فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 719

إن هويتنا الإسلامية هي مصدر عزتنا { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون } حين تمسكنا بهذه الهوية سُدنا العالم وخافت بأسنا الأمم ، حتى كانت كنائس أوروبا لا تجرؤ على دق نواقيسها حين كانت السفن الإسلامية تعبر البحر المتوسط ، يخافوا يعني أحسن ينرفزوا المسلمين يفتحوا البلد ، فكانوا يتوقفون عن دق أجراس الكنائس إذا عبرت السفن الإسلامية في البحر المتوسط أو مرت بموانئهم ، ومن أراد أن يدرك الفرق بين العزة التي تكتسبها الأمة من الهوية الإسلامية وبين الذل حين تتخلى عن هذه الهوية الإسلامية ينظر إلى النموذج الممسوخ في تركيا ، أقبح صورة لمسخ الهوية وأقبح مثال يمكن أن يُضرب للضياع والذل والهوان والخيانة التي يتلبس بها من تخلوا عن الهوية الإسلامية ، يعني شوف كل الذي فعلوه كل إعلام العالم يشتكي من فساد القنوات الفضائية التركية والانحلال ، بعدما كانت عاصمة الخلافة صارت الآن يخشون من الفساد الذي يُبث منها في كل بلاد العالم ، واضح الذل والهوان كل هذا من أجل أن تخلوا عن الإسلام ، حاربوا الإسلام فعلوا كل ما فعلوا من أجل ماذا ؟ أن يرضى عنهم الغربيون ويدخلون في الوحدة الأوروبية ، التجمع الأوروبي ، لكن مع كل هذا احتقروهم وساموهم سوء العذاب والهوان والذل ، ومع أن الدواء واضح وهو العودة إلى مصدر العزة ، لكن يأبون إلا الذل والهوان ، هذا أقبح نموذج لمسخ الهوية وما يترتب عليه من ضياع وهوان ومذلة ، أي نعم .

حين تخلينا عن هذه الهوية نزع الله من قلوب عدونا المهابة منا ، وقذف في قلوبنا الوهن ، حب الدنيا وكراهية الموت ، يقول صلى الله عليه وسلم ( إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم ) فإضعاف الهوية الإسلامية هي عملية انتحار جماعي ، انتحار جماعي ، أي خلل في الهوية هو عبارة عن انتحار سينتهي إلى الضياع وإلى التذبيح ، فإضعاف هذه الهوية أخطر وأشد فتكًا بالأمة من نزع سلاحها .

مما يؤسف له أن أعداءنا يدركون جيدًا أن الهوية الإسلامية أقوى سلاح ، الهوية الإسلامية في نظر أعداءنا أقوى من القنابل النووية والقنابل الهيدروجينية والأسلحة الفتاكة كلها ، الهوية الإسلامية هي الأخطر ، وهذا الكلام ليس من جيبي ولا من عندي ، وإنما هاكم بعض تصريحات ساستهم .

ففي آخر سنة سبعة وستين ألقى أباإيبان وزير خارجية الدولة اللقيطة محاضرة بجامعة برينستون الأمريكية ، قال في هذه المحاضرة بعد النكسة مباشرة"يحاول بعض الزعماء العرب أن يتعرف على نسبه الإسلامي بعد الهزيمة ، وفي ذلك الخطر الحقيقي على إسرائيل ـ انظر يتكلم وهو منتصر ، حرب الأيام الستة ، ومع ذلك انظر للخوف من الإسلام مع إنه كان في حالة انتصار يقول ـ يحاول بعض الزعماء العرب أن يتعرف على نسبه الإسلامي بعد الهزيمة ، وفي ذلك الخطر الحقيقي على إسرائيل ؛ ولذا كان من أول واجبتنا أن نبقي العرب على يقين راسخ بنسبهم القومي لا الإسلامي"هذا هو يقوله في حق من يسميهم العرب ، مع أن المجتمع اليهودي في فلسطين يتألف من مهاجرين من نيف ومائة دولة مختلفة ، تجمع من الشتات شذاذ الآفاق كما كنا نسميهم ونحن صغار ، لا أدري الآن ماذا يسمون ، شذاذ الآفاق ، من كل أفق أتوا ، من أكثر من مائة واثنين دولة في كل أنحاء العالم دول مختلفة ، يتكلمون سبعين لغة مختلفة من شتات الأرض ، جمعتهم عقيدتهم الواحدة رغم اختلاف اللغات والألوان والقوميات والعناصر والأوطان .

هذا أدولف كريمر يهودي يعلنها ويقول جنسيتنا هي دين آبائنا ، ونحن لا نعترف بأية قومية أو جنسية أخرى ، أي نعم ، يعني الدعوة القومية تفكك ـ الشعوبية ـ .

الشيوعية نفسها كانت تحارب القوميات لأنها تقف حاجزًا دون انتشارها وتصدير المذهب الشيوعي ، ومع ذلك مع المسلمين بالذات كانوا يشجعون القوميات ، شجعوا القومية العربية ، شجعوا انفصال باكستان الشرقية عن باكستان الغربية اللي هي أصبحت الآن بنجلاديش ؛ ولذلك الأستاذ يوسف العظم يحكي واقعة أيضًا في أيام حرب حزيران أو يونيو حرب النكسة يعني ، يقول لقد سمعت وزير إعلام عربيًا إبان حرب حزيران يقول دعونا من خالد بن الوليد وصلاح الدين ، ولا تثيروها حربًا دينية ، قال ذلك وهو يعلق على ما يذيعه بعض الدعاة من حث للجندي على الثبات ، وتشجيع المقاتلين على الجهاد والاستشهاد ، فقلت لمن كان حولي منهزمون ورب الكعبة ، وقد كان ؛ لأنك تجردت من أقوى سلاح ، السلاح ليس بحده أساسًا وإنما السلاح بضاربه وبعقيدته ، العقيدة القتالية التي يُعبر عنها بهذا المصطلح ، فأين العقيدة إذا كنت تقول له شادية معك في المعركة ، أم كلثوم معك في المعركة ، عبد الحليم معك في المعركة ، ودعونا من صلاح الدين وخالد بن الوليد ولا تجعلوها حربًا دينية ، حربًا دينية ! ده اليهود أول ما دخلوا سيناء دخلوا بنسخة كبيرة جدًا من التوراة حملوها على أول دبابة دخلت سيناء .

وجاء في صحيفة أحرونوت اليهودية سنة ثمان وسبعين يقول إن على وسائل إعلامنا ألا تنسَ حقيقة هامة هي جزء من استراتيجية إسرائيل في حربها مع العرب ، هذه الحقيقة هي أننا نجحنا بجهودنا وجهود أصدقائنا في إبعاد الإسلام عن معركتنا مع العرب طوال ثلاثين عامًا ، ويجب أن يبقى الإسلام بعيدًا عن المعركة إلى الأبد ، ولهذا يجب ألا نغفل لحظة واحدة عن تنفيذ خطتنا في منع استيقاظ الروح الإسلامية بأي شكل وبأي أسلوب ، ولو اقتضى الأمر الاستعانة بأصدقائنا لاستعمال العنف والبطش لإخماد أية بادرة ليقظة الروح الإسلامية في المنطقة المحيطة بنا .

حينما أراد الشاعر محمد إقبال أن يبين أثر تخلي المرء عن هويته وعن ذاتيته ضرب هذا المثل قال"كانت مجموعة من الكباش تعيش في مرعىً وفير الكلأ عيشًا رغيدًا ، ولكنها أُصيبت بمجموعة من الأسود نزلت بأرض قريبة منها فكانت تعتدي عليها وتفترس الكثير منها ، فخطر ببال كبش كبير منها أن يتخذ وسيلة تريح من هذا الخطر الداهم الذي يهددها ، فرأى أن استخدام السياسة والدهاء والحيلة هو الوسيلة الوحيدة ، فظل يتودد إلى هذه الأسود في حذر حتى ألفته وألفها ، فاستغل هذه الألفة وبدأ يعظ الأسود ويدعوها إلى الكف عن إراقة الدماء والعيش في سلام وأمان ودعة ، وإلى أن تترك أكل اللحم ، وأخذ يغريها بأن تارك أكل اللحم مقبول عند الله ، وأخذ يزين لها الحياة في دعة وسكون ، ويقبح لها الوثب والاعتداء ، حتى بدأت الأسود تميل إلى هذا الكلام ، فأخذت الأسود تتباطأ في افتراس الكباش وتتكاسل عن السعي وراء الرزق ، ومالت إلى حياة الدعة والهدوء واكتفت بأكل الأعشاب كما تفعل الكباش ، فكانت النتيجة أن استرخت عضلاتها وتثلمت أسنانها وتقصفت أظفارها ، وأصبحت لا تقوى على الجري ، ولم تعد قادرة على الافتراس ، وبذلك تحولت الأسود إلى أغنام ، لماذا ؟ لأنها تخلت عن هويتها ، عن خصائصها ، فقدت ذاتيتها ، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله ( ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا ) ."

الذي كان يفعله هذا الكبش هو الذي فعله كثير من المستشرقين ، يلقون الشبهة للمسلمين ، هم يعرفون إن عقدة النقص والانهزامية عند بعض المسلمين ومفكريهم ، فيقولوا ده أنتم دينكم انتشر بالسيف ، عندكم شريعة الجهاد دي فيها كذا وكذا وإلى آخر هذا الكلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت