ونظرًا للانحرافات التي لحقت بالحياة الدينية للعديد من القبائل بسبب انقطاع علاقاتهم بحركة الإسلام لمدة طويلة، أو بسبب المخاطر التي تهدد مجتمعات إسلامية أخرى في معظم أنحاء القارة نتيجة الجهود المتواصلة التي يبذلها أهل الملل والأديان الأخرى، المستهدفة لعقائد المسلمين بالتحويل والتبديل .. أصبح بذل الجهد الواعي للمساهمة في نهضة المسلمين الأفارقة واجبًا شرعيًا علينا.
وهذا الوضعية التي تتسم بمخاطر جمعة مع احتمالات فقدان مهمة من الخريطة الإسلامية في هذه القارة ـ لا سيما وأن أهل الملل والأديان الأخرى يتحركون بإمكانيات مالية وبشرية وفنية كبيرة جدًا ـ تجعل من هم الدعوة إلى الله تعالى لدى اللجنة ، الهم الأكبر…
والدعوة التي يقصد بها تبليغ كلمة الله وهدى نبيه صلى الله عليه وسلم ، لابد لها من ركنين آخرين وهما:
* الداعية * المدعو
فما هو موقع الداعية في عمل لجنة مسلمي إفريقيا ؟
1-الداعية
يقول الله تعالى: ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ) . ويقول جل ذكره: ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) .
لا بد من إعطاء عناية كبيرة لإعداد الدعاة فقيهًا وسلوكيًا وروحيًا وفكريًا ، ولابد أن يأخذ هذا الجانب عناية فائقة من طرف مسؤولي المكاتب ومسؤولي الدعوة فيها.
1-1: اختيار الدعاة
إذا أرت عملًا دعويًا فعليك الاهتمام بما يضمن توفير الدعاة الجيدين.
الاختيار قبل الإعداد:
يجب أن تحظى عملية اختيار الدعاة بعناية كبيرة ، ليس على أساس الشهادات والمؤهلات الدراسية أو التزكيات فحسب، بل يجب التفكير في الإجابة على الأسئلة التالية:
كيف نستطيع رصد الدعاة النشطين أصلًا في بلدانهم ومجتمعاتهم قبائلهم ؟
وكيف نحدد فهم مدى توفير شروط الداعية الناجح في هؤلاء الدعاة النشطين قبل تشريح دعاة دائمين للعمل مع اللجنة ؟
كيف نربط معهم علاقات تعاون وعمل مشترك لمدة كافية على أساس التطوع في البرامج الدعوية التي تنظمها مكتب اللجنة وأيضًا كوسيلة اختبار لمدى صلاحية هؤلاء الدعاة النشطين قبل التفكير في ترشيحهم للعمل مع اللجنة ؟
2-1: التأهيل والتدريب
الأئمة والدعاة والمثقفون والنساء والشباب المتدينون النشطون في مجالات الدعوة، توضع لهم برامج للتأهيل والتدريب.
• التأهيل: ويكون في مجالات العقيدة والفقه والسيرة وشرح القرآن والحديث وفقه الدعودة.
• التدريب: ويكون حول كيفية ممارسة الأنشطة الدعوية حسب أصول فقه الدعوة المتعارف عليها.
والتأهيل والتدريب يأخذان أشكالًا عدة ، ما بين برامجه تربوية منتظمة ودروس ثابتة في المساجد أو دورات أو مخيمات أو قوافل دعوية ..
3-1: العمل بالبرامج
والمتأمل في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يلاحظ بوضوح كيف كان يربي ويوجه الأفراد والمجموعات بطريقة منتظمة ومنظمة ، ويلاحظ نفس الشيء في الدعوة العامة الموجهة إلى القبائل: حيث كان يخصص لها مجموعات من الصحابة القراء والمتفقهين في الدين والدعوة.
فالعمل الدعوى يجب أن ينتظم ببرامج، والبرامج تستهدف جماعات محددة ( مجموعة قبائل قبلية معينة ) .
والبرنامج الدعوي الموجه هو جزء من برنامج عام ـ أوسع يشمل مشاريع وخدمات محددة تناسب احتياجات الفئة المستهدفة في مجالات التعليم والصحة والمياه وتأهيل النساء والأيتام … الخ.
ومن المتعارف عليه، أن الدعوة، فردية كانت أو جماعية ، لها طرقه وأساليبها الخاصة والمناسبة لكل نعو ومجال من مجالات الدعوة، وهي معروفة ومشهورة لدى علماء الدعوة والكتب والمراجع فيها شائعة متداولة.
ولما تميز العصر الحاضر بغلبة وسائل الإعلام وتأثير أصحاب القرار أو النفوذ الاجتماعي أو الديني، أصبح لزامًا على العاملين باللجنة إعطاء اهتمام خاص لهذه الوسائل ، ويمكن حصرها في ثلاثة أنواع رئيسية:
أ - وسائل الاتصال الجماهيرية:
بحث لابد من التعرف بمشاريع ونشاطات اللجنة في هذا النوع من الوسائل ( تلفزيون ـ إذاعات وطنية ومحلية ) ، وهي إمكانيات متاحة وتحتاج فقط إلى حسن الاتصال والتدبير، ومن هذا القبيل كسب صداقات وثقة الصحفيين والإعلاميين، عبر ربط الصلات الحسنة وتحسيسهم بأهمية التعاون لفائدة مصلحة البلد..
ب - الكتاب والنشرة:
وهي وسيلة فعالة جدًا ويتعين الاستفادة مما تطبعه اللجنة إلى أقصى درجات الاستفادة بحيث تنتهز فرص الزيارات الميدانية الاستطلاعية أو متابعات المشاريع أو برامج الدعوة لتوزيعها ومحاولة رصد تأثيرها من خلال المتابعة.
ج - الاتصال الفردي:
ويهم هذا المجال القيادات التقليدية في المجتمع كالسلاطين وزعماء القبائل والقيادات الدينية ـ مسلمة كانت أو مسيحية ـ بمختلف اتجاهاتها وانتماءاتها والعمل على ربط أطيب الصلات معها دون الدخول في أية حساسية دينية أو قبلية وإعطاء الانطباع الإيجابي عن اللجنة كجهة تريد الخير للبلد وأهله والتعاون مع كل من يريد الخير…
ولابد من التذكر دائمًا أن اقرب طريق لكسب الثقة والرضا والتعاون في المجتمعات الإفريقية يكون دائمًا من خلال هذه القيادات التقليدية، وتبقى دائمًا لكسب العلاقات مع قيادات المسلمين.
وليست هذه القيادات وحدها المعنية ن بل القيادات الرسمية في مواقع الإدارة والسلطة المركزية والإقليمية والمحلية التي لها اعتبارها الكبير، ويجب بذل كل الجهود لكسب ثقة هذه الفئة، بالاتصال المستمر معه وبالعمل الجاد والمصداقية.
5 -1 العادات والمناسبات
لقد دأبت المجتمعات الإفريقية ، مسلمة كانت أو مسيحية، على الاحتفال بعادات ومناسبات دينية أو اجتماعية دأبت عليها منذ وقت طويل، وليس من الحكمة في شيء التصادم مع هذه العادات أو اتخاذ موقف سلبي منها، بل الحكمة تقتضي الاستفادة منها لمد جسور التعارف والتعاون ، أو على الأقل لإعطاء صورة وانطباع إيجابيين عن اللجنة.
فبالمناسبة ، تعتبر مشاركتهم في حفلاتهم الاجتماعية كحفلات الزواج والعقيقة والوفاة من أكثر رموز التقارب واكتساب الاحترام والتقدير من لدن الأفارقة.
وبالنسبة للمسيحيين مع علمنا بعقائدهم إلا ان مجاملتهم والتعامل معهم باحترام وأدب ضرورة لازمة ، يقول الله تعالى: ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يجب المقسطين ) .
ومن قبل ذلك زيارتهم في مناسباتهم الدينية ، ويجب ألا ننسى ضيوف في بلدانهم، ولا يمكن أن نظهر بمظهر الضيف الثقيل المكروه بقصد تقليل كراهيتهم وعدائهم للإسلام مما قد ينتج عنه في ردة بعض ضعاف الإيمان من المسلمين ، حيث لديهم من الإمكانات الضخمة ما قد يستعملونه في دعوة أهل النفوس الضعيفة إلى الخروج من ربقة الإسلام.
2-إعداد الدعاة
يقول الله تبارك وتعالى: ( فلولا نفر من فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) .
فإعداد الدعاة لدى لجنة مسلمي إفريقيا يعتبر حجر الزاوية في العمل الدعوي كله.
1 -2: الدورات
يجب تنظيم أكبر قدر ممكن من الدورات التأهيلية والتدريبية في مجالات الثقافية الإسلامية الشرعية وفي فقه الدعوة، ويكون التركيز على الفئات التالية:
* أئمة المساجد * شيوخ القبائل والقرى
* مدرسو المدارس القرآنية * كبار المسؤولين
*الدعاة الشبان النشطون * الكوادر والمثقفون
* الطلبة والطالبات * النساء