والملاحظ أن الحملة الإعلامية على المؤسسات الخيرية تزداد يومًا بعد يوم حتى بعد مرورحوالي سنة ونصف على الحدث مما يدل على أن دعوى الإرهاب مشجب تطرحه أمريكا بقوة إعلامها وتأثيره لتحقيق أهدافها السياسية والعسكرية والاقتصادية، قريبها وبعيدها، علمًا بأن تناغم الإعلام العربي مع الصياغة الأمريكية للخبر (مع الأسف) قد فاق الإعلام الأمريكي وخدمه بشكل منقطع النظير، حيث تتصدر أخبار الإرهاب ودعواه كل الوسائل الإعلامية مسيطرًا على الصفحات الأولى من الصحف والمجلات اليومية والأسبوعية والدورية، كما لا تخلو منه نشرة إخبارية على مدى الساعة، وهذا بحد ذاته هدف للإدارة الأمريكية بتصدير أولويات أمريكا باعتبارها قضية العالم بأسره، ليكون التجاهل العالمي لكل قضايا الدول والشعوب الأخرى.
• تناقص العمل الخيري الإسلامي إلى حدوده الدنيا: ففي أذربيجان مثلًا كانت هناك (خمس عشرة) مؤسسة إسلامية تقلص عددها إلى أن أصبحت المؤسسات (ثلاثًا) فقط بعد أحداث 11 سبتمبر، ومن الأمثلة أيضًا أن الجامعة الإسلامية العالمية في إسلام أباد التي يدرس فيها (5000) طالب وطالبة، وكان لها دورًا كبيرًا في إحياء الإسلام في وسط آسيا، واجهت مشكلات مالية حادة بعد 11 سبتمبر حيث انقطعت الرواتب الشهرية لثمانية عشر من أساتذتها بسبب خوف الممولين وتقاعسهم ( ) .
• كشف الازدواجية وفقدان المصداقية والعدالة: من نتائج هذه الحملة أنها كشفت المزيد عن المعايير المزدوجة وفقدانًا للمصداقية حينما أغفلت المنظمات والمليشيات الأمريكية والإسرائيلية التي تتبنى الإرهاب في داخل دولهاوخارجها، فقد أشارت الدراسة التي قدمها مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية إلى هذه الازدواجية فقالت: ومثلما هو الوضع في السياسة الغربية عمومًا، فإن تعامل الدول الغربية مع الجمعيات والمؤسسات الخيرية الإنسانية يتميز بالازدواجية المفضوحة، ففي الوقت الذي تشن فيه هذه الدول حملات قوية على الجمعيات الخيرية العربية والإسلامية وتتهمها بدعم وتمويل الإرهاب تتغاضى عن الممارسات التي تمارسها العديد من المؤسسات الخيرية الغربية والتي لها تاريخ طويل في تأييد الإرهاب من خلال عمليات دعم العصابات والحركات الانفصالية التي تم تمويلها سرًا وعلنًا عن طريق المنظمات غير الحكومية الغربية، فعلى سبيل المثال كشفت صحيفة ديلي ستار اللبنانية أن (مجلس الكنائس العالمي) قد لعب دورًا مهمًا في دعم المتمردين في جنوب السودان، كما ساعد بشكل نشط الحركة الانفصالية في إقليم (بيافرا) النيجري ذي الأغلبية المسلمة، ولم يحدث أن تم انتقاد هذه المساعدات على أنها دعم واضح للإرهاب ويجب وقفها، مثلما تم اتهام العديد من الجمعيات والمؤسسات العربية التي قامت بجمع تبرعات لصالح المقاومة الفلسطينية التي تتهمها بعض الدوائر الغربية بالإرهاب مع أنها حركة مقاومة مشروعة دوليًا وليست حركة انفصالية أو حركة تمرد ( ) .
ومن المؤشرات الواضحة على هذه الازدواجية المفضوحة تغاضي الدول الغربية عن قيام العديد من الجمعيات و المؤسسات الإنسانية والغربية وخاصة الأمريكية بجمع تبرعات لصالح إسرائيل كسياسة واستراتيجية مستمرة، إضافة إلى تلبية حالات الطوارئ لدولة الكيان الصهيوني، والتي تستخدمها في تعزيز احتلالها أو في بناء مستعمراتها على الأراضي الفلسطينية ودعم سياساتها القمعية والإرهابية ضد الشعب الفلسطيني، وهي العمليات التي اعتبرها العديد من السياسيين والمنظمات الدولية نموذجًا واضحًا لإرهاب الدولة يستوجب ملاحقته قانونيًا.
وأكثر من ذلك استخدام وسائل الاتهام والضغط الجائر، والتشويه قبل التحقيق أو المحاكمة على أخطاء مفترضة من قبل المؤسسات الخيرية الإسلامية، لا سياسات أو استراتيجيات تتبعها عمدًا، وصاحب ذلك تجميد الحسابات والأرصدة المالية وبعض الأجهزة والممتلكات ومصادرة بعضها (أشارت بعض المصادر إلى تجميد ومصادرة 135 مليون دولار بدون ذكر الأدلة أو البراهين على الادعاءات المغرضة، وليس مهمًا حجم المال المجمد بقدر ما هو تقرير لمبدأ صرامة الإجراءات غير القانونية التي تؤثر مستقبلًا بشكل سلبي على مسيرة العمل الخيري.
• قوة البدائل الجاهزة: ومن نتائج تلك الحملة الأمريكية التي تكشف شيئًا عن الواقع ما يمكن قياسه بحجم انتشار المؤسسات الدولية الأخرى بديلًا عن المؤسسات الإسلامية وقد تحقق الكثير من ذلك ولا سيما مع قوة الحرب الإعلامية النفسية، ومن الأمثلة الحية لإثبات هذه النتيجة ما ذكره الأستاذ فهمي هويدي حيث قال في مقال له عن العمل الخيري: إن العمل الخيري الإسلامي يتعثر، وجورج سورس يتمدد في فراغنا وقد أنفق سورس اليهودي الأمريكي من أصل هنجاري والذي يملك (100) مليار دولار، وأسس مؤسسة (المجتمع المفتوح) ولها ثلاثة وثلاثون فرعًا ومركزًا في دول العالم الثالث منها (10) فقط في منطقة البلقان، و (18) في جمهوريات وسط آسيا والقوقاز، (3) في إفريقيا، و (2) في أمريكا اللاتينية، وبهذا تكون (28) من مراكز مؤسسته وأعمالها في مناطق المسلمين بالدرجة الأولى، وقد أنفق سورس في عام 1995م في منطقة البلقان وحدها (350) مليون دولار، كما يساعد البوسنة سنويًا بمبلغ (50) مليون دولار ( ) .
• غرست الحملات الإعلامية والإرهابية الميدانية بحق المؤسسات الخيرية لدى البعض - إلى حد كبير - كراهية الدعم المعنوي والمالي للعمل الخيري والإغاثي الإسلامي الذي قد ترتب على بعضه الاقتياد إلى كوبا حيث معسكرات جوانتانامو وبيع الأسرى والمعتقلين في باكستان وأفغانستان بدراهم معدودة، كما ترتب على بعض الأعمال الخيرية زعزعة الثقة في مسيرة العمل الخيري الإسلامي والعاملين عليه، إضافة إلى إحجام بعض المتطوعين والمتبرعين خوفًا على أنفسهم أو أموالهم من المصادرة ،وبروز شعور المسلمين ومؤسساتهم بالاضطهاد الديني ، والتدخل السافر في شعائر دينهم كالزكاة والصدقة وغيرها وهي مسائل إيمانية وإنسانية عظيمة حسب التشريع الإسلامي .
• نتج عن هذه الدعوى العريضة على المؤسسات الخيرية الإسلامية تدخل سافر في حقوق الإنسان وحقوق المؤسسات بل وحقوق الدول في شؤونها الخاصة بلا مستند قضائي أو قانوني ، وأصبح على الحكومات في العالم العربي والإسلامي أن تفعل مالا قناعة لديها به ، أو تصبح متهمة بالإرهاب !! .
كما تحول عدد من المعتدلين وهم الأكثرية في العالم الإسلامي إلى موقف العداء لأمريكا حتى إن بعض من أدانوا أحداث الحادي عشر من سبتمبر تراجعوا بسبب هذه الحملة غير العادلة وغير المعقولة !! فهل أمريكا غافلة عن هذا ؟! أم أن فيها جهات متطرفة تسعى إلى التصعيد مع العالم العربي والإسلامي وتعتبر هذا التصعيد تحت مسمى ( حرب الإرهاب ) هدفًا ؟!! .
إن أصابع الاتهام تشير إلى دعاة الصراع بين الحضارات ! وتشير إلى تجار السلاح والبترول ؟! .
• ذكرت صحيفة الشرق الأوسط نقلًا عن الواشنطن بوست من مقال (آلن كوبرمان) أن الزكوات والتبرعات للمراكز الخيرية والإسلامية في أمريكا قد انخفضت بسبب الحملة ضد الإرهاب وأن الرغبة أصبحت لعطاء الأفراد من الفقراء مباشرة خوفًا من الخطأ وخوفًا من أن تكون أسماء المتبرعين تسجل في إحدى شبكات المعلومات كما أن هناك خوفًا من الحكومة ( ) .
ملحق المطالب ( )
نص المطالب الأمريكية لتعزيز الرقابة على الجمعيات الخيرية في الكويت: