فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 719

4-عصائب الخير من شباب العرب الذين ذهبوا للجهاد هناك ، مازالت بقية منهم هناك وبعضهم وضعه حرج وفي كربٍ عظيم ؛ وبعضهم أسره الطائفيون والبعض الآخر أسره الأمريكان ، ويجب علينا إسعافهم ومناصحتهم حتى لا يحدثوا أمرًا يؤدي إلى مضاعفات غير حميدة . وهؤلاء أعتقد يقينًا اننا ظلمناهم ببرودٍ مبالغٌ فيه ولم نعطهم من الوقت والتوجيه والنصح ما يجعلهم يسمعون منّا ومايجعلنا نستفيد بهم ، ولعلي أعود إليهم وإلى تضحياتهم وإلى اثر ذلك على عامة أهل العراق الذين رأيتهم بل رأيت بعض علمائهم تتحدر منه الدموع عندما يذكرُ من مات منهم رحمهم الله .

أيها العلماء .. الصيف على الأبواب فلماذا لا تخرج قوافلٌ بكتب وهدايا وغذاء ودواء وألعاب أطفال..؟ ونحن مستعدون من خلال الجمعيات العالمية المسلمة من ترتيب ذلك ، ولماذا لا يرسل العلماء طلابهم للتدريس والمناصحة وبذل الرأي ..؟ وبالمناسبة تشكلت لدينا تجربة لابأس بها إن شاء الله في التنقل والتعامل مع الأمريكان وغيرهم . فهل من مجيب ..؟؟ أم أننا نترك الساحة للمخابرات العربية التي قامت تفتك ببقايا العراقيين الذي حولناهم إلى فتات بالسماح للطائرات للتحليق من مطاراتنا ثم ارسل"بنو يعرب"مخابراتهم لإلتهام هذا الفتات ؟!

كلمة لابد منها ..:

كما هي عادة الجمعيات الحكومية العربية مازالت تغط في سبات عريق، والأخوة في الإمارات لهم دور جيد لكنه تقليدي لا يتجاوز التوزيع العشوائي للمال على بعض الرموز التي يراد الإستفادة منها ..!! أو توزيع الغذاء والدواء والأمير محمد بن راشد له دور مشكور وكذلك المشفى الذي موّلوه وهذه فكرة جيدة وهي اعتماد تشغيل مشفى موجود بالفعل ، وكذلك الأخوة من قطر إلا أنهم يوزعون مشكورين بعض الكتب الإنجليزية النافعة وغيرها من المواد الدعوية ، أما السعوديون فلم أرى ولا جمعية واحدة ..!! وبالنسبة للمشفى فله دور طبي تقليدي جيد إلا أن الأطباء لم يخرجوا إلى المجتمع ، ولقد خفف العاملون جزءًا من غضبة العراقيين علينا والأطباء السعوديون كانوا أنموذجًا للبذل والأدب جزاهم الله خيرًا وأطالبهم بكتابة ذكرياتهم ومشاهداتهم والخروج إلى المجتمع ، وكثير من المشائخ وطلاب العلم يعتبون بشدة على غيابنا وكذلك شيوخ العشائر الذين يُمنعون من السفارات المجاورة عندما يطلبون الدخول للعمرة وغيرها ، ولقد تعرضت للشتم والسب لمّا عَرَفَ بعضهم أني سعودي . أما الكويتيون سامحهم الله فهم ؟؟

ومرة أخرى ادعو الهلال الأحمر الخليجي كله إلى عقد ورشة عمل تنفيذية لتبادل الأدوار وتوزيعها بشكل علمي مع الجمعيات المسلمة الأخرى كجمعية يوسف اسلام الرائعة جزاه الله خيرًا .

وادعو الجمعيات الخيرية الرسمية أن تتحرك وتحرك الباقي من أموالها قبل أن تجمده أمريكا . ( مؤسسة الحرمين لها فكر سنّي جيد ودور مشكور ولكن تلكأ مديرها كعادته سامحه الله كما تلكأ المشرف عليها كعادته هو الآخر حتى جُمّدت بعض أموالهم ومكاتبهم واستقال أهم ثلاثة من قيادات المؤسسة ولما تحمس بعض الأطباء واشتروا كمية جيدة من الدواء بعد الضغط على مدير المؤسسة لكنه _ حسب علمي _ منعهم من ادخالها انتظارًا للإذن الذي طلبه من الحكومة ! وإلى ساعتنا لم يأت هذا الإذن حسب علمي ، فبادر الأخ الزميل الرائع الدكتور محمد الركبان واتصل بي فأدخلت لهم الدواء ولكن بعد اسابيع انتظار على الحدود السورية(9) .

رابعًا: كلمة حول الأحرار !

لايشك عاقل أن كلمة"الجهاد"أصبحت"غولًا"يخيف الصليبين والصهاينة وأذيالهم ممن مردوا على النفاق ، كما لايشك أي متأمل أن زعيمة الكفر في العالم أجلبت بخيلها ورجلها للقضاء على كل من تسوّل له نفسه رفع راية الجهاد ، بل جهدت ألا تدع في المنطقة سلاحًا ولا قوةً يمكن أن يستولي عليها مسلم صادق فيستخدمها ضدهم ولو كان ذلك الإحتمال ضعيفًا حدوثه حتى ولو كان بعد دهرٍ طويل .

من أجل ذلك كله قامت دولة البغي والطغيان بمتابعة المجاهدين الصادقين والتضييق عليهم كلهم ، لم تستثن أحدأً ولم تألوا جهدًا في ذلك ، ضيقت على الحكومات وآذتها ؛ غيّرت المناهج لتلغي كل سلوك يجاهد الكفار والطواغيت ، بل حاربت كل فكرٍ نقي صافي يوضح معالم طريق المؤمنين فتجعله يسير مع المؤمنين ويعادي الكافرين والمنافقين ، جمعوا لذلك خبراءهم المتخصصين في مجال الفكر الإسلامي والجماعات الإسلامية ، جمعوا بكل قدراتهم اسماء كل من جاهد صغيرًا كان أو كبيرا ، تحت أي سماء ، وفوق أي أرض ثم عاودوا الضغوط القاسية الخانقة على الحكومات لتحارب الجهاد ويمنع أهله ويضيق عليهم ويسجنون ويعذبون أو تفتعل عليهم التهم وتشوه سمعتهم ليكرههم الناس .

ومع كل هذه الضغوط والقهر الذي يمارس على شعوب الأمة يصرّ الشباب على العودة إلى حياض الدين وحمى العقيدة ، وكثير منهم يرفض الأفكار المائعة والبدع الضالة لأنه لايجد فيها الصفاء والنقاء ويهتدي بفطرته وبتوفيق الله له إلى عقيدة سلف الأمة وفكرها والتي منها إن الخيل معقودٌ في نواصيها الخير إلى يوم القيامة والتي منها أن الإسلام سيُظِل العالم ويدخل كل بيت مدرٍ ووبر ؛ وأن هذا الدين سيبلغ مابلغ النجم في السماء وسيبلغ مابلغ الليل والنهار ، يعتقد الشاب يقينًا بكل هذا ؛ ثم يلتفت هنا وهناك يريد أن يبحث عن مواكب الإيمان وجحافل الخير ويركب سفينة ركبها آدم ونوح وموسى ومحمد صلى الله عليه وسلم ألا وهي سفينة الدعوة التي شراعها كتب عليه قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني .

ومع ذلك يرى الحكومات كلها وبلا استثناء تحارب هذه السفينة وتطلق عليها الراجمات المنطلقة من بحر الشيطان لتغرقها ..!! لا لشيء إلا لأن أهلها"أناسٌ يتطهرون"فماذا حدث ؟!!

لما رأى هؤلاء الشباب أنهم مضيّقٌ على أهل الدعوة وعليهم لما تابوا من فسادهم وغيّهم بينما يمكّن للفساد والمفسدين هنا وهناك ؛ خرجوا هاربين باحثين عن رايات الجهاد والكفاح يشتاقون إلى الجنة ويتشممون ريحها وعرفها ، ولما جاءت أحداث العراق سارع كثير من هؤلاء يريدون مقارعة الدولة الكافرة ، فمنهم من دخل قبل الغزو بفترةٍ طويلة نسبيًا وتدرب وتجهز ، ومنهم من دخل قبل ومع الغزو وهؤلاء تدربوا قليلًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت