فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 719

فهلا إذ نسي كل ما تفعله الثقافة الأمريكية من تغريب وتخريب، نراهما كل يوم في العالم الإسلامي، هلا تذكر قبل أن يمنح أمريكا صك البراءة، تلك الحملة الشعواء التي أطلقها مجموعة من القساوسة المنتمين إلى حزب"المحافظين الجدد"، على شخصية النبي صلى الله عليه وسلم، واتهامه بأفظع التهم، في عهد هذه الإدارة الأمريكية!!

إن هؤلاء القساوسة الآباء الروحيين لحزب"المحافظين الجدد"، الذين يعج بهم البيت الأبيض، المفترين على الإسلام، المحرضين على أهله، ليسوا سوى امتداد لتعصب طفحت به الكنيسة الغربية، وما أروع ما قاله مراد هوفمان في كتابه"الإسلام ديانة في صعود" [ص 164] : (إن من الواضح أن الكنيسة لاتزال تحرم محمدا من إعادة الثقة به، وتصحيح صورته ورد الاعتبار له، لأنها لاتزال أسيرة إنكارها له، ولن يجرؤ أي شخص من المعسكر المسيحي، حتى وإن كان لا يؤمن بأن الإسلام عقيدة مضللة وأن محمدا دجال ومحتال، لا يستطيع أن يتخيل أن يعترف بالقرآن ككتاب مقدس، مثله مثل الكتاب المقدس للعهدين القديم والجديد، لان الاعتراف بمحمد رسولا، أي وعاء لوحي الله، يعني ضمنا الاعتراف بالقرآن ككتاب مقدس والوصول إلى هذه الخطوة، يتطلب دراسة واسعة وتعاملا حميما مع القرآن) .

جريمة تبني عقيدة الحرب الوقائية:

كما تجاهل تماما، عندما أعطى أمريكا صك البراءة مجانا، بل مقابل محاربتها للعمل الخيري الإسلامي في كل الأرض!! تجاهل أيضا، خطر عقيدة الحرب الوقائية الأمريكية على العالم الإسلامي!!

يقول ماتن مارتي عن هاجس خطر الآخر عند الأمريكيين: (إنهم مثل اليهود، مسكونون دائما بهاجس الخطر الذي يهدد وجودهم وثرواتهم، إنه خطر الهنود، وخطر الكاثوليك، وخطر الإسلام، وخطر الأيدلوجيات الخارجية، وخطر المهاجرين الغرباء.. وجميع هذه الأخطار تتلاحق زرافات ووحدانا.. إنهم يبدأون بإطلاق النار على الشياطين من حملة هذه المخاطر، ويعلقون على صدورهم الجثث بطاقة تقول: لقد كنا دائما في حالة دفاع عن النفس، هذا هو القاسم المشترك بين النفسية الأمريكية والنفسية اليهودية) [نقلا عن كتاب الجذور المذهبية لحضانة الغرب وأمريكا لإسرائيل - حمدان ص 105] .

وتقول الكاتبة الأمريكية"ميريل ميراك" [كما نشرت ذلك الرأي العام 31/5/ 2003م] : (أشارك اليوم في بحث مشكلاتنا في واشنطن، من حيث حرب الولايات المتحدة غير الشرعية على العراق، التي أثارت المخاوف في العالم الإسلامي والعالم كله، والتي خالفت الإدارة الأميركية فيها الأمم المتحدة والقانون الدولي، وأعلنت أنها ستقود العالم كإمبراطورية رومانية جديدة وسوف تحطم من يقف ضدها وحاول البعض أن يلعب بشكل ما ويصل إلى تسوية مع الوحش الجديد الموجود في أميركا، وكما يقول لاروش في وثيقة له حول السياسة الخارجية الأميركية:"إن السياسة الفاشية الأميركية لابد من رفضها والثورة ضدها لأنها تهدد العالم كله وسوف تعيده إلى عصور ظلام جديدة، إن التغيرات لابد أن تأتي من داخل الولايات المتحدة، ولكن هذا يحتاج إلى مشاركة دول أورو آسيا ودول الشرق الأوسط") .

وعن الحرب الأميركية الوقائية قالت: (في سبتمبر من عام 2000 نشروا تقريرا حول إعادة بناء دفاعات أميركا وهذا التقرير أعاد كما في عام 1999 للدعوة من جديد إلى تقوية الولايات المتحدة من أجل هزيمة أي منافس وتحدثوا عن ضرب العراق بشكل محدد, وفي سبتمبر من عام 2002 نشرت الاستراتيجية الأميركية الأمنية الجديدة للحرب الوقائية وهي التي تحدثت بوضوح عن إمكانية توجيه ضربات نووية إلى روسيا والصين والعراق وإيران وكوريا الشمالية وليبيا وسورية) .

وقالت: (إن هذا العرض الذي قدمته يظهر لكم أن السياسة القومية الأميركية ليست جديدة وليس لها علاقة بالعراق تحديدا، وهي تكشف كذب ادعاء الإدارة الأميركية الذي يقول إن حربها ضد الإرهاب هي رد فعل لما حدث في 11/9/2001، لقد كانت هذه السياسة متبعة منذ نحو عشر سنوات، وهي التي دفع بها تشيني والصقور من ورائه في الإدارة الأميركية، ولكن بعد وصول بوش إلى السلطة في يناير 2001، أصبحوا هم الحكومة وجاؤوا بعد ذلك بوولفويتز وبيرل) .

جريمة إقامة وحماية واستغلال النظام الربوي العالمي للهمينة على الشعوب:

وتجاهل أي اعتبار لخطورة دور أمريكا في تكريس الاقتصاد الربوي العالمي، وربط اقتصاديات الدول الضعيفة باقتصادها الذي يفرض عقوبات على أي دولة لا تخضع لاحترام القوة الصهيونية وترفض تهديدها، فالهيمنة الاقتصادية الأمريكية وسيلة لتكريس وهيمنة عقيدة تخدم الوجود والقوة والنفوذ الصهيوني.

وكم كان مصيبا ذلك القسيس الأسباني عندما رد على ريجان قوله: (إن ثراء ورخاء أمريكا يرجع إلى كونها أمة مباركة من الله) ، قال القسيس: (تجديف وهرطقة، ثروة وقوة أمريكا ترجع إلى استغلال العالم وبخاصة العالم الثالث عبر التبادلات غير المتوازنة وغير المتعادلة، وفرض استيراد المنتجات الأمريكية بالقوة، وغزو رؤوس الأموال الأمريكية للدول التي تنخفض فيها المرتبات، وعبر الفوائد الإستغلالية للقروض) .

أجل هذا هو التقييم الصحيح والمطابق، لفترة الاستعمار الغربي، الأوربي ثم الأمريكي، حتى توجت هذه الهيمنة بتطبيق نظام"بريتون وودز"، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ثم جاءت منظمة التجارة العالمية، فطم الوادي على القرى، ودق الغرب الصليب على أسنة السيوف، إما الحروب والدمار والموت، أو الرضوخ لهيمنتا الاقتصادية التي تعني التبعية الكاملة.

جريمة لحماية والدعم والمشاركة في جميع جرائم الصهاينة عبر التاريخ:

والأدهى والأمر من ذلك كله، أنه تجاهل دور أمريكا في دعم وحماية وتأييد جرائم الحرب الصهيونية البشعة منذ عهد ولسون، الذي سارع إلى تأييد وعد بلفور، إلى يومنا هذا.

و تحدث الناطق باسم هذه التجمع الإسلامي، عن أمريكا بلا اعتبار لأي دور اليهود في الإدارة الأمريكية!!

يقول آلان بييرفيت في جريدة الفيجارو الفرنسية 5/11/1990م:(إن جماعتي ضغط قويتين تدفعان الولايات المتحدة الأمريكية إلى تفجير الصراع هما:

1)اللوبي اليهودي.

2)ولوبي رجال الأعمال.

وفي هذا الموقع الحساس لحدود الإمبراطورية الجديدة، لا تتوقف دولة اسرائيل عن لعب الدور الذي حدده لها مؤسسها الروحي تيودور هرتزل، ألا وهو أن تكون"حصنا متقدما للحضارة الغربية في مواجهة بربرية الشرق)."

يقول"ليشياهو ليبوفيتز"الأستاذ في الجامعة العبرية في القدس، وهو الذي أشرف 20 عاما على تأليف الموسوعة العبرية، يقول في كتابه"اسرائيل واليهودية / 1987": (قد يصيبنا الانهيار التام في ليلة واحدة، من جراء البلادة التي جعلت وجودنا مرهونا بالمساعدات الاقتصادية الأمريكية) [ص 125] .

ويقول: (فكل ما يهم الأمريكيين هو الحفاظ على جيش من مرتزقة أمريكيين يرتدون زي الجيش الإسرائيلي) [ص 266] .

وأخيرا يختم بهذه العبارة التي تصرخ بالحقيقة: (إن قوة القبضة اليهودية تأتي من القفاز الأمريكي الفولاذي الذي يغطيها، ومن الدولارات التي تبطنه) [ص 253] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت