فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 719

وتابع:"علينا دائمًا أن نذكر المجتمع المحيط بنا بأننا لا نقبل الذوبان تحت مفهوم الاندماج، فأوروبا من الناحية النظرية عبارة عن بناء من أحجار مختلفة، وكل حجر يمكنه الاحتفاظ بذاتيته.. وهذا ما أسميه الاندماج، ولكن ما يقصد به عندما يتم التحدث عن الاندماج خاصة في ألماني ا هو الذوبان.. وهو أن يظل الإسلام فلكلوريا فقط".

ورفض المفكر الألماني ما وصفه ب"الإسلام المظهري"، وقال:"يجب أن نوضح صحيح الإسلام، وهذا لا يتم عندما يقوم المرء بالتجول بجلباب أو عمامة أو غطاء للرأس، ويقول دون انقطاع: ما شاء الله.. وإن شاء الله؛ لأنه من خلال ذلك يقدم الإسلام كأنه شيء غريب. يجب أن يكون هناك توازن، وأن نعمل على أن يعرض الإسلام كواحد من الديانات التوحيدية الثلاث".

وأضاف:"كما يجب أن ننفصل روحيًا وجسديًا عن الراديكالية في صفوفنا.. فحقيقة، بيننا مسلمون يسببون الخوف حتى للمسلمين أنفسهم، وهذا نتيجة لنوع من التقوقع وتقزيم مفهوم الدين، وتحويله إلى عنصرية مسلحة".

وتابع:"أما أبناء الجيل الثالث فهم فقط الذين لهم بالفعل الفرصة كاملة لأن يقبلوا هنا تمامًا؛ لأنهم يتحدثون لغة البلاد دون عجمة، ولا يعرف أنهم مسلمون إلا من خلال أسمائهم وليس من خلال ملبسهم أو لغتهم، وهذا مهم للغاية".

ومراد هوفمان ألماني الجنسية، وحاصل على الدكتوراه في القانون من إحدى الجامعات الأمريكية، وعمل مديرًا لهيئة الاستعلامات في"الناتو"وسفيرًا لألمانيا في الجزائر، وقد اعتنق الإسلام عام 1980 وحج واعتمر، ونشرت له عدة كتب ومقالات وأبحاث منها:"يوميات ألماني مسلم"، و"الإسلام كبديل"، و"الإسلام عام 2000"..

سيكولوجية العلاقات بين الجماعات.. كتاب في قضايا الهوية

صدر العدد الجديد من سلسلة عالم المعرفة الكويتية تحت عنوان سيكولوجية العلاقات بين الجماعات: قضايا في الهوية الاجتماعية وتصنيف الذات، والكتاب من تأليف الدكتور أحمد زايد.

ويتناول الكتاب في فصوله السبعة أهم النظريات السيكولوجية في مجال علم النفس الاجتماعي التي تتعلق بالعلاقات بين الجامعات، ففي فصله الأول، نظرية الهوية الاجتماعية، يعرض المؤلف للأبعاد السيكولوجية لتلك النظرية، وهي نظرية حديثة تدور حول أفكار تتعلق برغبتنا في الانضمام إلى الجماعات.

وفي الفصل الثاني، نظرية تصنيف الذات، يتناول المؤلف نظرية أخرى نشأت في أوائل الثمانينات وترتبط بالنظرة السابقة، حيث تعالج نظرية تصنيف الذات القضايا السابقة ذاتها إلى جانب إنها تغير من مفاهيمنا حول بعض الموضوعات السيكولوجية الشائعة.

والتصنيف الاجتماعي هو عنوان الفصل الثالث ويعالج فيه المؤلف مفهوم الإدراك، لاسيما إدراك الأخر كنظرة كل جماعة أو قومية أو حتى أمة حيال الأخرى، وكيف أن هذا الإدراك يتأثر بالعمليات السيكولوجية التي قد تشوهه.

والفصل الرابع من الكتاب جاء بعنوان المقارنة الاجتماعية ونظرية المقارنة الاجتماعية هي نظرية تعالج المحكات التي نوجدها للتعرف على ذواتنا، والعمليات النفسية التي تتدخل وتفرض على كل جماعة أن تختار جماعة بعينها للمقارنة معها كإطار مرجعي، وتطرح هذه النظرية أفكارا تتعلق بالهوية الاجتماعية والإبداع الاجتماعي والتغيير الاجتماعي.

وفي الفصل الخامس، التعصب، يتناول المؤلف نشأة التعصب وجذوره وصوره وخصائصه وتفسيره وطرق مقاومته، ثم يأتي الفصل السادس ليناقش الأفكار النمطية ودورها في تشويه الواقع.

والفصل السابع والأخير، التفاوض بين الجماعات، يعرض للتفاوض من وجهة نظر سيكولوجية، حيث يتعرض لمعوقات الثقة في عمليات التفاوض، والتوجهات السيكولوجية التي تفسر التفاوض والعمل على إيجاد الثقة بين الأطراف.

وتأتي أهمية الكتاب من كونه يناقش سبعة موضوعات ونظريات حول العلاقات بين الجماعات تصب كلها في إطار واحد وهدف واحد، وهو إلقاء الضوء على البعد النفسي وإبراز أهميته في تفسير سياق العلاقات بين الجماعات، كما يدعو الكتاب إلى نبذ لغة العنف بين الجماعات، واللجوء إلى لغة التفاوض والحوار.

مسلمو الصين.. العادات والتقاليد التي صاغت هويتهم الإسلامية

يحيى شراحيلي - بكين

تأثر المسلمون في الصين بالعادات والتقاليد الإسلامية منذ أن وصلتهم الدعوة الإسلامية، وبدأوا يتجاهلون العادات التي كانوا عليها، فعندما يعرف الصينيون أن أمرًا ما هو من العادات الإسلامية فإنهم سرعان ما يبادرون إلى تطبيقه كما ينقل لهم على حساب المصدر الناقل لهم، لذا فإننا نستطيع القول: بأن المسلمين في الصين تأثرت عاداتهم بالإسلام بنحو مباشر وغير مباشر، ومن ذلك أن الشؤون الإدارية والقضائية، والتجارة والتربية والتعليم في المجتمع الويغوري قبل تأسيس الصين الشعبية كانت خاضعة للشريعة الإسلامية دون استثناء، وليس هذا فقط بل كانت معالجة شؤون التجارة والرهن، والاقتراض والزواج، والجنازة وانتقال الملكية، والوراثة ورفع الدعاوى لا تتم إلا بحضور رجال الدين.

أما تأثير الإسلام في العوامل النفسية المشتركة لدى أبناء قومية (هوي) ، وأسلوب حياتهم؛ فهو واضح كل الوضوح، والدليل على ذلك أن جرأتهم على الاستثمار والتقدم إلى الأمام، وشدة حماستهم للذود عن قوميتهم ودينهم، وامتيازهم بالتقاليد الوطنية، وتفوقهم في التضامن القومي، وبراعتهم في ممارسة النشاطات التجارية، ومحافظتهم على تقاليد حب النظافة والعناية بالصحة، وصمودهم للمصاعب والمشقات، ومروءتهم وسعة صدرهم، وتفاؤلهم ومرحهم، واهتمامهم بالأدب.. إلخ؛ كل هذا له علاقته بالإسلام، وإن كان هناك عوامل أخرى تركت أثرها في تكوين جبلاتهم هذه، وللإسلام تأثير مماثل في حياة القوميات المسلمة الصينية الثمانية الأخرى وعادتها.

إن حضارة الإسلام قد تغلغلت حقًا في حياة وعادات جميع المسلمين الصينيين من مختلف القوميات، وأصبحت جزءًا مهمًا من حضارتهم القومية.

ويحرص المسلمون في الصين على الأكل الحلال، فيذبحون المواشي شأنهم شأن باقي مسلمي العالم، ويمتنعون عن المأكولات التي يتناولها باقي القوميات، والتي يحرمها الدين الإسلامي على المسلم.

إن المسلمين في الصين يهتمون كثيرًا بالأعياد الإسلامية، ويحصلون على إجازة من الحكومة تصل إلى يومين لقضاء الأعياد، بالإضافة إلى أعياد الصينين في القوميات الأخرى، ومنها عيد الاستقلال وعيد الربيع وغيرها، وفي عيد الفطر الذي أصبح عيدًا قوميًا للمسلمين الصينيين تراهم يتدفقون إلى المساجد وهم يرتدون أجمل أزيائهم القومية لأداء صلاة العيد، وللاستماع إلى المواعظ من الخطباء مصطحبين معهم أبناءهم لتعميق هذه الشعيرة، وإثر ذلك يتوجهون إلى المقابر للسلام على موتاهم، ثم يتزاورون ويتعايدون، وقد حددت الحكومة عطلة للمسلمين الصينيين في العيد تتراوح بين يوم و3 أيام.

ويسمي المسلمون الصينيون عيد الأضحى بـ «عيد القربان» أو عيد «الإخلاص والإحسان» ، وقد أصبح هذا العيد عيدًا تقليديًا للقوميات المسلمة الصينية، ويقوم الميسورون منهم بذبح الأبقار أو الأغنام أو الجمال، ويهدون من لحومها إلى أقربائهم وأصدقائهم، كما يوزعون على الفقراء والمساكين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت