إن الذي يفهم معنى الهوية الإسلامية وثمار الهوية الإسلامية سواء في الدنيا أو في الآخرة ، والشرف الذي يناله من تحت لواء الهوية الإسلامية ويكون إنسانًا عاقلًا فضلًا عن مسلم مؤمن ، هل يدرك هذه المعاني كلها إنسان عاقل ثم فضلًا عن مسلم مؤمن ثم بعد ذلك يأتي ويقول للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلًا ، لا يمكن أن يصدر ذلك ممن فهم معنى الهوية الإسلامية ، لا يُعرف مفكر أو داعية مسلم مخلص لهذه الأمة قد تلطخ بالدعوة إلى هوية غير الهوية الإسلامية ، وبالعكس العكس هو الصحيح ، الدعوة إلى الهويات المزاحمة والمضادة للهوية الإسلامية لم تترعرع إلا في أحضان أعداء ديننا الذين لا يألوننا خبالًا ، وإلا في كنف الدعاة على أبواب جهنم الذين هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ممن رباهم الاستعمار في محاضنه وصنعهم على عينه وأقامهم وكلاء عنه في إطفاء نور الإسلام ومحو الهوية الإسلامية من الوجود .
ماذا عن موقفنا الآن من الهوية الإسلامية ؟ لا شك أن مواقف المسلمين هم لم يكتشفوا أنفسهم ، ومن المؤلم جدًا أن أعداءنا يكتشفوننا بطريقة أفضل منا ، ويفهموننا أكثر مما نفهم نحن حقيقة موقعنا في هذا الوجود ، لكن نحن بلا شك الآن في معظم الشباب العالم الإسلامي بالذات الشباب هناك أزمة هوية أزمة اغتراب ، لماذا ؟ لأنهم يجهلون هذه الهوية ؛ لأنه تم غسيل يعني عقولهم ، فمثلًا هل يمكن أن ترى أن تحكم أن هؤلاء يعرفون معنى الهوية الإسلامية ثم يفعلون هذه الأشياء ؟ كما قلنا مرارًا الشاب الذي يعلق علم أمريكا في عنقه أو في سيارته ويتزين ويفخر بعلم أمريكا ، واضح ويعلقه ؛ ما الذي يمنعه إذن أن يعلق علم إسرائيل ؟ ما الذي يمنعه ؟ بالمرة ، الذي يتهافت على تقليد الغربيين في مظهرهم وفي مخبرهم ، المسلمون الذين يتخلون عن جنسية بلادهم الإسلامية بغير عذر ملجئ ثم يفتخرون بأنهم فازوا ، فازوا بجنسية البلاد الكافرة للأسف الشديد ، هل هذا انتماء للهوية الإسلامية ؟ الإنسان طواعية يتخلى عن الجنسية الإسلامية ثم ينضوي تحت لواء ويقسم ولاء القسم الدفاع عن الدولة الكافرة في حالة تعرضها للاعتداء وهو يعني منتسب للهوية الإسلامية ، هذا ضلال مبين ، أي نعم بعض الناس بتشتكي إن بعض الإخوة لما بييجوا من الخارج ممن حازوا أو تلطخوا بالجنسية الكافرة لما يأتوا بيقولوا إن أهالينا لما بنروحوا نزورهم بيقولوا لنا أيه اللي جابكوا هنا ؟ يعني حتى مش المفروض أن يكونوا أهاليهم يكونوا وحشوهم أولادهم اشتاقوا إليهم ، يعاتبوهم أيه اللي جابكم ، يعني فأين الانتماء وأين الهوية في مثل هؤلاء الناس ؟ أي نعم .
أيضًا مثل المذيع ، مذيع يعمل ، يأخذ مذيعًا يعمل بوقًا ينفخ فيه العدو الصائل على المسلمين لأجل حفنة دولارات أو جنيهات استرلينية أو غير ذلك ، يذهب ويقبل أن يعمل مذيعًا بوقًا يستعملونه كآلة لمحاربة الإسلام وتوجيه الحملات الحرب الباردة ضد يعني المسلمين .
طبعًا أقبح ما يكون ضياع الهوية في الشخص الذي يعمل جاسوسًا لأعداء أمته وأعداء دينه ؛ لأن هذه من أقبح مسالك مسخ الهوية ، أن يبيع نفسه لأعداء وطنه المسلم من أجل تحصيل متاع .
أيضًا من مظاهر أزمة الهوية أستاذ الجامعة الذي يسبح بحمد الغرب صباح مساء ولا يقبل أي نقد للغرب ولضلال الغرب وضياع الغرب ، هذا يعاني من أزمة هوية .
مدعي الإسلام الذي يقبل الانتظام في جيوش الدولة الكافرة المحاربة للإسلام ، بعض الناس تنضم للجيش الأمريكي تنضم للجيوش الكافرة ، هذا عنده هوية ؟ لا يمكن هذه ضاعت هويته .
كل ما ببغاء مقلد يلغي شخصيته ويرى بعيون الآخرين ويسمع بآذانهم ، وباختصار يسحق ذاته ليكون جزءً من هؤلاء الآخرين { أيبتغون عندهم العزة } هذا نموذج موجود كثيرًا الآن وهو إنه حتى في أدق الأشياء يقول لك لأ ما تعملش كذا أحسن الأجانب يقولوا علينا أيه ؟ الأجانب يقولوا علينا أيه ! شيء غريب جدًا ، الناس بتحتفل بالاحتلال الفرنسي لمصر ، هؤلاء الضالون فرنسا الآن هذه السنة لأول مرة تطلب رسميًا من مصر أن تحتفل بالحملة الفرنسية بقيادة نابليون على مصر ، يا للمصيبة ! وبعض الناس تحتفل ، ولا يحتفل بالاحتلال إلا الخونة ، يُحتفل باحتلال مصر ! الحملة الفرنسية التي قتلت المسلمين والتي دخلت الجامع الأزهر بالخيول وحولوا الأزهر إلى اسطبل ، فضلًا عن غير ذلك من المسالك التي فعلها نابليون ، ومع ذلك يأتي يوم ونحن نعجب أن عشنا حتى ندرك مثل هذا اليوم ، طول عمرنا الحملة الفرنسية تُوضع في ضمن الأعداء الغازين المحتلين ، أما الآن فيحصل احتفال بهذا الاحتلال ، فالله المستعان .
على أي الأحوال هؤلاء الذين يذوبون في هوية غيرهم يبتغون عندهم العزة في الحقيقة أنهم يعودون مذمومين مخذولين من الفريقين ، ويعاملهم الله بنقيض قصدهم ، هم يريدون العزة عند الكافرين فيتحقق فيهم قول القائل"باء بالسخطتين فلا عشيرته رضيت عنه ولا أرضى عنه العدا" لأنهم يحتقرون من يتنازل عن هويته ."
سنضع يعني شيء نعاير به ـ نعمل معايرة يعني ـ لواقع المسلمين في قضية الهوية في حادثة بسيطة جدًا وباختصار لن نطيل فيها .
يعني الحيز الإعلامي الذي لم يسبق له مثيل الذي شغله موت أميرة ويلز في كل أرجاء العالم المنتسب إلى الإسلام وإلى الهوية الإسلامية ، وما صاحب هذا الخبر أو هذا الحيز من الطقوس الكنسية ، قارن بين هذا الحيز وبين الحيز الذي شغله موت الشيخ محمود شاكر رحمه الله في نفس الفترة ، هذا يعني يكشف لنا معنى أزمة الهوية التي نعاني منها .
قضية الهوية هي قضية محورية أزعجت كل الناس إلا أصحابها ، والمشكلة تكمن في أن أكثر المسلمين اليوم لما يقتنعوا أن الأعداء من حولهم على اختلاف مذاهبهم وعقائدهم لا هدف لهم إلا استئصال شأفة الإسلام وطمس الهوية الإسلامية وصهرها في أتون العالمية الأممية وإزالتها من الوجود ، لماذا ؟ لأنها هي لا غيرها الخطر الماثل أمام القوى الراغبة في احتواء العالم الإسلامي والسيطرة عليه سيطرة فعلية ودائمة ، يقول تعالى { ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا } وقال تعالى { ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء } وقال سبحانه { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم } .
إن أي جماعة تعوزها الهوية سوف تجد في عالم تحكمه شريعة الغاب من يحاول استئصالها والهيمنة عليها وتذويب شخصيتها عن طريق تدمير البنية التحتية لهويتها العقائدية والثقافية التي تحفظ عليها سياج شخصيتها فيتحول الإنسان إلى كائن تافه فارغ غافل مغسول المخ تابع مقلد .