

ـ أمسك الاستعمار بنظام التعليم لتخريج أجيال ضعيفة العقيدة ومفتونة بحضارة الغرب وفلسفته، وهو ما أفصح عنه المستشرق الإنجليزي (جب) : (إن الهدف الرئيسي من التعليم المدني(بعد عزل التعليم الديني) ، هو صبغ حياة المسلمين الفكرية، والاجتماعية، والأخلاقية بصبغة مسيحية غربية).

ـ وعمّق الغرب الخلافات بين الأمة، بإحياء حضارات ما قبل الإسلام (فرعونية،وآشورية، وبربرية، وفينيقية) ، مع إظهار أي دعوة إلى التمسك بالإسلام بمظهر الرجعية والتأخر!

ـ وأبعد الشريعة الإسلامية، وأجبر المجتمعات على تطبيق القوانين الوضعية الغربية، وهي قوانين تخالف أخلاق المسلمين وأعرافهم الاجتماعية، فضلًا عن مخالفتها لدينهم وشريعتهم.

ـ وحارب اللغة العربية الفصحى؛ مشجعًا اللهجات العامية؛ لتفقد الأمة صلتها بالقرآن الكريم، ويزداد تمزقها.

ـ وكانت هناك ـ أيضًا ـ حروب علمية وفكرية، شنها المستشرقون على المسلمين، وتظهر على أيديهم، وأيدي تلامذتهم والمعجبين بأفكارهم المروّجين لمفترياتهم، فضلًا عن ترويج المذاهب الفلسفية، التي ارتبطت باليهودية أمثال (الماركسية) و (الوجودية) وآراء (فرويد) في علم النفس، وبعض آراء (دوركايم) في علم الاجتماع.

وحدّث ولا حرج عن نشر الخمور، والمخدرات، ودور البغاء، والقمار، والأفلام الجنسية الفاضحة، وكل ما من شأنه إفساد الأخلاق، وإشاعة التفسخ والانحلال، كمعاول هدم في كيان المجتمعات الإسلامية.

وما زلنا نعاني من وسائل الإعلام التي بدأت بطريقة متواضعة باصطناع الجرائد والمجلات التي تخدم المستعمر، وتهيئ الأذهان لقبوله والرضا بحكمه، ثم تطورت هذا التطور المذهل الذي أصبح يغزونا في عقر دارنا، بالقنوات الفضائية التي لا يكاد يصدّها حاجز، حتى وصل الحال إلى ما نحن فيه!

قراءة مستقبلية:

? هل ستعود إلى المسلمين هويتهم التي هي مناط عزّهم ومجدهم؟

الشيخ/ محمد بن إسماعيل:

نعم، كما وعدنا الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، قال ـ تعالى ـ: (( هُوَ الَذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ ) ) [التوبة: 33] ، وقال رسول الله: (... ثم تكون خلافة على منهاج النبوة) (1) ، وقد بيّن الله هوية الذين سيسلطهم على اليهود، إن عادوا إلى الإفساد في الأرض: (( بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بًَاسٍ شَدِيدٍ ) ) [الإسراء: 5] ، وأخبر -صلى الله عليه وسلم- أن (الهوية الإسلامية) ستكون هي هوية الذين يقاتلون اليهود، حتى إن الحجر والشجر ليقول: (يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي، تعال فاقتله) (2) الحديث، فالإسلام وعبادة الله وحده هو مفتاح النصر والتمكين.

أما شعارات الدجاجلة الذين بدلوا نعمة الله كفرًا، والذين هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، فهؤلاء ستجرفهم سنة الله: (( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ ) ) [الرعد: 17] ، فما هؤلاء الضالون المضلون، من دعاة التغريب والقومية والعلمانية.. إلخ سوى (فقاقيع) ، سنحت لها الفرصة لتطفو على السطح، ثم تتلاشى كأن لم تكن، وسينتصر الإسلام رغم أنف الجميع.

إن العالم الإسلامي هو الآن الأجدر بالوصاية على المجتمع البشري، بعد انسحاب الأديان الأخرى من معترك الحياة، وبعد انهيار الشيوعية الملحدة، وإفلاس الغرب المادي من القيم الروحية السامية.

قصّ الأستاذ يوسف العظم؛ أن وزير الحرب اليهودي (موشي دايان) ، لقي في إحدى جولاته شابًا مؤمنًا في مجموعة من الشباب، في حيٍ من أحياء قرية عربية باسلة، فصافحهم بخبث يهودي غادر، غير أن الشاب المؤمن أبى أن يصافحه، وقال له: (أنتم أعداء أمتنا، تحتلون أرضنا، وتسلبون حريتنا، ولكن يوم الخلاص منكم، لا بد آتٍ بإذن الله، لتتحقق نبوءة الرسول:(لتقاتلن اليهود، أنتم شرقي النهر، وهم غَربِيّه) ، فابتسم (دايان) الماكر وقال: (حقًا! سيأتي يوم نخرج فيه من هذه الأرض، وهذه نبوءة نجد لها في كتبنا أصلًا.. ولكن متى؟) ، واستطرد اليهودي الخبيث قائلًا:(إذا قام فيكم شعب يعتز بتراثه، ويحترم دينه، ويقدر قيمه الحضارية..

وإذا قام فينا شعب يرفض تراثه، ويتنكر لتاريخه، عندها تقوم لكم قائمة، وينتهي حكم إسرائيل).

? استعادة هوية الأمة فرض مؤكد على الأمة كلها، ولا شك أن المسؤولية تتأكد في شأن من حمّلهم الله هذه الأمانة.

فمن هم أصحاب هذه المسؤولية؟

د/ جمال عبد الهادي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت