فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 719

ومعلوم أن جميع جرائم الصهاينة ضد الإسلام، إنما جرائم الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ عهد ولسون: لقد سارع الرئيس الأمريكي ولسون في تأييد وعد بلفور حتى قال في مؤتمر باريس للسلام مطمئنا اليهود: (لم أفكر يوما بأن من الضروري أن أقدم لكم تأكيدات جديدة، على التزامي بوعد بلفور، ولم أجد حتى الآن من يعارض الهدف الذي يجسده، إنني لا أرى ما يدعو للشعور بالإحباط، بل أرى كل مبرر للأمل بالحصول على ضمانات مرضية) [ليونارد شتاين - إيضاحات حول بلفور - لندن - 1961م] .

وقد كان بلفور نفسه على حق عندما علق ساخرا: (يصعب على أن أفهم، كيف يوفق الرئيس الأمريكي ولسون بين تأييده للحركة الصهيونية، ومبدئه في حق تقرير المصير) [نقلا عن اغتيال التاريخ لحمدان حمدان 65] .

وفي 21 /9/1922م، وافق المجلسان النواب والشيوخ على وعد بلفور، وتم الختم على فلسطين يهودية بوعد انكليزي وقرار أمريكي.

وفي عهد روزفلت انطلقت الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وفي عهد ترومان وافقت أمريكا على قرار التقسيم، وفي عهده اعترفت بـ"اسرائيل"، في 14/5/1948م، وحتى قبل أن تطلب منها حكومة اسرائيل المؤقتة برئاسة دافيد بن غوريون، ثم منحتها 100مليون دولار، وكانت تعادل ميزانية مصر والشام والعراق آنذاك.

ومن ذلك الحين إلى أن قال كارتر أمام الكنيست: (لقد جسد من سبقني من الرؤساء الأمريكيين الإيمان حين جعلوا من العلاقات بين الولايات المتحدة واسرائيل أكثر العلاقات خصوصية، إنها علاقات فريدة لأنها متأصلة في ضمير الشعب الأمريكي، وفي أخلاقه وفي دينه، وفي معتقداته، وكما أن الولايات المتحدة واسرائيل، أقامها رواد مهاجرون، فإننا نتقاسم معكم تراث التوراة أيضا ) [الدعاية الصهيونية في أمريكا، فايز صايغ ص 17] .

وإلى أن تولى ريغان المؤمن بخرافة الهرمجدون، ثم ختمها بوش الابن الذي نرى جرائم الصهاينة في عهده، تفوق الوصف، وقد سقط حتى الآن من الانتفاضة الأخيرة آلاف الضحايا والشهداء، وفي الأسر آلاف الأسرى، ويغيب الشعب الفلسطيني وراء الجدار العازل، وتحول مدنه إلى معتقلات، ويغتال مجاهدوه، ويقتل نساؤه وأطفاله وشيوخه، وكل ذلك لم يره الناطق الرسمي شيئا!!

لم تضر أمريكا الإسلام في شيء!!

وهاهو بوش، يفتح العراق للصهاينة، يسرحون فيه ويمرحون، كما نقلت وكالات الأنباء في الشهر الذي سقطت فيه بغداد هذا الخبر: (اربيل - أ.ش.أ: وصل إلى اربيل وفد من الكنيست الإسرائيلي يضم سبعة أعضاء من بينهم نائبان من اصل كردي في زيارة تستمر ثلاثة أيام، وذكر مصدر كردي أن الوفد سيجري خلال الزيارة مباحثات مع كبار المسؤولين في الحزب الديموقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود البرزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني تتركز حول التعاون في المجال النفطي وإمكانات توطين أعداد من اليهود في شمال العراق. واضاف أن وفد الكنيست الإسرائيلي الذي وصل إلى اربيل تحت حماية مشددة من جانب القوات الأميركية وقوات البشمركة الكردية سيزور أيضا مدن السليمانية وصلاح الدين ودهوك، مشيرا إلى أن الوفد قد وصل إلى اربيل قادما من العاصمة العراقية بغداد) .

هذا ومازال الصهاينة يعربدون في العراق، كما يشتهون ويعقدون الصفقات على مستقبله، بإشراف الإدارة الأمريكية الحالية.

جريمة تبني عقيدة ونهج المحافظين الجدد وخطورته على الأمة الإسلامية:

وهذا ينقلنا إلى الحديث عن خطر عقيدة ونهج"المحافظين الجدد":

قال روبرت فيسك كاتب الاندبنت كما نقلت صحيفة"الجزيرة"السعودية [بتاريخ 25 ذو الحجة 1423هـ] : (بعد انتهاء البرنامج الذي قمت بتسجيله لإحدى المحطات التلفزيونية الأمريكية، وهي محطة ليبرالية جيدة، وكان ذلك في ولاية تكساس الأمريكية والتي اتفق الجميع فيها على أن دخول الحرب خطأ وان جورج بوش قد اصبح «ألعوبة» في أيدي الأصولية المسيحية اليمينية، وتيار المحافظين الجدد الموالي لإسرائيل) .

هذا ومن أحسن من وصف، كيف تحولت الإدارة الأمريكية إلى هذا النهج الجديد، وما هي أهدافها في ضوء عقائدها الخرافية، الكاتب القبطي المصري سمير مرقص، فقد وصف هذه المسيرة الدينية أحسن وصف، قال: (ثم تنامى دور اليمين الديني في عهد كلنتون، لكن كلينتون أيضا لم يكن متدينا، ولذلك كان لديه هامش مناورة بينه وبين اليمين الديني، المشكلة أتت بتولى الرئيس"بوش"الابن مسئولية كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية، لأن الرئيس"بوش"في الحقيقة هو أحد أبناء اليمين الديني الذي يسمى بالمصطلح الديني الـ"AGAIN- BORN"، أي ولد من جديد، فقد كان بوش شخصا بعيدا عن الإيمان، وفي صباح أحد أيام 1995م، اكتشف أنه لابد أن يعود إلى الله.. وأصبح الدين جزءا أو مكونا أساسيا في الإدارة الأمريكية، ولأول مرة أيضا يتحالف الجناح المتشدد في الحزب الجمهوري الأمريكي مع اليمين الديني، ويقومون بعمل صيغة أو خلطة جديدة في أمريكا، وقد بدأت هذه المشكلة في يناير 2001م، إلا أننا لم نشعر بها وقتها ولذلك فربما كانت واحدة من مزايا 11/9، أنه أظهر لنا هذا بشكل واضح، وجسده بشكل، واضح بالنسبة للسياسة الخارجية أو العلاقات الدولية بشكل عام) .

ثم يقول:(ومشكلة هذا اليمين أن الإدارة الحالية في الحقيقة هي تجسيد مهم جدا لفكرة التعامل مع العالم من خلال إعادة نمط التوسع الغربي أيام الكشوفات الجغرافية، فحين بدأت أوربا الانتشار في القرن الخامس عشر أو قبل ذلك أيضا، بدأت تنتشر في العالم بمنطق التوسع الغربي الذي يقوم على ثلاثة أشياء: العسكر أو القوة المسلحة، والتجارة، والتبشير، ولذلك فإن كل التوسعات الغربية التي تمت في أمريكا اللاتينية وإفريقيا وغيرها كانت المراكب من خلالها تخرج من إسبانيا أو البرتغال أو غيرها وتذهب إلى هنا وهناك، وهي تحمل ثلاثة مكونات: التاجر، والعسكري، والمبشر، وهنا يتضح أن العسكر رمز القوة، واستخدام القوة، والتاجر رمز تبادل الثروة والتجارة.. إلخ، والمبشر هو شكل من أشكال الهيمنة الثقافية.

وأتصور أن الرئيس بوش أعاد مع الإدارة الجديدة هذا النمط من التوسع الخارجي عند التعامل في العلاقات الدولية، ولذلك ليس مصادفة أن كل الأدبيات التي نتجت عن هذه الإدارة - سواء قبل 11/9 أو بعد 11/9 - كلها لا تخلو من الثلاثة عناصر السابقة، ليس هذا فقط، بل إنني وقع في يدي بعض الوثائق أثناء الحملة الانتخابية للرئيس بوش.

وكانت كونداليزا رايس، مستشارة الأمن القومي الحالية هي المسؤولة عن تقديم، السياسة الخارجية أثناء الحملة الانتخابية المعبرة عن الحزب الجمهوري، تتحدث عن الثلاثة مفاهيم هذه: فكرة كيف يقوم التوسع أو التحرك الدولي على هذه الأسس الثلاثة، وفكرة النظام المالي والاقتصادي العالمي وفكرة استخدام القوة - سواء العسكرية أو غير العسكرية - أو استخدام القوانين الدولية مثل قانون الحرية الدينية أو غيره، ثم استخدام الهيمنة الثقافية أيضا، سواء من خلال استخدام الإعلام الأمريكي القوى، والآلة الإعلامية الجبارة، أو باستخدام وسيلة التبشير، ولذلك فعند قراءة كتابات"هنتينجتون"وكتابات أخرى كثيرة قراءة متأنية نجدها تتضمن إعادة تقسيم العالم على أسس حضارية وثقافية ودينية لإعادة رسم خريطة العالم مرة أخرى، لكن تقسيمة"هنتيجنتون"للأسف ليست موجودة في الترجمة العربية).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت