* غانا، توغو، بنين:
يوجد برنامج واسع في المناطق الشمالية من هذه البلدان الثلاثة حيث يتركز المسلمون ، مقابل تركز المسيحيين ، ومعهم السلطة والثروة (رغم أن عدد المسلمين أكبر منهم !) بينما تعاني مناطق المسلمين في هذه البلدان الثلاثة من التهميش الاقتصادي والاجتماعي حيث تتركز الخدمات ومراكز الإنتاج الصناعي والزراعي في الجنوب _ وشرع في هذا البرامج منذ بداية التسعينات ولا يزال مستمرًا إلى الآن.
كانت هذه مجرد نماذج من البرامج الدعوية الشاملة لبرامج التنمية الموجهة لأقوام وقبائل ومناطق محددة ولأهداف محددة. لقد علمتنا التجارب أن نركز الجهد ونستخدم الإمكانيات المتاحة بعقلانية وأن تشتيت الجنود والأموال دون استراتيجية واضحة لتحقيق أهداف واضحة هو ضرب الإهدار الذي سنحاسب عليه يوم يقوم الأشهاد دون شك.
2 -2 دعاة المستقبل
لقد ترسخت لدى العون المباشر"قناعة راسخة، منذ سنوات عديدة، وأن مستقبل المسلمين في إفريقيا لن تنبيه"المساعدات"التي تقدمها بعض الدول الغنية ، التي تأخذ بالشمال أضعافًا مضاعفة ما تقدمه باليمين.. وإنما سيبنيه أبناؤها بأنفسهم."
والناظر إلى الأحوال الدينية للمجتمعات المسلمة في إفريقيا سيصاب بقدر متواز من الشعور بالرضا والآسى معا: فالمسلمون الأفارقة معروفون بحبهم العارم للإسلام، ولكنهم في نفس الوقت ورثوا أنواعًا من التدين الذي قد ينفع أصحابه كأفراد، ولكنه لا يؤهلهم لبناء مجتمعاتهم في المستقبل على أسس الإسلام الصحيح، أما أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية فقد سبقت الإشارة إلى بعض مؤشراتها المؤلمة.
انطلاقًا من هذه الوضعية"العون المباشر"تصورات بعيدة المدى لإعداد"دعاة المستقبل"، ثم أعقبت هذا التصورات تطبيقات عملية لتنفيذ استراتيجية خاصة لهؤلاء الدعاة المستقبليين.
والفكرة في جوهرها بسيطة لكنها في التطبيق تطلبت جهودًا وإمكانيات كبيرة، فهي تقوم على أساس اختيار أيتام وأطفال من القبائل المختلفة، ثم إيوائهم في مراكز"العون المباشر"والدراسة في مدارسها والاستفادة من الخدمات التي تقدمها المراكز ( غذائية وصحية وتربوية إسلامية وغيرها من الخدمات ) على أساس إعداد هؤلاء الأيتام والأطفال من الصغر تعليميًا ودينيًا واجتماعيًا ، مع إشراكهم في مرحلة معينة في البرامج الدعوية ومشاركتهم الفعلية في القوافل الدعوية والتنقل ( أحيانًا على الأرجل ) تدريبًا لهم وإعدادًا لتحمل أعباء الدعوة، للمساهمة في قيادة مجتمعاتهم مستقبلًا بعون الله ، ثم بإعداد المتميزين منهم لمراحل التعليم المختلفة ،وبفضل من الله ونعمة، يتم تطبيق هذا الاستراتيجية في 32 بلد إفريقيًا.
3 -2: الدعوة بالكتاب المترجم
أدركنا من البدايات الأولى للعمل كذلك أن هناك فراغًا مخيفًا فيما يتعلق بالكتاب الإسلامي، في الساحة الإفريقية، وأدركنا كذلك أن دور الكتاب في الدعوة جوهري لنشر وترسيخ الثقافة الإسلامية.
وكان لزامًا علينا كذلك التركيز على ترجمة الكتب الإسلامية إلى لغات الجماعات والقبائل ، فضلًا عن اللغات الفرنسية والإنجليزية والبرتغالية وهي اللغات الرسمية في كل البلدان الإفريقية تقريبًا.
وعرف هذا النشاط من الدعوة مرحليتين رئيستين:
المرحلة الأولى: استغرقت السنوات العشر الأولى ( أي طوال الثمانينات ) كان التركيز فيها على ترجمة ونشر كتب صغيرة الحجم تدور كلها تقريبًا حول التعرف بأساسيات الدين في العقيدة وفقه الصلاة والصوم وبعض الموضوعات الأخرى ذات العلاقة .
أما المرحلة الثانية ( عقد التسعينات ) : فقد توسعت فيها مجالات الترجمة والنشر لتشمل طائفة متنوعة من الموضوعات المتعلقة بسيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وسير الصحابة والصحابيات وبقضايا ثقافية وفكرية إسلامية معاصرة منها: الحوار مع المسيحية ، وقضايا المرأة في الإسلام على سبيل المثال.
ولأخذ فكرة عن حجم العمل المبذول في هذا المجال نسوق الإحصائيات التالية، وهي تتعلق بسنة 2001 ويمكن القياس عليها بالنسبة للسنوات العشر الماضية.
الجدول في الملف الرفق
3-كيف تبلورت إستراتيجيات الدعوة ؟
لم يكن بالإمكان التخطيط لأي شئ دون معرفة الواقع الإفريقي في تفاصيله وتلاوينه المختلفة وذلك بالزيارات الميدانية والإطلاع المباشر على أوضاع وأحوال المجتمعات الإفريقية عامة والإسلامية منها خاصة سواء في العوالم الحضرية، أو العوالم القروية مهما كانت نائية وصعبة للوصول إليها .
وبعد سنوات من الإطلاع والاستكشاف ، اتضحت إلى حد كبير الصورة العامة لأوضاع تلك المجتمعات ، وكانت هذه المرحلة هي الخطوة الأولى الضرورية لبلورة استراتيجيات على أساس الاعتبارات الجوهرية التالية:
1-3 النسبة العددية للسكان المسلمين
• هناك بلدان كانت غالبية مسلمة ( 90% من إجمالي السكان فما فوق ) ولها تاريخ إسلامي عريق في الدعوة والجهاد ونشر الثقافة العربية والإسلامية، وهذه لها أوضاعها الخاصة التي أخذت في الاعتبارات وبالتالي كانت الأهداف التي تم التركيز عليها دعم وتقوية عناصر القوة في الحياة الدينية للمسلمين في هذه البلدان ببرامج مناسبة ومتنوعة.
• وهناك بلدان ذات أقليات مسلمة ( تتراوح بشكل عام بين 40% مثلًا و 1% أو أقل) ، وهذه الأقليات المسلمة لها أوضاعها الخاصة، وبالتالي فإن الأهداف الخاصة بها تشترك مع سابقتها وتزيد عليها بنوع من التركيز على برامج خاصة لا سيما الاهتمام بتوفير فرص التعليم الجامعي والعالي في بلدانها أو خارجها.
• ثم هناك المجتمعات الإفريقية التي لا تزال على دياناتها التقليدية ( الأرواحية والوثنية ) أو لمن انتشرت فيها المسيحية ، واستراتيجية الدعوة في هذا الحالة تركز على الدعوة لاعتناق الإسلام ببرامج وأساليب أخرى، تدخل فيها المشاريع ودور الكتب والدعوة الميدانية والإغاثة.. الخ.
2-3: اكتشاف"المناطق الهشة"
والمقصود وجود مناطق وبلدان معينة تخضع لتنفيذ استراتيجيات خارجية بالأساس تهدف إلى تفتيت المناطق القوية للمسلمين وإضعافها لصالح المشروع التنصيري أو لصالح النفوذ الأجنبي لهذه القوة الاستعمارية السابقة أو تلك أو لصالحهما معًا.
وعادة ما تستغل التمايزات القبلية والدينية لإيجاد مسوغات لتنفيذ تلك الاستراتيجيات ، ونستطيع أن نضرب مثلًا رئيسيًا بما يعرف بـ"خط النار"وهو خط من الفتن الداخلية ذات الخلفيات الخارجية الممتدة من السنغال إلى السودان مرورًا بمالي والنيجر وتشاد .
ومن"المناطق الهشة"كذلك، الأوضاع في منطقة القرن الإفريقي بكل تداعياته على البلدان الواقعة في المنطقة ، ولكن بالأساس على حساب المسلمين في هذه المناطق…
هذه الأوضاع التي تعمل على إضعاف شوكة المسلمين فيها، وإن كانت القناعة الحاصلة الآن لدى"العون المباشر"أن التنمية الشاملة والتعاون الإقليمي هما المخرج الوحيد من مخاطر الصراعات الإقليمية وشراك الفتن التي يؤججها خصوم إفريقيا والإسلام، وفي تقديرنا فإن المنظمات الإسلامية غير الحكومية تستطيع أن تقوم بدور جيد في هذا المجال ، إن هي اتجهت للتنسيق والتعاون فيما بينها وهذا أمر نعتقد أنه واجب شرعي.
4-المعوقات