فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 719

* لكن هذه الظروف التي تحدثتم عنها هل هي ميراث تاريخي أم هي ظروف مجتمعية واقتصادية ومادية، أم هو الفكر المتخلف؟

** هي نابعة من قلة الدين، ومن الفساد.

* ماذا قدمت الصحوة الإسلامية للمرأة في العشرين سنة الماضية؟

** كان هناك نوع من المقابلات القدرية التي جمعت مسلمي العالم في ازدياد الوعي بما ينقصهم من دينهم، ازدياد الوعي بضرورة الالتزام، ازدياد الوعي بضرورة عدم الاغتراب عن الدين بعد سنوات غربة شديدة جدًا تمثلت في القراءة للدين، وفي الالتزام به، وفي سلوكيات معينة تميز المسلم عن الآخرين، فأطلق عليها صفة"الصحوة".

أما المرأة فقد أضيف لها شيء مهم جدًا وهو أنها التزمت بالزي الإسلامي ليس باعتباره زيًا تقليديًا، ولكنها بالالتزام بزي إسلامي خرجت من زيها الشعبي التقليدي الذي يعبر عن بيئتها إلى زي يعبر عن امرأة ملتزمة، وبعد ما كان الزي التقليدي مرتبطًا بعدم عمل المرأة، ومرتبطًا باختفائها وانعزالها في البيت، ومرتبطًا بتخلفها، وبوصمها بالتراجع، أصبح الزي الإسلامي الجديد الذي تبدى في شرائح عاملة في قطاعات المجتمع المختلفة، أرادت المرأة المسلمة أن تثبت أن العمل لا يمنع الالتزام الديني، وأن الالتزام الديني لا يمنع العمل والعلم.

* يدعي العلمانيون والشيوعيون أن نظرة الإسلاميين للمرأة متخلفة، وأن واقع المرأة في الصحوة الإسلامية يعاني من تخلف الفكر والتطبيق، هل هذا الاتهام صحيح؟

** نستطيع أن نقول: إن هذا الاتهام صحيح وغير صحيح، فهناك موروثات لتقاليد جاهلية، المرأة المسلمة الملتزمة حديثًا تقف بين دائرتين تتحديانها:

الدائرة الأولى: دائرة العلمانيين الذين يقولون: إن المرأة الملتزمة متخلفة/ ولا يسمح لها بالعمل أو إثبات وجودها الفعال في المجتمع، وهذه هي دائرة المتحاملين، وهناك أيضًا من داخل الدائرة الإسلامية من يقولون: إن المرأة المسلمة عليها ألا تعمل وألا تخرج، وعليها أن تعتزل المجتمع، وتفقد فاعليتها، وهاتان الدائرتان رغم أنهما متناقضتان إلا أنهما متشابهتان.

وعلى المرأة المسلمة الحديثة الملتزمة أن تخرج من إطار هاتين الدائرتين، وعليها أن تتمثل دينها الحق وتدرسه، وأن تعرف حقوقها الحقيقية في الإسلام، ودور القدوات المسلمات الأوائل وتاريخهن؛ كنساء ملتزمات رساليات، فاعلات عاملات سواء كانت السيدة خديجة - رضي الله عنها - التي وقفت في شعب أبي طالب تساند بالمال والجهد حصار قريش ضد المسلمين حتى ماتت بعد ثلاث سنوات من هذا الحصار، وأنا اعتبرها شهيدة الخبز، شهيدة قضية الخبز، أو ضحية قضية الحصار الاقتصادي، وقفت وصمدت حتى ماتت جوعًا، وكذلك معظم الفضليات الأوائل السيدة فاطمة، وعائشة، وحفصة، ونفيسة.. الخ - رضي الله عنهن - كلهن نماذج مضيئة في تاريخنا.

والآية القرآنية تقول (( واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة ) )أي لا بد أن تكون المرأة قارئة كاتبة تقرأ القرآن والتفسير، وتكون مثل السيدة نفيسة تقرأ التفسير وتقول فيه، وتناقش وتعلم، وكان أئمة العلم الرجال يجلسون في مجلسها، ويتعلمون منها، وتراجعهم ويراجعونها، هؤلاء النساء لم يأتين من فراغ، وإنما جئن من حظيرة الإسلام يعين دورهن تمامًا، وهؤلاء هن القدوة التي يجب أن تقتديها المرأة المسلمة.

