فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 719

* ويقول الدكتور: أحمد إبراهيم مدرس أصول الدين بجامعة الأزهر وصاحب كُتّاب بمحافظة الغربية: نشأت بين أقراني الصغار والبيت كان بالطوب اللبن... معظم أطفال القرية يأتون في الصباح الباكر... يرددون آيات القرآن الكريم وأنا معهم... أشقائي الكبار يساعدون أبي في تحفيظ الصغار وأبي يعاملني بشدة إن لم أجتهد في حفظ القرآن الكريم مثل بقية الأولاد... شقيقاتي البنات أتممن حفظ القرآن وتزوجن... وشقيقي الأكبر تخرج في الأزهر ثم بعد وفاة والدي تولى هو إدارة الكُتّاب الذي تغير عن ذي قبل فصار بالطوب الأحمر والأسمنت وصارت هناك حمامات أكثر تطورًا ومياه نقيه ونظيفة من الصنبور... والحمد لله بركة القرآن تملأ علينا أرجاء البيت وفتح الله علينا جميعًا وتغيرت أحوالنا الدنيوية والدينية إلى الأفضل.

* ويقول المستشار محمود سالم: الكُتّاب هو مدرستي الأولى وسبيلي لحفظ القرآن الكريم وإتقان اللغة العربية... عندما أتممت حفظه مباشرة التحقت بالمعهد الأزهري بعدما أجرى لي امتحانًا فيما حفظته... فدخول الأزهر في الماضي القريب لم يكن مرتبطًا بعمر الطلاب وإنما بمدى حفظه أجزاء من القرآن الكريم.

التحقت بكلية الشريعة والقانون بعد ذلك ثم عملت في سلك القضاء... ولم أنس مطلقًا سيدنا (محفظ القرآن الكريم) ... ورغم أنني الآن أسكن في المدينة إلا أنني حريص جدًا على أن يتعلم أولادي ويحفظوا القرآن الكريم في كُتّاب القرية وقد حرصت على إحضارهم في الأجازة الصيفية، وقبل الالتحاق بالمدرسة يأتون للتعلم في الكُتّاب.

* وتقول الدكتورة منى طايل: لقد نشأت في القرية وحينما تعلمت نطق الحروف بعثني أبي فورًا مع أشقائي إلى الكُتّاب وهكذا كل صغار القرية يذهبون إلى الكتاتيب منذ الصغر وحتى بلوغ سن المدرسة 6سنوات، نكتب على لوح من الخشب.. وهذا اللوح يعطينا مهارة كبيرة في ضبط الخط، وحتى عندما دخلت المدرسة كان لزامًا عليّ في الصباح الباكر أن أمر على الكُتّاب أقرأ على سيدنا ما حفظته.. ثم بعد عودتي من المدرسة وتناولي للغداء أذهب إلى الكُتّاب، أكتب الجديد الذي حفظته على اللوح الخشبي وأقرأه على الشيخ ثم أحفظه عند عودتي للبيت وهكذا معظم زميلاتي وزملائي في المدرسة، ومن يواظب على الذهاب للكُتّاب لا بد أن يكون متفوقًا في اللغة العربية ويتمتع بخط جيد، وكنا ونحن صغار ندرك ذلك جيدًا... والذهاب للكُتّاب كان شيئًا مقدما أهم عند أبي وأمي عن أي شيء، وفي مواسم الحصاد كان الشيخ يأخذ حصته من القمح والأرز ويسعد كثيرًا بهذا العطاء... والحمد لله بفضل الكُتّاب وحرصنا عليه منذ الصغر تخرجت أنا وأشقائي من كليات القمة.

* أحمد لاشين صاحب دار لتحفيظ القرآن بإحدى قرى محافظة الجيزة يقول: أبي كان عالمًا أزهريًا ومسئولًا عن أهم كتاتيب القرية وتخرج على يديه العديد من العلماء في شتى التخصصات العلمية والشرعية وقد كان حريصًا على الالتزام بأصول وقواعد التجويد مع التحفيظ، وقد حرصت بعد وفاته على أن نستمر في أداء هذه الرسالة وبرغم عملي كمهندس إلا أن معظم وقتي أقضيه بين هؤلاء الصغار الذين أحسن بمسئولية تجاههم.

معاهد متخصصة في تحفيظ القرآن الكريم:

* د. محمد داود عميد معهد القرآن بمنطقة العمرانية بالقاهرة يقول: بخلاف جامعة الأزهر يوجد العديد من المعاهد المهتمة بالدعوة والقرآن، ومعهد علوم القرآن بالعمرانية متفرد في رسالته الخاصة بتعليم القرآن وعلومه ويوجد به مجموعة من علماء الأزهر الذين يقومون بتحفيظ الفتيان والفتيات، ولنا الآن معهدان تابعان ومتماثلان معنا، وهما معهد القرآن بدقادوس (قرية الشيخ محمد متولي الشعراوي - رحمه الله -) ومعهد القرآن بقرية هردون بمحافظة المنوفية... والمعهد يقبل الطلاب الحاصلين على الشهادات المتوسطة وخريجي الجامعات ومدة الدراسة به أربع سنوات وهو معتمد من الأزهر الشريف، ويوجد به فصول خاصة بالنساء وأخرى بالرجال، وفي الإجازة الصيفية نقوم بتحفيظ الأطفال الصغار، ولدينا أكبر مكتبة إسلامية على مستوى الشرق الأوسط، كما أن القائمين على التحفيظ لديهم مهارة علمية ولا يقومون بهذه المسئولية إلا بعد إجازتهم للحفظ والتدريس من قبل علماء القرآن، أما المعاهد الأخرى التابعة للجمعية الشرعية أو لوزارة الأوقاف فهي لإعداد الدعاة والداعيات وتهتم بتدريس العديد من العلوم الشرعية والتاريخ والسيرة والفقه بجانب القرآن وقد زاد عددها في الآونة الأخيرة.

كلية القرآن الكريم:

* د. جودة المهدي عميد كلية القرآن الكريم يقول: كلية القرآن هي الوحيدة في جامعة الأزهر، وتشمل الدراسة بها أربع سنوات... نركز على علوم القرآن والقراءات.. خاصة بعدما شاع التحريف واللحن لدى بعض المقرئين... وهذه الكلية تستقبل خريجي المدارس أو الجامعات الأزهرية... وعنايتنا بالقراءات من خلال المناهج العلمية تختلف عن ذي قبل عندما كانت القراءات يتم تعليمها في إطار حر ومن خلال علماء وتلاميذ يتوارثون تلك القراءات مثل حفص عن عاصم وورش عن نافع، وكذلك مع انتشار المقرئين في وسائل الإعلام وبين الجمهور... وكان لا بد من تلك الكلية لكي ننهض بضبط القراءات وتعليم أصول التجويد والترتيل هذا إلى جانب علوم القرآن وبعض العلوم الشرعية الأخرى.

بركة القرآن:

* الشيخ محمود فتح الله... شيخ أحد الكتاتيب بمحافظة الغربية يقول: لدى سبع بنات علمتهن وحفظن جميعًا القرآن الكريم كاملًا... يساعدنني الآن في تحفيظ الصغار... منهن من تزوجن والباقيات معي في البيت... زوج ابنتي هو العريف (مساعد الشيخ) ورغم أنني جاوزت السبعين عامًا إلا أنني دائمًا أحس ببركة القرآن التي أصبغت على صحة وعافية فلم أذهب حتى الآن إلى الطبيب إلا نادرًا... كنت أحفّظ الأولاد في الماضي نظير حبوب الأرز والقمح... ومن ليس لديه مقدرة على عطاء أقوم بتحفيظه مجانًا... والحمد لله الآن تقوم وزارة الأوقاف برعايتنا من خلال دورات تدريبية يتم من خلالها مراجعة وضبط أصول القراءة تحت رعاية علماء الأزهر كما تمنحنا مكافآت رمزية.

أسهل الطرق لتحفيظ القرآن:

* د. تيسير راشد (الأستاذ بكلية رياض الأطفال) يقول: قدرة الطفل على الحفظ في مرحلة الطفولة المبكرة تكون عالية جدًا ولا بد من استغلال هذه القدرة في حفظ آيات القرآن الكريم بدلًا من حفظ أشياء وحكايات لا معنى لها... وحفظ القرآن الكريم يقوّم لسان الطفل ويقوي مخارج الألفاظ عنده وهناك أطفال يحفظون القرآن كاملًا في سن 6 سنوات وكلما كان الحفظ في سن صغيرة كلما كان أكثر ثباتًا واستمرارية في ذاكرة الطفل... والحفظ بالتكرار وفي الجو الجماعي يسهل على الطفل ويزيد من قدرته واستيعابه لآيات الذكر الحكيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت