فهذه بعض ما تضمنته هذه المناهج من إشارات تعليمية وتربوية وفكرية ، يراد بها ذكر شيئا من حسنات هذه المناهج، ولا يعني هذا خلو هذه المناهج من عيوب أو أخطاء، أو استغنائها عن التطوير والتصحيح، فهذا مما لا يمكن أن يرد على بال عاقل، إذ إن من المسلمات الشرعية والعقلية أن الأخطاء لا يكاد يخلو منها بشر، والتصحيح حاجة ضرورية لكل عمل، ولو أن الانتقادات التي وجهت إلى المناهج الشرعية كانت من قبيل النقد والمراجعة والتطوير لاتفق الجميع على شكر صاحبها، ومدح صنيعه، لكن في حال كثير منها - إن لم يكن أكثرها - ما لا يخفى.
أولًا: المناهج .. وتعزيز الهوية
إن من أعظم فضائل هذه المناهج ترسيخها للعقيدة الصحيحة ، وتعليمها الناشئة لمرتكزات العقدية ومبادئها ، فلقد كان لهذه المناهج دور عظيم في تقرير هذا الباب ، بوضوح وشمولية ، وعناية تليق باهمية العقيدة لدى المسلمين
لقد سارت هذه المناهج مسيرا رائدا متكاملا شموليا يوضح مفردات العقيدة ، ويقرر أصولها وقواعدها ، ويوضح مبادئها ، مما هو كفيل بإذن الله لإخراج الناشئ المسلم الملتزم بالعقيدة الصحيحة التي جاءت في الكتاب والسنة
المنهج أولا وقبل كل شي ، يضع أمام الطالب قاعدة ضرورية مهمة ، تضبط له كيفية تلقي العقيدة ، وتطرد معه في جميع العقائد التي يتعلمها ، هذه القاعدة هي أن تلقي العقيدة لا يكون إلا عن طريق الكتاب والسنة، (( توحيد 1ث صفحة 9 ) )
وتطبيق هذه القاعدة ، والاقتناع بها ، كفيل بإذن الله أن يحفظ المسلم نفسه من أية زلة في باب العقيدة .
وتأكيدا لهذه القاعدة ، وتنويعا للأسلوب ، تربينا المنهج على تقديم قول الرسول صلى الله عليه وسلم على قول أي احد (( توحيد 3م صفحة 21 ) )
وتوضح المناهج النظرة الشرعية الصحيحة التي ينبغي للمسلم أن ينظر إلى الدنيا من خلالها ، فعبادة الله هي الأساس والغاية من هذه الحياة (( توحيد 3ث صفحة 9 ، حديث 2ث صفحة 116 ) )، وهذا من المعتقدات التي يتميز بها المسلم في نظرته إلى هذه الحياة
ثم تقرر أيضا: أن العقيدة هي الموجه والمرشد لهذه الحياة الدنيوية (( توحيد 1ث صفحة 10 ) )
وتقرر المناهج أن رابطة العقيدة فوق كل رابطة (( تفسير 3م صفحة 34 ،، تفسير 2ث صفحة 79 و 87 و 129 ) )
واهم شي يتعلق بموضوع العقيدة هو ما يتعلق بموضوع ( التوحيد ) ، ولقد أولته المناهج عناية تليق بمكانته وأهميته وخطورته .
فالتوحيد أمر فطري قد جبل عليه الناس (( حديث 2ث صفحة 62 ،، توحيد 1ث صفحة 24 ) )
وتؤكد المناهج أن التوحيد هو دعوة جميع الرسل (( توحيد 1م صفحة 12 - 14 ) )
مما يعزز في نفس الناشئة أن المنهج الذي يسير عليه منهج قديم قد اتفقت عليه كل الشرائع والرسالات ، فيزاد يقينا وثباتا .
وتوضح المناهج أهمية التوحيد أكثر ، فتقرر انه الأساس لجميع الأعمال (( توحيد 1م صفحة 45 ،، حديث 1ث صفحة 13 ،، توحيد 1ث صفحة 7 ) )
ثم يسير المنهج في تقرير التوحيد ، وتوضيح معالمه أكثر ، وذلك من خلال توضيح ضده وهو الشرك
فتحذر مناهجنا من الشرك (( توحيد 1م صفحة 14-15 ،،توحيد 1ث صفحة 43 ،، توحيد 2م صفحة 12 ) )
بل وتضع أسوارا منيعة بين المسلم وبين الشرك فتحذر من الوسائل والذرائع الموصلة للشرك (( توحيد 3م صفحة 95 و 125 ) )
ثم تفصل المناهج في الشرك وأنواعه وأمثلة كل نوع ، مما يعطي الطالب معرفة متكاملة للشرك ، والتفريق بين الشرك الأصغر والأكبر ، وأحكام كل منهما (( توحيد 3ث صفحة 12 - 15 ) )
ومن مميزات المادة الشرعية لمناهجنا ؛ أنها لا تكتفي فقط بعرض العقيدة وأدلتها فقط ، بل تسعى أيضا إلى تربية الطالب على التمسك بها ، من خلال تربيته على الثقة والاعتزاز واليقين التام بهذه العقيدة ، وان تكون راسخة في قلبه ونفسه رسوخا لا يزعزعه أي عارض ، وذلك من خلال أحكام متعددة:-
1-فالمنهج يعلم الناشئ انه لا يستوي أهل الجنة وأهل النار (( تفسير 3م صفحة 54 ) )
2-بل ويجزم المسلم على أن النار هي مصير كل كافر (( تفسير 2م صفحة 106 ) )
3-ويعرض المنهج صورا من نعيم أهل الجنة (( تفسير 2م صفحة 125-132 ) )
4-وفي المقابل صورا من عذاب أهل النار (( تفسير 2م صفحة 139-140 ) )
مما يعزز في نفس المسلم الاعتزاز بالطريق الذي يسير عليه ،واليقين بالنهاية التي سيصل إليها .
5-وينهي المسلم عن موالاة الكفار (( تفسير 3م صفحة 60 ،، حديث 3م صفحة 16 ،، تفسير 3ث صفحة 40 ،، حديث 2ث صفحة 11 ) )
6-بل وحتى عن التشبه بهم (( حديث 3ث صفحة 176 ،، توحيد 3ث صفحة 121 و 265 ،، فقه 3م صفحة 76 ،، فقه 1م صفحة 91 ،، حديث 1ث صفحة 75 ) )
وفي المقابل يقرر موالاة المؤمنين (( تفسير 3ث صفحة 40 ) )على أن التفاضل بين المؤمنين إنما هو على حسب التقوى (( حديث 2ث صفحة 139 ) )
وهذا يعطي المسلم شعورا بالتميز والاعتزاز الناشئ من تمسكه بهذه العقيدة الإسلامية .
7-ويوضح المنهج أيضا آثار التعلق بغير الله (( توحيد 1م صفحة 62 ) )
وهي آثار لا يعرفها من تعلق بالله ، وحقق التوحيد ، وتلقى العقيدة من مصادرها الأصلية .
8-ويسلي المنهج أبناء المسلمين ، الذين يرون انخفاضا للمسلمين في بعض الأزمنة ، يسليهم بان الدين سيعلو ويظهر (( تفسير 3م صفحة 88 ) )
9-ومن تعزيز هذا الجانب أيضا: تحذير المناهج من البدع (( توحيد 3ث صفحة 121 ) )
10 -وتحذر المناهج الطالب من الشبهات التي تضله عن الطريق المستقيم (( حديث 1ث صفحة 91 ،،حديث 2ث صفحة 72 , 180 ) )
وهذا يعزز الثقة واليقين لدى الطالب بالعقيدة التي يدرسها ويتعلمها .
11-وتوصي المناهج ناشئة الإسلام بالصبر على الدين (( تفسير 1م صفحة 61 ) )
ومن خصائص مناهجنا الشرعية أيضا ، تربيتها للناشئة على تعظيم الله تعالى ، وإجلاله وتقديره حق قدره ، فتتحدث المناهج عن عظمة الله (( تفسير 1م صفحة 63 ، توحيد 3م صفحة 150 ) )
ثم تضع المناهج صورا وأحكاما متعددة تحقق هذا الجانب ، وتربي الطلاب على تعظيم الله تعالى:-
1-فتنهي المناهج عن الحلف بغير الله ، وتوجب احترام اليمين (( حديث 1م صفحة 16 ،، توحيد 3م صفحة 44 و 51 ) )
2-وتنهى أيضا عن كثرة الحلف بالله (( توحيد 3م صفحة 127 و 134 ) )
3-وتأمر بإجابة من سأل بالله (( توحيد 3م صفحة 97 ) )
4-وتنهى عن التصوير لما فيه من مضاهاة خلق الله (( توحيد 3م صفحة 121 ) )
4-وتنهى أيضا عن إعطاء ذمة الله من قبل المسلمين لعدوهم صيانة لهذه الذمة والعهد (( توحيد 3م صفحة 13 ) )
5-وتحرم أيضا إساءة الظن بالله تعالى (( توحيد 3م صفحة 111 ) )
6-وتنهى عن سب الدهر (( توحيد 3م صفحة 57 ) )
7-وتنهي حتى عن بعض الأوصاف كقاضي القضاة (( توحيد 3م صفحة 61-62 ) )
8-وتتحدث عن الغضب لانتهاك حرمات الله (( توحيد 1م صفحة 64 ) )
فهذه بعض الأحكام التي تقررها مناهجنا ، ما بين محرم وواجب ، وكلها تربي على تعظيم الله تعالى وإجلاله.
ثم إن المنهج مع شموليته وتكامله في تقرير العقيدة ، يعطي صورة وسطية معتدلة في تلقي العقيدة ، فالمنهج مع تقريره للعقيدة يحذر من الغلو في الدين (( توحيد 2م صفحة 21 ) )
ويضع للطالب منهجا معتدلا متوازنا بين الرجاء والخوف (( حديث 1ث صفحة 32 ،، توحيد 2م صفحة 120 ) )
ويسير المنهج أيضا في شمولية لتأصيل بقية العقائد على وفق منهج أهل السنة والجماعة ، فيتعلم الطالب عقيدته كاملة من خلال المفردات الشرعية لمناهجنا ..
فيتعلم الطالب: