فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 719

ويستغرق عيد الأضحى في الشنجان والمناطق الأخرى في شمال غربي الصين أسبوعًا كاملًا، مما يقدم دليلًا على مدى اهتمامهم بهذا العيد، ومن عادة المسلمين من قومية قازاق والقرغيز والطاجيك أن يقوموا بنشاطات رياضية كاختطاف الخروف على ظهر الحصان، وسباق الخيل احتفالًا بهذا العيد المبارك.

وتظهر في الزواج أبهى عاداتهم، وعلى الرغم من أن لجميع القوميات المسلمة مراسمها الخاصة في الزواج؛ إلا أن لكل منها ميزات خاصة، وقد أصبحت مختلف مراسم الزواج جزءًا من الحضارة الإسلامية الصينية، وتتجلى المزايا المشتركة لمراسم الزواج لدى هذه القوميات في تأثرها بنظام الزواج الإسلامي، ويتم الزواج على سنة النبي - عليه الصلاة والسلام -، وعلى الرغم من أن المسلمين يطبقون النظام الأحادي الزوجة حسب القانون الصيني؛ إلا أنهم لا يجدون مانعًا من تعدد الزوجات، ويرى المسلمون الصينيون أنه على الزوجين أن يتحابا في حياتهما المشتركة، ولا يتم الزواج إلا بعد إجراء سلسلة من العمليات والمراسم تشتمل الخطبة، وعقد الزواج، وكتابة شهادة الزواج، وقراءة الخطبة، وتوزيع المأكولات (الجوز والتمر) على المهنئين، وإحضار العروس، وإقامة وليمة العرس، وعادة ما تقام مراسم القران في بيت العروس أو في المسجد، شريطة أن يرأسها الإمام ويشهدها، وخلال ذلك لا بد للإمام أن يسأل العروسين عما إذا كانا راضيين بالقران بينهما أم لا، فإذا كان جوابهما «نعم» صح الزواج، ومن عادة المسلمين الصينيين أن يختاروا يوم الجمعة لطلب اليد للزواج، وعقد الخطبة والزواج تبركًا به، وألا يختاروا الأيام التي يراها الصينيون من غير المسلمين مباركة، وما يفضلونه هو أن يتعايش الزوج والزوجة في محبة وألفة مدى حياتهما.

ولكل قومية من القوميات المسلمة الصينية عادات خاصة بها في الزواج، ومنها على سبيل المثال قومية (هوي) المسلمة حيث تقام حفلة الزفاف لدى قومية (هوي) عادة في بيت العريس أو في المسجد يوم الجمعة، ويمنع فيها العزف على آلات الطرب والغناء، وأشكال الحفلة متشابهة برغم بعض الفروق البسيطة، وتتميز ببساطتها واتباعها المراسم الدينية، وكان من عادة أبناء القومية في بعض المناطق تقديم مهور تضم القماش، والخبز المشوي بالزيت والنقود، ولحم البقر أو الغنم، بينما تقدم أسرة العروس جهازها من الحلي والأغطية وغير ذلك، وفي بعض المدن مثل تشيوانتشو (مدينة الزيتون) ويانغتشو يعتبر القرآن الكريم أغلى جهاز عروس، وكان هناك من يقدم مخطوطة القرآن الكريم جهاز عروس في أوائل القرن العشرين، ومن عادات الزفاف لدى قومية (هوي) نشر «حبات الفول الذهبية» للجماهير الحاشدة، لقد كان أسلاف أبناء قومية هوي في تشيواتشو في الزمن القديم ينشرون الحبات الذهبية الحقيقية الشبيهة بشكل حبات الفول في هذه المناسبة، ثم تحولت هذه العادة إلى نشر الثمار الأربع: الجوز والعناب، والفستق والحنكة، وذلك تعبيرًا عن الشكر لله على إتاحة هذه الزواج السعيد، ورجاء للإنجاب.

وعادة ينشر الإمام الثمار الأربع بعد تلاوته آية النكاح ليتلقاها العروسان الراكعان، وفي شمال غربي الصين تقام حفلة الزفاف في بيت العروس، ولمقاطعة قانسو من هذه المنطقة عادة استقبال العريس إلى بيت العروس ليعيش مع أسرتها، وذلك بتأثير من عادة قومية (هان) ، وفي منطقة تشانغ من منطقة شينغ يانغ تشيع عادة المزاح مع الحموين، فعندما تجيء العروس يتعين على والد العريس أن يلبس بالمقلوب معطفًا مبطنًا بالفرو، أما أمه فعليها أن تعلق على أذنيها ثمار الفلفل الأحمر، وتمسح وجهها بالرماد، بحيث يداعبها الضيوف، وفي صباح اليوم التالي على أسرة العروس أن تقدم طبقًا من الخبز المحشو باللحم تهنئة للعروسين بحياة سعيدة.

وللويغوريين مزاياهم في الزواج، فعادة ما يتخذ الشباب والشابات منهم الأغاني وسيلة للتعبير عن الحب المتبادل بينهم، أما العرائس من هذه القومية فيغنين بصوت شجي تعبيرًا عن رفضهن مغادرة آبائهم وأمهاتهن ومواطنهن، بينما تغني قريباتهن وصديقاتهن أغاني «الدعوة إلى الزواج» الغنية بالمعاني الفلسفية لإقناعهن، وليس هذا فقط بل يرفع الشباب من أهل العريس إثر ذلك أصواتهم بأغاني «الحث على الزواج» ، ملحين عليها بمغادرة بيتها بأسرع ما يمكن، ثم يجلسون العروس المستور وجهها بحجاب أحمر على سجادة، ثم يمسكون بأطراف السجادة، ويسيرون وراء العريس المزدان بثياب الحرير باتجاه جواد معد لهما مسبقًا، وبعد ركوب العروسين على الجواد يبدأ موكب الزفاف بشق طريقه إلى بيت العريس وسط المهنئين الذين يرقصون على الألحان الموسيقية الجميلة، وعلى امتداد طريق الموكب حواجز متتالية من الأحزمة والأشرطة الحريرية والحبال تعترض الموكب، وهذه الحواجز تعكس رغبة أهل العروس في استبقاء ابنتهم، كما أنها محك لمدى حب العريس للعروس، وفي هذه الحالة تجده يحيى أهل العروس مرارًا وتكرارًا، ويضع مع كل تحية يده اليمنى على صدره تعبيرًا عن احترامه للحاضرين، كما يوزع الحلويات عليهم بسخاء، ومهما يكن من أمر فإنهم لا يسمحون للموكب بمواصلة السير إلى الأمام إلا بعد تقديمه برنامجًا فنيًا مرضيًا لهم، وبعد أن تصبح العروس أمام بيت العريس يجب أن تقفز بجرأة من جانب مشعلة ملتهبة بجوارها، وهذا يرمز إلى أنها تستطيع اجتياز البحار النارية من أجل زوجها عند الضرورة.

وعندما يرفع أحد الحاضرين الحجاب عن وجه العروس فيشرع المحتشدون يغنون ويرقصون بحماسة كبيرة متمنين للعروسين السعادة في حياتهما الزوجية، ويشارك العروسان في هذا الغناء والرقص بسرور وابتهاج.

وللقازاقيين مراسم الزواج الخاصة بهم، فما أن تدخل العروس إلى عش الزوجية حتى تغص الغرفة بالفتيان والفتيات الذين يأخذون في مداعبتها بوسادات موجودة هناك لإجبارها على رفع الحجاب عن وجهها، وفتح صناديقها، مما يتيح لهم التأمل في ملامحها، والنظر إلى جهازها، وإبداء ملاحظاتهم لها، ومن عادة القرغيز أن يربطوا كلًا من العروسين بصورة محكمة ليتسنى لهم مداعبتهما كما يريدون، أما الفتيات من قومية سالار فمن عاداتهن أن يغنين بصوت حزين قبل زواجهن، وزد على ذلك أنه لابد لهن من مغادرة بيوتهن بالرجوع إلى الوراء بدلًا من التقدم إلى الأمام، ولابد لهن من نثر كميات من الحبوب المختلفة الألوان عند توديع أهلهن لدى الباب، وبعد وصولهن إلى بيوت أزواجهن يتزاحم أهل العروس وأهل العريس تحت البوابة، وأما الشباب والشابات من قومية الطاجيك فيجعلون من الأكياس المطرزة وسيلة لتبادل المشاعر الغرامية بينهم، والطريف أن العريس الذي يأتي إلى موطن العروس لاستقبالها غالبًا ما يمنع من دخول بيت العروس مرتين، ومن أجل الاحتفال بالزواج تقام النشاطات الترفيهية مثل اختطاف الخروف على ظهر الحصان، وسباق الخيل وغيرها.

ولقومية الأوزبك عادة ما يتباحث أهل العروس مع وسيط الزواج في طلب المهر من أهل العريس قبل كل شيء، وبعد وقت وجيز من مجيء العروس إلى بيت العريس يأتي وفد من أهلها لاستعادتها، وفي هذه الحالة لا يجد العريس بدًا من أن يتوجه إلى بيت العروس مقتفيًا أثرها وأثر الوفد المرافق لها ليعود بها إلى بيته بعد تقديم الأموال المطلوبة إلى أهلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت