فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 719

1-تحريف المفاهيم الدينية، كي تتفق مع الأفكار الفكرية التي تروجها العولمة المعاصرة، وذلك باستبعاد الإيمان بالغيبيات واعتباره مضادا للعقلانية العلمانية.

2-إيجاد فئات وشرائح ومؤسسات في المجتمعين العربي والإسلامي تعمل كوكيل للثقافة الغربية، وذلك بتقديم المساعدات المالية لمشاريع أبحاثها وعقد الندوات واللقاءات التي تدعم توجهاتها الثقافية للهيمنة على الثقافتين العربية والإسلامية.

3-إنشاء مجموعة من المراكز والمؤسسات التي تؤثر مباشرة على الثقافة العربية، مثل: الجامعات التبشيرية ومراكز اللغات والترجمة ومؤسسات خيرية ومدارس أجنبية يتمثل دورها جميعًا في التأثير الفكري والتربوي واللغوي على طلبة العلم والمعرفة، وفرض مناهجها وأفكارها مع التقليل من مواد اللغة العربية والتربية الإسلامية، ثم القيام بالتبشير والتنصير ( والخطورة كل الخطورة تكمن في تخريج هذه الأجيال على النهج المريب من التغريب) وهي أجيال لن تعود لها صلة بماضيها وتراثها وثقافتها ولن يكون لها ولاء ولا انتماء لآبائها وأقرانها ممن يتخرجون من المدارس العربية، وكأننا بذلك نعمل على إيجاد حالة من الانفصام في شخصية المجتمع وبنيته الأساسية تبدو آثاره في ظاهرة استعلاء لغوي ومباهاة بلغة الغرب وثقافاتهم وإعلامهم.

4-يعد الإعلام مرتعًا خصبًا وميزانًا فسيحًا يتم من خلاله الغزو الثقافي لإشاعة الفواحش والمنكرات من أجل تحطيم القيم والثوابت الأخلاقية، ولقد تحولت وسائل الإعلام إلى قنوات لبن مسموم ونشر للرذيلة والانحطاط بالغريزة البشرية وانهيار السلوك الإنساني والتباس الحق بالباطل والهدى بالضلال والخير بالشر

5 -إن قنوات التلفزة تشكل تهديدًا خطيرًا ومعول هدم للهوية الإسلامية الحضارية والثقافية من خلال بث البرامج والأفلام والمسلسلات الخليعة والمسرحيات الهابطة، ولقد كشفت دراسة قام بها تسعة من أطباء علم النفس على مدى خمس سنوات في جريدة الرأي الكويتية عام 1992م، أظهرت أن البرامج المتلفزة تؤثر على الأطفال المراهقين وتدفعهم إلى الصراعات وتجعلهم أكثر تقبلًا للعنف الجنسي، وكشفت هذه الدراسة أيضًا أن أفلام الرسوم المتحركة التي تعرض صباح العطلة الأسبوعية تتضمن مشاهد عنف تزيد بمعدل أربع أو خمس مرات عما يشاهد في الأفلام التي تعرض بعد ذهاب الأطفال للفراش، فعلى الرغم من كل هذه المظاهر التي وضحتها كل هذه الدراسات نرى تكالب أجهزة الإعلام على هذه المنتجات الإعلامية.

ويقول الباحث الدكتور إبراهيم متولي: إن التحدي الملح تجاه العودة بالهوية الإسلامية هو التحدي التربوي، وباستقراء الدراسات التربوية السابقة والخاصة بهذا الاتجاه يتضح لي ما يلي: من استعراض الدراسات السابقة يتضح أن ثمة أمور لا بد من التأكيد عليها لعل من أهما ما يلي:-

1-أن العالم الإسلامي يتعرض لمجموعة من التحديات والمخاطر لا بد للأنظمة التعليمية والتربوية من مواجهتها بصورة حاسمة.

2-حاجة المجتمعات العربية والإسلامية إلى صياغة حديثة لنظرية تربوية إسلامية تكون في مواجهة التحديات والمخاطر التي تحدق بالأمة العربية الإسلامية.

3-أن التعليم في القرن الجديد - الحادي والعشرين - يرتكز على مجموعة من المبادئ، هي: بيئة تعليمية جديدة - التعليم الشخصي - تعليم مبتكر للمعرفة - التعليم مدى الحياة، وكلها أساسيات مبادئية للتعليم الحديث يجب ألا تهملها النظرية الإسلامية الحديثة في مواجهة التغريب والعلمنة.

4-أن المجتمعات العربية الإسلامية تتعرض الآن - وفي المستقبل - لمجموعة من الأخطار والتحديات بعضها داخلي كالتغير في التركيب السكاني، والتغيرات الثقافية والقيمية، والتغيرات المجتمعية المختلفة، وبعضها خارجي: كالثورة العملية والتكنولوجية، والتوتر بين العولمة والمحلية، والتغيرات الاقتصادية والسياسية التي يشهدها العالم ، والطريقة الوحيدة لمواجهة ذلك هي التنشئة العلمية التربوية القوية والمنهجية لأبناء تلك المجتمعات والشعوب.

5-المدرسة الإسلامية المستقبلية هي إحدى الأطروحات التربوية التي ينشدها التربويون العرب والمسلمون لمجابهة تلك الأخطار والتحديات، حيث إن المطلوب منها شيئان؛ الأول: يتعلق بالكيفية التي يتم من خلالها التعامل مع تلك الأخطار والتحديات والأمر الآخر مراعاة الخصوصية والذاتية العربية الإسلامية

التي تتميز بها الهوية الإسلامية .

ونحن نستطيع أن نحدد سبب الانكسار لدى الشباب المسلم أمام تلك الثقافات بعدة أمور هامة:

1-الفراغ النفسي والمعنوي والطموحي لدى هذا الشباب المسلم، وعدم وجود الشخصية النموذجية التي يأمل دائمًا أن يتشبه بها في ظل رؤياه لشخصيات دنيوية مادية قد أثبتت نجاحات متتالية على المستوى المادي والتكنولوجي ( والشباب المسلم هنا بحاجة ماسة لبناء الطموح عنده عن طريق توجيهه للاقتداء بكبار وعظماء الأمة الإسلامية في تاريخها الزاهر وبأبطالها أصحاب الإنجازات المشاهدة في عصرها الحديث.

2-الهجمة الإعلامية التي تصور المسلمين بصورة دونية مستذلة مع ضعف العزة النابتة في داخلية أولئك الشباب تجاه الإسلام والاعتزاز به أدى إلى هروب ذلك الشباب من التشبه بتلك الصورة المنكرة إعلاميا إلى الصورة المحبوبة إعلاميًا..

3-الارتباط بالهوية الإسلامية والثقافة الإسلامية الضعيف، والذي يحتاج إلى جزء كبير من اليقين والإيمان باليوم الآخر وبقدرة الرب _سبحانه_ وبالقضاء والقدر، والشباب مع ضعف إيمانهم بتلك الأسس، وعدم تربيتهم عليها يخرجون مستنكرين للهوية الإسلامية التي يرونها مقيدة لحريتهم اللا محدودة والتي تقدمها لهم الثقافات الغربية التي تقدم الحاجات المادية والشهوات كمادة أساسية مباحة دائما بغرض التفرغ للعمل!!

ثالثًا: التوصيف الخاص للمشكلة والتشخيص الدقيق للمرض لإمكانية الانطلاق للعلاج:

يقول الدكتور مصطفى حلمي: القضية ليست في الهوية بل القضية في الأمة الإسلامية فالإسلام هو المستهدف لأن الغرب عامة يعلم أن الإسلام هو البديل الحضاري الأوحد لثقافتهم وحضارتهم وهو البديل القوي الذي يمكنه أن يملأ الفراغ الذي تعانية الحضارة الغربية اليوم بخلاف الأطروحات الصينية أو اليابانية التي لا تقدم جديدًا يغني، والغرب يخشى مما يسميه الحركات الأصولية التي تمثل بعثًا جديدًا للهوية الإسلامية إذ إنها في حالة صعود مقلق بالنسبة لهم، فالجماهير التي تؤيد الحركات الإسلامية اليوم هي نفسها التي كانت تؤيد الناصرية والبعثية منذ عشرين عامًا.

ويقول الدكتور جمال عبد الهادي: الواقع أن الذي أصبح يواجه الحل الإسلامي ليس هم وحدهم وإنما أناس من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا!! سواء في تركيا أو في الجزائر أو في غيرها من دول الإسلام

ويقول الدكتور شفيق عياش: إن المخاطر المحدقة بالثقافة الإسلامية من جانب العولمة المعاصرة، وبخاصة مع ظهور وسائل الإعلام الحديثة كالإنترنت والقنوات الفضائية وغيرها التي تعمل على نشر ثقافة العولمة، وتهدف إلى تعريض المقومات الحضارية للأمة كالدين واللغة والثقافة يتطلب من جميع فعاليات الأمة السياسية والتعليمية والثقافية والاقتصادية وغيرها التعاون من أجل وضع خطة استراتيجية محكمة كفيلة بالتغلب على مخاطر العولمة الثقافية من أجل إنقاذ شباب الأمة وحمايتهم من الانحراف الأخلاقي والسلوكي.

وهذه بعض النقاط نبين من خلالها أهم الحلول الكفيلة بالحد من خطر الثقافة الغربية الغازية لبلاد العرب والمسلمين على النحو الآتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت