فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 719

وارد عليهم سائلًا: ياترى كيف تأسست"جمهوريات الموز"؟؟ ولن أجيب على السؤال ؛ ولن أذكر ما المقصود بجمهوريات الموز فهم يعرفونها جيدًا ، ويعرفون أن الشركات الإمريكية والغربية واليابانية كيف تستثمر في هذه الدول الفقيرة وربما غير المستقرة ، وكيف حُولت بعض الدول إلى استقرار جيد في الجملة بسبب هذه التجارة ، وكثير من صناعات التقنية الإمريكية واليابانية استفادت من العنصر البشري في هذه الدول بل إنني أعرف يقينًا كثيرًا من البضائع وخاصة الملابس والأدوات المنزلية تصنع في تايلاند والهند وأمثالهما ثم يكتب عليها"صنع في أمريكا"!! وهذه حقيقة بينة ، دعوني من الكلام عن الإقتصاد فلست من رجالاته؛ لكنني أقولها بصدق إن تجار المسلمين _ بإستثناء نماذج قليلة _ قصّروا كثيرا في تنمية أمتهم لأنهم وبصراحة لا يحملون همّ الدين ونصر الأمة بنفس مستوى الخوف على المال ، ولذلك فإنهم لايدخلون فيما يعتبرونه مجازفة ؛ فإن بعض هؤلاء لو خسر عشرات الملايين هنا أو هناك فإن ذلك لن يؤثر على رصيده في الدنيا ، وستكون في رصيد حسناته عند الله لأنه يريد خدمة دينه وبني ملته وأمته المسكينة ، والتي خذلنا شعوبها فازدادت جهلًا وفقرًا وتخلفًا ، يوم ذهبنا بأموانا وتجارتنا إلىأعدائنا فازدادوا غنىً ونموًا وعلمًا وتطورًا، كل ذلك لأننا نحب"البرود"و"جبال الألب"و"نهر السين"أو"الميسيسبي"وربما كان البعض مفتونًا بالعيون الزرقاء والشعر الأشقر . !!

سادتي التجار أعلم أنكم اليوم تمتلئون حقدًا على إمريكا لأنها قهرتنا جميعًا في أموالنا ومبادئنا وحضارتنا ، هذه بعض صور"الإنتقام"ومنها تلك التي يمكن ان نمارسها في العراق اكتبها لعلكم تهتموا بتحريرها بطريقة علمية أكثر:

1-العقار ازداد إلى ثلاثة وأربعة اضعاف ؛ ويمكن الشراء الآن قبل أن يفوت الآوان ، وبالنسبة لغياب القانون وانظمة التسجيل هناك طرق مختلفة يمكن ضمان هذا الأمر إلى حدٍ كبير (8) .

2-الثروة الحيوانية هائلة ؛ ومنتجات اللحوم والحليب والقشدة والزبدة وغيرها من أفضل وأطيب المنتوجات ؛ ويمكن القيام بمشاريع انتاجية تغرق المناطق المجاورة بأسعار منافسة.

3-المطابع عاطلٌ عمّالها ، وشراء المطابع سهل ميسور وقد يكون شراء مثل هذه المطابع انطلاقة لإعلام عربي ( أو أجنبي بالإنجليزي ندعو من خلاله أعدائنا ممن يمكن أن يجعل الله بيننا وبينهم مودة إذا دخلوا في الإسلام ! )

4-هناك عاملون محررون وفنيون من أفضل الطاقات تأهيلًا وخبرات من القنوات العراقية والإذاعة لم يستغلهم إلا القليل . ويمكن توظيفهم والإستفادة منهم قبل أن يهاجروا .

5-اساتذة الجامعات في أقسام الجينات والهندسة الوراثية ( والطاقة النووية !! ) يحتاجون إلى من يحتضنهم في مراكز بحثية أوتجارية . ولقد ارسلت إسرائيل ( 1500 ) خبير اغتيال !!! لقتل أي احد من هؤلاء خاصة في مجال"الذرّة"وبطرق يقصر عنها إبليس ، فأين حكّام العرب لا يوظفون هؤلاء أم هم في كلِّ وادٍ لا يعقلون ؟!

6-استغلال الغاز أو استغلال الأنهار في توليد الكهرباء مشاريع عديدة تحتاج إلى مبادرات .

سادتي .. أنا لا أفهم كثيرًا في المشاريع التجارية وتركت الأرقام لتكملوها ولتبادروا بتشجيع بعضكم بعضًا لتمويل العراق إلى إنطلاقة حضارية يتفيؤ الجميع ظلالها في عالمنا العربي ؛ ولعلها تكون منطلقًا لدحر تقنية وقوة"الطفيل المزروع"في جسمنا المسى بـ ( إسرائيل ) .

رابعًا: رسائل إلى العلماء والدعاة في أرض الجزيرة المباركة

سادتي ، مشائخي الكرام ، لم استطع وإلى ساعتي هذه أن أتخيل أن بلاد الحرمين التي خرج منها العلماء والأبطال والدعاة والمحسنون وجابوا أصقاع روسيا وسهول استراليا ، وولجوا إلى ادغال آسيا وأفريقيا واقاموا المراكز العالمية في أوروبا وإمريكا ، لا أتخيل أنه وإلى ساعتي هذه لم يدخل العراق داعيةٌ او مثقف ( فضلًا عن غيره ) !! إلا شخصٌ واحد هو كاتب هذه السطور ، وهذا ليس مبالغةً أو رجمًا بالغيب ، بل إنني قد قابلت أكثر أو كل التيارات الإسلامية في بغداد في الزيارتين ومن هؤلاء رئيس الإخوان وقيادات المستقلين في الجامعات والعشائر وهيئة علماء العراق وبعضًا من رابطة علماء العراق وقيادات مايسمى بالتيار السلفي وعددًا من الكتاب والمؤرخين ؛ كل أولئك كنت اسألهم: هل مرّ بكم حجازيٌ ..؟ أو نجدي ..؟ أو أزدي .. أو ... ؟ فيجيبونني بـ: لا .. ! فازداد حسرة وهمًا لعلمي بحاجة هؤلاء الماسّة لمن يتشاورون معه ؛ ولمن يشعرهم بحبنا لهم ؛ وأنا أعلم أن بعضهم أرسل رسلًا إلى بعض العلماء العاملين الربانيين هنا ، وهذا مع كونه نادرًا إلا أنه لا يغني عن حاجتهم إلى زيارتنا . لقد رأيت كبار هؤلاء وهم يهتمون بكلامي ويخرجون الأوراق ليسجلوا نقاطًا وأفكارًا يستفيدون بها ، قد تستغرب أخي الكريم من هذا ولكنه لا غرابة .. فهؤلاء كانوا متخفين ومُحَارَبين وأعمالهم تحت رقابة صارمة وتتبع ظالمٍ غاشم ، فلذا هم فرحوا عندما خرجوا"عمالقة"من"القمقم"يسمعون فرحين لأي أخ ولأيّ ناصح خاصة وهم شعبٌ لطيف كريم بطبعه ، كنت احتقر نفسي وأسأل ياترى كيف لوكان معي من يساعدهم في وضع خططٍ استراتيجية ..؟! وكيف لو كان معي ممثلون عن المشاريع الكبيرة في بلادي في نواحي الإستثمار والأوقاف ومشاريع الخدمات الإجتماعية يقدمون لهم التجارب الناجحة والفاشلة ليستفيد بها هؤلاء ..؟ وكنت أرى اختلافًا في صف الحركات المتنافسة في العراق أخاف منه أي التنافس _ أن يفرقهم ويمزقهم فأناصحهم بعفوية وسذاجة المؤمن فيستمعون ، كنت عندها اسأل كيف لو كان المتكلم عددٌ أكبر من الدعاة ..؟ بل كيف لو كان المتكلم مندوبًا من هيئة كبار العلماء معه دعمٌ مادي ومعنوي وفقه يستقي منه أم أن طموحات علمائنا وفقهم الله تقصُر دون ذلك ؟! بل كيف لو كان المتحدث أحد الربانيين الذين قدموا من أنفسهم وحياتهم وجاهدوا لتبليغ دين الله من أمثال العلامة ناصر العمر ، والعلامة سعيد آل زعير ، والعلامة سفر الحوالي ، والعلامة سلمان العودة وغيرهم من الفضلاء والكرماء ؟!

سادتي العلماء اتقوا الله في العراق وارسلوا"جيوش"الدعم المادي والعلمي فهناك مخاوف ومحاذير منها:

1-الخوف من استغلال الأعداء لتفريق الصف _ الجاهز نسبيًا _ الآن بسبب القهر والغيظ والفقر ... إلخ .

2-الخوف من الطائفية المقيته والتي سأتجاوز الحديث عنها مع أنني والله يشهد سمعت الكثير من قذارتها وخستها !! اتجاوز الحديث عنها لأنني رأيت بعض هذه الطوائف في جهة العشائر لديهم قابلية كبيرة للحوار واتباع الحق . لكن أين المحاور ؟ أو أين السائل عنهم ..؟

3-العشائر العربية بها أنفة وغيرة ؛ وبعضهم بل كلهم بدأ يجهز لأعمال جهادية قد لا تكون مدروسة بشكل ناضج أو متأنٍ ، لذا وجب علينا دعمهم بالنصح والتعليم والتوجيه ، وهؤلاء العشائر لديهم أقارب وأهل في بلادنا لم نوجههم للذهاب وتقديم العون لأهلهم بالعراق ، ولقد أكرَمَنا هؤلاء العشائر كرمًا كما لو كنّا ملوكًا والله ؛ ففي حفلٍ واحدٍ قابلني وأنا الضعيف المسكين قرابة خمسين شيخ قبيلة من بنى هاشم وشمّر وزبيد ( قحطان اليمن ) ونعيم والدباش والأكراد .. إلخ ، وكان فيهم السُنّي والشيعي ومع كل شيخ قبيلة عدد من وجهاء قبيلته وهذا مصوّر ومرفق مع التقرير ، وألقيت فيهم كلمات عن العقيدة والوحدة والأخوة الإيمانية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت