ومن الخطأ الفادح التعويل على دعاة اللجنة فقط، بل يوجد رصيد كبير، من العاملين ذوي الغيرة على الإسلام، وممن لهم الاستعداد للتعاون والعمل في حقل الدعوة.
وتعتبر الدورات وسيلة مثالية للاستفادة من هذه الطاقات المتاحة وذلك بإحدى طريقتين:
أ - إشراك أصحاب الثقافة الإسلامية والنشاط الدعوي في إدارة وتفعيل الدورات التأهيلية والتدريبية.
ب - إشراكهم كمستفيدين من هذه الدورات.
وفي جميع الحالات، يجب اعتبار الطاقات المحلية شريكًا دائمًا في العمل الدعوي بكافة أشكاله ،ومن المناسب دائمًا أن يتولى المحليون ، سواء منهم العاملون مع اللجنة أو المتعاونون الدور الأكبر في العمل الدعوي ، وبروزهم في الواجهة مهم جدًا، لأنهم أقدر على فهم مجتمعاتهم ونفسيات الناس وعقلياتهم، والأصل في هذا قوله الله تعالى:
( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ) .
2-2: الحكمة البالغة
وبالنظر إلى تعدد وتعقد أوضاع المجتمعات الإفريقية، وسطوة التقاليد المتجذرة وأقواها الانتماء القبلي الذي يتقدم على الانتماء الديني ، سواء في المجتمعات المسلمة أو غير المسلمة.
وبحكم وجود ديانات وملل ونحل ، كل واحد منها يعمل على شاكلته.. لا سيما والنظرة الآن إلى عودة الروح للأمة الإسلامية .. هي نظرة شك وريبة .. وأحيانًا نظرة عداء أو استعداء ، وقد تتطور إلى عدوان.
وبحكم أن اللجنة تعمل في بلدان ذات سيادة وهي ضيف وصديق في هذه البلدان..
وحتى المجتمعات الإسلامية الإفريقية، تعج بالكثير من مظاهر الانحراف والتخلف عن قيم الإسلام..لهذا كان على العاملين في اللجنة أن يتعاملوا بدرجة عالية من الحساسية والمسؤولية والفطنة .. بعبارة أخرى، يجب العمل بحكمة:
• فإهمال التواصل وكسب القيادات الرسمية والتقليدية ليس من الحكمة.
• والوقوف السلبي تجاه الديانات المتنافسة مع الإسلام، بأنهم خصوم وأن هناك صراعًا محتدمًا معهم ليس مع الحكمة ولا الكياسة في شيء.
• وعدم الاستفادة من الإمكانيات المتاحة لدى المسلمين ولدى غير المسلمين بعيد عن الحكمة المطلوبة.
• ومحاولة الدخول إلى المجتمعات الإفريقية من غير أبوابها، أي من خلال الزعامات والقيادات المحيلة خطأ جسيم ومناف للحكمة.
• والاصطدام بالعادات والتقاليد بشكل مباشر أو محاولة تغييرها بسرعة، هو أسلوب غير حكيم وضرره أكبر بكثير من نفعه.
• والدخول في الجوانب السياسية أو القبلية من أكبر الأخطاء وأفدحها.
يقول الله تعالى: ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرًا كثيرًا ) ويقول جل وعلا ( أدع إلى الله سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) .
3-البرامج الدعوية
لقد أرسل الله تعالى رسله للأقوام وليس للأفراد ، قال تعالى: ( إنا أرسلنا نوحًا إلى قومه أن انذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم.. ) ..
1 -3 القبائل والأقوام
المفترض أن تندرج جميع النشاطات والمشاريع والبرامج ضمن خطة عامة تستهدف قومًا أو قبيلة بعينها، تكون لها أهداف محددة..
وبرامج الدعوة متعددة الأشكال والوسائل.. منها منا هو قصير ومنها الطويل، ولكل منها غايات ومقاصد.
فأما القصيرة فيه البرامج المحدودة في الزمان والمكان ( برنامج دعوي بمناسبة وضع حجر أساس مشروع أو افتتاحية، المشاريع الموسمية والدعوة العامة في المساجد .. الخ ) .
أما البرامج طويلة المدى على التربية والممارسة الدعوية.
2 -3: تربية الدعاة والشباب
التربية عمل طويل النفس ، وهي ـ في عالم الأسباب ـالمعول عليها لبناء الأساس الذي يتحمل ثقل البناء.
ولابد من التخطيط لبرامج تربوية للدعاة النشطين، وليس فقط تنظيم الدورات الفقهية والروحية لهم، لأن أثر الدورات مكمل، وليس أساسي ، وهو يهم الجانب الفقهي والثقافي الإسلامي.
ولما كانت المجتمعات الإفريقية متعددة الأقوام والقبائل والأعراق واللغات، كان لزامًا الاهتمام بتعدد برامج التربية آخذين في الاعتبار تخصيص الجهد وتوزيع الطاقات حسب درجات الأولوية التي قد يحكمها حجم قبائل ،وقد تحكمها درجة تمكن الإسلام واستعدادات البذل والعمل لصالح الدين لدى هذه المجموعة أو تلك فتكون هذه المجموعات دفاعًا وعونًا على الدعوة وليست عبئًا عليها…
كل هذا يقدر بمعرفة البيئة معرفة صحيحة والتغلغل في ثناياها بالزيارات المسحية والإطلاع على الموروث التاريخي والثقافي والإطلاع على المراجع والبحوث المساعدة على إدراك أفضل للبيئة التي تعمل فيها المكاتب والعاملون..
وأفضل الطرق لذلك هو انتقاء الأفراد من الدعاة والشباب والمثقفين الذي لهم استعدادات الريادة والقيادة في مجالات الدعوة، والعمل معهم بمقتضى التربية والتوجيه السلوكي والروحي وبفقه الدعوة العملي المستمر، بحيث تتوازى التربية والممارسة معًا ، ويكون الانتقاء من القبائل والأقوام للعمل بين بني جلدتهم.. والأصل في ذلك قول الله جل وعلا: ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ) .
3-3: من كل قرية يتيم:
ومن الوسائل الفعالة لتكوين قيادات دعوية في المستقبل ، استغلال مراكز الأيتام باختيار يتيم من كل رقية في المنطقة أو القبيلة المستهدفة ورعايتها بالعليم والتربية في مرحلة أولى تدريبها على الخروج الدعوي المنتظم ( وطريقة التبليغ مناسبة تمامًا ) في جميع الاتجاهات الممكنة انطلاقًا من المركز.
يمكن لاحقًا اختيار النابهين من هذه القيادات المختارة ، وتنظيم برامج التأهيل الفقهي والدعوي لهم والتدريب بمستويات أفضل، ويمكن إدماج المتميزين منهم ضمن دورات الدعاة والأئمة والشباب.
4-المعاهد الدينية
وهي من المشاريع الدعوية الهمة جدًا وليس الهدف منها هو توفير التعليم الديني استجابة لاحتياجات المجتمعات الإفريقية لمن يفقهها في الدين فقط ، بل أيضًا لتأهيل مجموعات مختارة تأهيلًا خاصًا في مجال فقه الدعوة أيضًا وتدريبهم عليها عمليًا أثناء الدراسة.
ومن ثم وجب الاهتمام بمدرسي هذه المعاهد الدينية بعناية فائقة، من حيث مؤهلاتهم وأخلاقهم وأن يكونوا من الدعاة النشطين العمليين ومن أصحاب الخلق.
ولا شك أن البرامج الدعوية التطبيقية في المعاهد الدينية الموزاية للمناهج التعليمية ، تعتبر جزءًا لا يتجزأ من وظيفة هذه المعاهد ، على هذا الأساس يكون التخطيط لإدارتها .
5-دور المؤمنات
إن الكثير من البلايا التي عرفتها المجتمعات الإفريقية المسلمة ، وغير المسلمة يعود إلى الحيف الذي أصاب النساء فيها.
وقد ثبت أن للمسلمات الإفريقيات استعدادات طيبة جدًا للالتزام بمقتضيات منهج الإسلام في حياتهن إذا وجدن من يوضح لهن الحلال والحرام وقيم الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، كما ثبت أن لهن استعدادات كبيرة للعمل بحماس وجدية في مجالات الدعوة والتربية.
وعليه، يكون لدور تأهيل النساء أهداف عدة:
• التربية الدينية المنظمة ثم اختيار المتميزات لتأهيل دعوى خاص.
• التأهيل في حرف مدرة للدخل.
• التوجيه في مجالات تربية الأطفال حسب القيم الإسلامية.
• محو الأمية .
• تعليم أصول النظافة والإسعافات الأولية.
6-الكتاب الإسلامي
ويعتبر من أعظم وسائل الدعوة وأوسعها تأثيرًا ، ومعه النشرات ورغم العدد الكبير من الكتب والنشرات التي ترجمت إلى لغات مختلفة وطبعتها اللجنة إلا أن الحاجة تبقى ماسة لتوصيل الثقافة الإسلامية المكتوبة إلى كل مكان في إفريقيا .
1 -6: الترجمة ضالة اللجنة