هذه هي حقيقة حزب"المحافظين الجدد"المهيمنين على الإدارة الأمريكية، وبأيدهم أقوى وأخطر قوة عسكرية عالمية، فأي خطر على أمتنا أكبر من ظهورهم واستعلاءهم على بلاد الإسلام!
والخلاصة:
إننا نرى هذا الكلام الذي نشرته الصحيفة عن ممثل حركة إسلامية كويتية، خطير جدا، والأخطر منه، إن كان لا يدري أنه خطير.
وسواء قاله وهو يعتقد - ومن يمثلهم - حقيقة ما قاله، ويلتزم أبعاده، وهو أن خطط الإدارة الأمريكية التي رسمتها إنطلاقا من رؤية دينية، للمتصهينين في الإدارة الأمريكية، لاخطر على الإسلام منها، وبالتالي لاحاجة لمعارضها في الشريعة الإسلامية، بل هي تحقق الرفاه والازدهار والاستقرار للمنطقة!!
أو قاله لأنه لم يقدر خطورة الكلمة التي تلقى للجمهور وأنه لا يصلح فيها المناورات السياسية في الأمور المتعلقة بالعقيدة الإسلامية والموقف من أشد الأمور خطرا عليها.
فالواجب عليه , وكل من يعتقد مقالته، الرجوع إلى دينه، فقد اقتحم فرية عظيمة، مناقضا لأصل الإسلام، وعليه التوبة إلى الله تعالى، والإنابة إليه، والتبرؤ التام، من كل المخططات الأمريكية، وإظهار ذلك، وإيثار رضا الله تعالى، على مجاراة الأهواء، والآخرة على متاع الدنيا القليل {هاأنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا * ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما} .
وإنكار هذه المقالة الخطيرة واجب شرعي من صميم التوحيد، لا يجوز التهاون فيه.
وانطلاقا من خوفنا على الأمة، وحذرا من الوقوع في معصية ترك النهي عن المنكر، أو نصحا للمخطئ ولمن يمثلهم أو يقتدون بقوله، كتبنا هذا الرد، سائلين الله تعالى أن يجعله خالصا لوجهه الكريم.
ونهيب بكل الغيورين على الإسلام وأهله، أن يتصدوا لكل الدعوات المشبوهة التي تريد أن تهون من خطر هذه الحملة الصليبية الصهيونية، على الأمة الإسلامية، وتريد أن تقول للناس: أنه أمر هين فلا تنكروه، بينما هو عند الله عظيم، والتصدي لهؤلاء واجب، والرد عليهم فريضة، فالأمة تتعرض لهجوم شديد الوطأة، لم يسبق لهم مثيل، قال صلى الله عليه وسلم: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) [رواه أحمد وأبو داود والنسائي من حديث أنس رضي الله عنه] .
وحماية عقيدة الأمة فرض لازم، حتم على كل عالم.
{يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين * فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دآئرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين * ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين * يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم * إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون * ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون * يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين} .
هذا ونضيف هنا سؤال وجوابه يبين حكم موالاة الكافر، والدخول في تحالف معه، وخطر ذلك على التوحيد:
السؤال: ما قولكم في أناس ينتسبون إلى العلم الشرعي والدعوة الإسلامية، يقولون إن المسلمين يجوز له أن يدخلوا في تحالفات دائمة مع الكفار، وأي كفار، كفار يحاربون الإسلام في كل مكان، ويقتلون المسلمين، وتحكمهم طائفة متعصبة صهيونية، ويحمون الصهاينة جهارا نهارا، ويقول هؤلاء المنتسبون إلى العلم إن ذلك من باب ارتكاب أخف الضررين، وأنه من باب درء المفاسد، مقدم على جلب المصالح، وأن المسلمين في الدول الصغيرة يجوز لهم أن يدرءوا مفسدة الخوف من ذهاب الأمن، على كل ضرر، وهذا لا يحدث إلا بالدخول في تحالفات استراتيجية مع الكفار حتى لو كان ذلك على أساس القانون الدولي العلماني فلا حرج فيه، وقد لبسوا على عامة المسلمين، وينسبون كلامهم إلى شريعة الإسلام، فما قولكم فيما يقولون؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد:
نننقل هنا ما رد به العلامة سيدي المهدي الوزاني من علماء فاس المتوفى عام 1342هـ، على من أفتى بجواز الاحتماء بالكفار مستدلا باحتماء الصديق بمشرك، قال الوزاني صاحب"النوازل الكبرى" [3/ 72- 78] :(قلت؛ فتح هذا الباب فيه حرج وشطط، مع أن هذا الكلام كله غلط، إلى أن قال: وأيضا الاحتماء بالكفار اليوم هو خروج من الإسلام، والتزام بطاعة الكفار، بحيث إذا أمره الكافر بشيء يسارع إلى امتثال أمره كيفما كان، وإن أمره كبير المسلمين بشيء، ولو طاعة، لا يساعده ولا يرضى به، ولا يعتبره حتى يأذن له الكافر، ولم يصدر هذا من أبي بكر قط، ولايتوهم في حقه، وحاشاه من ذلك.
وأيضا احتماء أبي بكر كان لتحصين دينه وتتميم إيمانه، ولم يكن لتحصين بدنه أو ماله، فكيف يقاس أمر الدنيا عل الدين؟!
وقد قتل الحجاج وغيره ألوفا من الأفاضل، صحابة وغيرهم، ولم يرض واحد منهم بهذا الفعل الشنيع الذي هو الاحتماء بالكفار.
وأيضا هؤلاء المحتمون تراهم يضحكون على المسلمين، ويحقرون أمورهم، ويتمنون لهم أموار قبيحة كي يكونوا مثلهم {ودوا لو تكفرون ما كفروا فتكونون سواء} .
وأيضا تراهم لأجل أنهم منعوهم من ولاة المسلمين يحبونهم ويتمنون الغلبة لهم، إلى غير ذلك من الأمور الشنيعة التي لا يرضى بها مسلم.
فقوله:"أنا صدرت مني فتوى بجواز الاحتماء بغير أهل الملة إذ لا محظور فيه من الشرع.. إلخ"، كلام باطل، وعن طريق الحق عاطل، لايحل كتبه إلا بقصد أن يرد، كالحديث الموضوع) .
ثم قال: (ثم رأيت نحو ما قلته في الأجوبة الكاملية، وذلك أنه سئل العلامة سيدي محمد بن مصطفى الطرابلسي، لما شاع وكثر في هذه الأزمنة من احتماء المسلمين بالكفار بعد نقضهم البيعة الإسلامية، بحيث يكون حكمهم كحكم رعاياهم الأصليين، إذا وقعت لهم حادثة التجأوا إليهم، واشتكوا إليهم، وإذا طلبوا أمراء الإسلام يمتنعون، ويقولون: نحن تحت حماية الدولة الفلانية، وإذا جلب إلى محكمة أهل الإسلام، يحضر معه رجل من طرف الحكومة الأجنبية، هل يجوز هذا في الشرع الشريف؟
فأجاب:
لا يجوز هذا الصنيع القبيح السيء في الشريعة المنورة، بل هو حرام، بل قيل: إنه كفر، وشهد له ظاهر قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بضعهم أولياء بعض، ومن يتولهم منكم فإنه منهم} ، وكذا ما بعد هذه الآية من قوله تعالى {فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة} ، فهي صريحة في أنه لا يفعل ذلك إلا من كان في قلبه مرض ونفاق والعياذ بالله.