* في المقابل ما هي صورة المرأة داخل صفوف العلمانيين والشيوعيين؟ وهل حققوا للمرأة ما يعيبوا على الإسلاميين فيه؟

** (( الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات والخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات ) )ففي كل مجموعة: الذكر والأنثى ممثلان، وفي دوائر العلمانيين لا شك أن هناك جوانب إيجابية، وبعضهم يؤمن بالله، لكنه لم يصل بعد إلى مفهوم أو اقتناع يتمثل الرؤى الإسلامية، ومع احتكاكي بالدوائر العلمانية، ومع علمنا بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يمكن أن يدعو على المشركين فيتخلص منهم، لكنه كان يعرف أن في أصلابهم من سيصبحون قوة مضافة للمؤمنين، وكذلك في المعسكر العلماني هناك قوى تتدرب على تدريبات علمانية ولياقات فكرية من شأنها فيما بعد إذا فاءوا إلى أمر الله أن تصبح قوة مضافة إلى القوة الإسلامية.

فعلينا ألا نفقد الأمل في هؤلاء، ولا نعتبرهم معسكر عداء نهائي خصوصًا إذا كانوا مسلمين بالميلاد، وقد كنا في معسكر العلمانيين وهدانا الله - تعالى-، وسيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان في يوم من الأيام في معسكر المشركين ثم هداه الله - تعالى-، وبعض دوائر العلمانيين المرأة فيها مبجلة ومحترمة، وفي البعض الآخر نجدها مبتذلة ومهانة، وفي دوائر القوميين والعلمانيين رجال يضربون نساءهم، ويجورون عليهن، وفي داخلهم نساء مظلومات تمامًا منهن أستاذات في الجامعة، وفي الدائرة الإسلامية أيضًا نجد إساءة من هذا القبيل، وهنا يكون الواقع أبشع، فالمفروض في المسلم المتدين أنه يتقي الله.

ولكني أستطيع أن أقول: إننا جميعًا أبناء مجتمع واحد نتعرض لقهر معين فلا يستطيع الرجال مواجهة هذا القهر فيفرغونه على النماذج الأضعف سواء الأبناء أو الزوجات.

* المرأة الغربية كثيرًا ما كانت تضرب مثلًا للمرأة المسلمة في بلادنا خاصة على ألسنة دعاة التغريب والمتسترين وراء اللافتة البراقة لتحرير المرأة كيف تنظرين إلى هذه القضية؟

** واقع المرأة المسلمة مثل واقع المجتمع الإسلامي مازال واقعًا ننشد فيه النجاحات والنهضة، لكن هذه النهضة لم تتحقق بعد، وواقع المرأة الغربية مماثل لواقع الغرب الذي حقق إنجازات كثيرة جدًا لكنه واقع بعيد عن الله، وبعيد عن القيم الدينية، لكن المرأة الغربية ترى إنها كمجتمعها تعيش في مستوى مادي مرتفع، وتحكمهم قيم عامة (القانون) ومن خلاله تأخذ حقوقها كمواطنة، وتشعر أيضًا أنها تمشي في شارع نظيف، وتسكن في بيت نظيف، والدولة ترعاها إذا كانت أمًا أو حاملًا أو مطلقة، أو حتى إذا كان لها طفل غير شرعي.

فالمرأة الغربية لها امتيازات كثيرة جدًا لأن واقع مجتمعها الثري قادر على أن يعطيها هذا الشعور بالأمن، لكن بسبب غياب العقيدة الإيمانية فنسبة الغربيين المنتحرين والمنتحرات مرتفعة جدًا، ومشاكل الغربيين متشابهة في البعد عن اليقين، والتوتر، وإدمان الخمر، والمخدرات، والعلاقات المتعددة التي لا تعطي للإنسان ولا لجهازه العصبي أمانًا واطمئنانًا، واحترامًا داخليًا، كل هذه الأشياء تتعرض لها المرأة الغربية كابنة لمجتمعها.

لكن للأسف الشديد ما دخلي بمشاكل المرأة الغربية والمجتمع الغربي؟ فإذا لم يكن المجتمع الغربي يعجبني فأنا أركز على مجتمعي الذي يفترض أنه يسوده الدين الإسلامي، هذا الدين الذي سماته الرئيسية النظافة، ولكننا للأسف كمجتمعات تفتقد النظافة، ومن سماته أيضًا عدم الكذب، والأمانة، والصدق، والوفاء بالعهود، ولكننا للأسف الشديد أيضًا نفتقد هذه الأمور في تعاملاتنا، ونحن في ترد، وهناك فجوة كبيرة بين توجيهات ديننا وبين أفعالنا.

فنحن نشكو بأننا نسرق في الأسواق، ولا نرد الحقوق لأصحابها، ونشكو من الغش، وهذه شكوى عامة، وبدلًا من أن نتحدث عن المرأة الغربية يجب أن نصلح من أنفسنا.

* أي الأدباء والمفكرين أثروا في شخصية صافي ناز كاظم؟

** من الأدباء: الأديب الكبير محمد فريد أبو حديد، ومن المفكرين المفكر الإسلامي الشهيد سيد قطب، وغيرهم كثيرون جدًا، لكن هذين الاثنين هما أبرز شخصيتين في حياتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت