فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 719

كانت الخطة التي أكدها جلاوزة الإداراة الإمريكية وصقور البنتاغون أن الحرب ستكون عبارة عن"أكل قطعة من الكيك"على حسب التعبير الإمريكي المشهور ، أكد ذلك خبراؤهم واصدقائهم ! ( من أمثال الشيعي العلماني المتآمر معهم"فؤاد عجمي") ، لقد اجتهدت المخبارات الإمريكية ( CIA ) ووظفت طاقاتٍ غير قليلة من الخونة والمرتزقة بمساعدة بعض الدول وعددٍ من دول الجوار الحاقدين وبعضَ الطائفيين ، ويرى بعض المراقبين أن الإستخبارات الإمريكية استعانت بمخابرات بعض الدول التي عرفت بطائفيتها و تلون مواقفها ، لقد كانت الخيانة التي ظهرت في يوم السادس والسابع من نيسان لعام 2003 مرتبةً مسبقًا ولقد ظهرت بوادرها من أول أيام الحرب في الجنوب ، فلقد كان ابطال المجاهدين يرون الضابط يخلع بذلته وبزّته العسكرية فجأة ويوليهم ظهره ، ولقد كان المرجفون من العراقيين وغيرهم من العرب الذين مردوا على النفاق يخذّلون فدائي صدّام ويخذلون المجاهدين ويخذلون كل مقاتل ، ولقد كان بعضهم يضع علامة ( x ) على مواقع المقاتلين العراقيين والعرب فتأتي الطائرات فتقصفهم ، وكان بعض النساء يرسلن أجهزة إشعاعية للطائرات الإمريكية لتدلها على المواقع المناسبة للقصف ، وانتهت معارك الجنوب بضرب المقاتلين العراقين والعرب من الخلف ، ومع ذلك كله دعنا نتسائل ماذا حدث ؟ لقد كانت الخطة المعروفة لدى الجميع أن الجنوب يمكن أن يترك للسقوط مقابل الإهتمام بمنطقة الوسط ، بل وعلمنا أن هناك تعليمات لقصف نقاط الإتصال وبين الجنوب والوسط كالجسور والطرق وغيرها في حال دخول القوات الغازية ،ولكن بعد اختلاف محمد باقر الحكيم مع امريكا وضعف احتمال هجومه على الجنوب ، وبسبب دخول عددٍ لا بأس به من ابطال العرب والذين لديهم خبرة ارسلت الحكومة السابقة هؤلاء إلى الجنوب بعد تدريبهم ؛ علمًا أن بعضًا منهم مدرب فعلًا في بلاده أو في ميادين أخرى ، لقد كان البعض يتهم هؤلاء الشباب بالجنون والغباء أنهم سيقاتلون فوق ارضٍ مكشوفة وأن هذا انتحار ، ومع ذلك فلقد اظهروا بطولات وعمليات فائقة في الروعة من نوع اسقاط الطائرات المروحية وتفجير الدبابات ، بل إنه من الحقائق العروفة لدى الجميع أن فدائيي صدام ، وأبطال العرب المسلمين ، والعشائر العربية دحروا الهجوم بشكل غير متوقع لا عند صدام وزمرته ولا عند الإمريكيين ، مما أصاب الجميع بالذهول ولقد قابلت عددًا من الخبراء والساسة والمشائخ وقيادات التنظيمات والإعلاميين ، ويجمع كثير منهم أن الإمريكان لم يحاربوا على الارض البتّة إنما من داخل الدبابات أو الآليات أو من خلال القصف ، ولقد ذكرت لي مراسلة ألمانية لقيتها هناك أن كثيرًا من التقارير الإخبارية التي تصوّر الإمريكيين يقاتلون على الأرض إنما كانت على أرض هوليود ! وذكرت لي هذه المراسلة أن ذلك كان معروفًا قبل الحرب ( ودلتني على موقع هام وسري في الإنترنت لكنني وللأسف كتبته ثم أضعته ) ، إذن فماذا حدث مرة أخرى ..!؟

لما تبينت الخيانة في الجنوب انقسم العرب وغيرهم من المخلصين في قتالهم فمنهم من غادر العراق بأسرع وقت ، ومنهم من لم يستطع أن يصدق الخيانة خاصة من شباب المغرب العربي الذين لم يعرفوا تأريخ خيانة هؤلاء الطائفيين في كل معركة فأرادوا أن يتأكدوا لآخر لحظة ، ثم لما أرادوا ترك الجنوب لم يجدوا طريقة للخروج سوى المشي على الأقدام مئات الكيلو مترات ، وكانوا يسيرون من خلال مناطق العشائر والبادية إلى بغداد ، ثم من خرج منهم من بغداد بسرعة استطاع النجاة ومن تأخر وقع في الأسر أو القتل ، وهناك بعضٌ منهم غفر الله لهم أصرّ على القتال لآخر لحظة ، يحكي لي بعض المشائخ أن شابأً مغاربيًا كان يقاتل الغزاة حول بيته ، فحاول هذا الشيخ أن يدخله وهو ينصحه قائلًا: يابنى لقد قضي الأمر فتعال ادخل إلى المنزل حتى لا يقتلونك . فرد الشاب قائلًا: يا عم أنا ماجئت لأهرب إنما جئت لأقاتل هؤلاء أو لأموت شهيدًا . يقول الشيخ: ثم لبتث قليلًا فرأيت الدبابات تقصفه حتى قتلوه رحمه الله .. !! (10)

لقد غاب عن بعض هؤلاء الشباب رحمهم الله وتقبلهم شهداء الفكر الإستراتيجي في القتال والمدافعة ، ومع ذلك فهم ضربوا أروع الأمثلة في التضيحة والبذل ومع كل مايمكن أن ينتقدوا بسببه من أخطاء إلا أنهم السبب في إذكاء روح الأخوة عند العراقيين وروح البذل ، فوا الله ثم والله ما وجدت عراقيًا إلا وهو يحمل لهم أعطر الذكرى ويتأوه لذكرهم ، ولا يمكن أن أنسى ماحييت كيف بكى بعض المراسلين الإعلاميين ومنهم كفار !! يوم رأوا أحد العاملين بمشفى الكرامة يحدثنا عن قتال هؤلاء وهو يعرض علينا صورهم والبقايا التي وجدت في جيوبهم يومها انفجر مدير إحدى القنوات باكيًا وطلب أن يسجل كلمة إعلامية يخلّد فيها ذكر هؤلاء الذين سمّاهم"المحاربين الشرفاء"، كما لايمكن أن أنسى أبدًا_ بإذن الله _ اليوم الذي سالت فيه دموعنا معاشر الجالسين أمام مسجد أبي حنيفة يوم نشج وليدُ الأعظمي ببكاء تفجر له القلوب يوم ذُكِر له الشاب السوري من أبطال معركة الأعظميه يوم جاء أهله لينقلوا رفاته فوجدوه بعد واحد واربعين يومأً كما هو لم يتغير فيه شي وكان الشيخ وليد أحد الحاضرين عند النقل، يومها بكى وليد وأبكى ، بكى مؤيد الأعظمي وبشار عواد ورائد.. و وغيرهم ، إنها معانٍ لايمحوها الدهر ، ولا أنسى كلمات الأم التي عزّيناها بإستشهاد ابنها ولمّا عرفت بعد موته فردّت: يابني أنني أحتسبه عند الله ، ورددت"إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شي عنه بأجلٍ مسمّى"فكانت طودًا شامخًا في الصبر والبذل جزاها الله خيرًا

مع كل مامضى فلي وقفات حول هذا الموضوع:

1-أنني أدين الله أن الجهاد لدفع الغزاة في العراق وغيره من أوجب الواجبات ولكنني مع ذلك ارى _ والله أعلم _ أن العراقيين كما نقل لي بعض شيوخهم ( من خلال بيان طلبوا مني نشره في الإنترنت ) لا يحتاجون رجالًا في ساعتهم هذه ، بل يحتاجون إلى المدد المالي والمعنوي والتوجيه والنصح والإطعام والإغاثة .

2-أن دخول بعض هؤلاء الشباب للقتال دون تنسيق ربما سبب في مشاكل وأوقع في بلبلة لايريدها أهل العراق ، لأن القتال الحادث لا تتنظمه راية ، ولا تنظمه مجموعة واحدة ويحتاج إلى دربة بحرب العصابات ومعرفة المناطق وهذا قد لا يتوفر للشباب الذاهب إلى هناك ( بالطبع هذا كلامٌ عن العوام من الشباب أما غيرهم من الخبرات فلهم كلامٌ آخر عند السادة الفقهاء"العاملين الربانيين !"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت