فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 719

• أ. عمار صالح موسى: لم يسبق لي أن زرت هذه المناطق حتى أرى نشاط المنظمات الإسلامية، ولكن بلغني أن معظم الذين يقودون عمل هذه المنظمات الإسلامية موظفون إداريون غير دعاة، ومهمتهم محصورة في العمل الإداري، وهذا شيء لن يفيد كثيرًا. وتكمن المشكلة في عدم دراسة الاستراتيجية التي يعمل بها التنصير، ومن ثم مقابلة ذلك بالعمل المناسب، وأيضًا عدم وجود العدد الكافي من الدعاة المؤهلين لمحاربة التنصير. وأقترح تأهيل دعاة متخصصين في هذا المجال، وكذلك توحيد جهود المنظمات الإسلامية وجعلها تصب في قالب واحد هو محاربة التنصير، والدعوة للإسلام، وإبراز العقيدة الإسلامية الصحيحة والوجه الحقيقي للإسلام.

• أ. إلياس علي كرم الله: الدور الذي تقوم به المنظمات الإسلامية ضعيف بالمقارنة بما يحتاجه المجتمع، وأكثر ضعفًا بالمقارنة بأداء الهيئات الكنسية. إلا أن هناك منظمات لها جهود مقدرة مثل هيئة الإغاثة الإسلامية والوكالة الإسلامية للإغاثة ومنظمة الدعوة الإسلامية وهيئة تنمية جنوب الصحراء وهيئة الدعوة الإسلامية.... وغيرها، ومن أبرز المشاكل التي تواجهها مشكلة التمويل خصوصًا بعد الضغوط الدولية على منظمات العمل الطوعي الإسلامي من جراء أحداث (11سبتمر) .

ثانيًا: التدريب؛ حيث يجب أن يعم كافة مجالات العمل كالتعليم والإغاثة والدعوة والإدارة سواء للكوادر العاملة أو المتعاونة.

البيان: ما الذي يمكن ـ للدولة أو الفرد ـ عمله لإيقاف الأخطبوط التنصيري من التمدد والتأثير على هوية السودان؟

• أ. علي محجوب عطا المنان: لقد بلغ دخل الكنيسة العالمية مجتمعة في منتصف عام 1998م حوالي 97 بليون دولار. وأفريقيا هي هدفها المصوب نحوه، والسودان هو قلب الهدف لحركة التنصير؛ فكم نصيب السودان من ذلك؟ لا أحد من المراقبين يشك في أن ما لا يقل عن 10% هو نصيب السودان لدفع حركة التنصير خاصة بعد أن أعلنت حكومة الإنقاذ توجهها الإسلامي صراحة، ومارست أسلمة الحياة في علاقاتها مع شعوب إسلامية أخرى حتى عام 2000م حين اقتصرت على شأنها الداخلي. ولكن علاقات وثيقة ربطت الشعوب الإسلامية (وليس الحكومات) وصحوة كبرى انتظمت الشباب المسلم مما أدى إلى إبطاء برامج التنصير في كثير من دول أفريقيا المسلمة، فكان ذلك سببًا في زيادة قوة الهجمة التنصيرية والحصار الدولي ورفع سيف الإرهاب في وجه السودان. الحصار الاقتصادي واستمرار حرب الجنوب ونوافذ أخرى للحرب والتمرد في شرق البلاد وغربها أدى إلى عدم الاستقرار وإلى حركة نزوح استنزفت موارد الدولة وصرفت الجهد عن مواجهة مخاطر التنصير إلى حفظ وحدة البلاد.

واجتمعت دول الكفر بخيلها وخيلائها في محادثات السلام في نيروبي بين حكومة السودان وحركة التمرد يساندون قائد التمرد جون قرنق، ويجبرون السودان على تنازلات كبيرة تصب كلها في مصلحة النصرانية والتبشير الكنسي بشكل مباشر أو غير مباشر أهمها مسألة التعليم والقوانين الحاكمة لحركة الحياة، وخاصة الثروة وإطلاق يد الحاكم الجنوبي المرتقب في كل شيء. حدث كل ذلك ولم تتدخل دولة مسلمة واحدة لتعاضد السودان في محنته، بل إن بعض الدول ذات الهوية الإسلامية العربية كانت تستقبل قرنق وتدعمه بالمال والسلاح والرجال، وتحتضن السودانيين العرب العلمانيين الذين لهم مواقف معلنة ضد نظام الحكم الإسلامي في السودان، ويساندون التمرد بالمال والسلاح والرجال. أن يجتمع المهتمون بأمر الإسلام والدعوة في السودان في منظومة واحدة، ويستشعرون الخطر الداهم، ويرتبون جهودهم متناسين مواطن الخلاف فتلك خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح. إلا أن معاونة المسلمين القادرين على ذلك الجهد من كل أنحاء العالم الإسلامي أمر لا يمكن الاستغناء عنه؛ فتلك قضية تهم الجميع.

• الشيخ محمد عبد الكريم: إن ما ينتظر السودان من مكر كُبَّار تحاك خيوطه في دهاليز الفاتيكان ومجلس الكنائس العالمي لأمر جلل خطير يستحق دراسة متأنية من الحادبين على الإسلام والغيورين على حرماته سواء أكانوا في موقع المسؤولية الرسمية أم كانوا من عامة الناس. إن في مقدور الدولة أن تقوم بما يلي لمعالجة هذه المعضلة:

أ - لا بد من تطوير وتفعيل القوانين التي تعمل على تحجيم مناشط العمل الكنسي خاصة تلك التي توقف امتيازات الكنائس وتصديق الأراضي.

ب - تفعيل دور المنظمات الوطنية والإسلامية للقيام بواجبها بفعاليات موازية للمناشط الكنسية.

ت - لكي تحافظ الدولة على سيادتها وسعيًا للقيام بواجبها في حراسة الدين لا بد من ضبط علاقة الكنائس بالمنظمات الدولية والإقليمية، وضرورة وقف تدفق المنصرين الأجانب.

ث - لمنع تسريب فكرة التنصير عن طريق التعليم لا بد من إلزام مدارس الكنيسة بتطبيق مناهج وزارة التربية والتعليم، والعمل وفقًا للأعوام الدراسية وجدول الوزارة.

أما ما يمكن لعامة الناس أن يقوموا به فلا شك أنه أكثر وأوسع مما سنذكره، ولكننا سنقتصر على ما يلي:

1 -ضرورة دعم المنظمات العاملة في حقل مزاحمة التنصير ونشر الإسلام في تلك الأقاليم بكل أنواع الدعم المادي والمعنوي.

2 -تجاوز النظرة العرقية الضيقة أو الجهوية المحدودة للتعامل مع المهتدين المنتقلين من تلك الأوساط إلى وسط المسلمين حتى يكون المعيار السائد هو ما ذكره الله ـ تعالى ـ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [الحجرات: 13] .

3 -السعي الدؤوب بحكمة وروية للحد من نشاط التنصير في كل ميدان يوجد فيه او ينتقل إليه كالحي الذي يقطنه والمجال الذي يعمل فيه.

4 -تعميق عقيدة الولاء والبراء والعمل على ترسيخها في نفوس العامة والخاصة، فلا مجال في الإسلام للمسلم أن يحتفل بأعياد النصارى أو يشاركهم في مناسباتهم الدينية بالتهنئة وما عداها.

• أ. عمار صالح موسى: تستطيع الدولة أن تحد من نشاط التنصير؛ وذلك بالعودة إلى قانون الهيئات التبشيرية الصادر عام 1962م. أيضًا لا بد من إيقاف تلك المعارض التي يقيمها النصارى في قلب الخرطوم، وكذلك إيقاف نشاطهم في وسائل الإعلام المختلفة؛ فهم عاجزون تمامًا عن الصمود أمام دعاة الإسلام، ولذلك تجدهم دائمًا يتهربون من المناظرات والظهور في الأماكن العامة، بل يتصيدون العوام في الخفاء. أما الفرد فدوره محدود وصعب في محاربة التنصير؛ ولذلك لا بد من العمل الجماعي المؤسسي.

• أ. إلياس علي كرم الله: دائرة ما يجب واسعة جدًا، ولكن ما يمكن أن تقوم به الدولة في ظل الأوضاع الداخلية والخارجية الحرجة يضيق كثيرًا، وأضيق منها دائرة ما ستقوم به الدولة فعلًا. ومسألة توحيد وتحديد مناهج التعليم (المنهج القومي) للمدارس الكنسية وغيرها مسألة مهمة، وبدأت الدولة تقدم بعض المساعي بالتعاون مع بعض المنظمات بتدريب وتوظيف حوالي 400 معلم في مدن جوبا وواو والرنك وملكال.

البيان: كيف تنظرون إلى مستقبل التنصير في السودان في ظل بقاء المعطيات الحالية؟ وما الذي يمكن أن يغير تشكيل ذلك المستقبل؟

• أ. عمار صالح موسى: إذا سار الوضع في ظل بقاء هذه المعطيات فسيكون الأمر جد خطير؛ فالنصارى الآن يعملون بخطة مدروسة في كل مدن السودان، والشباب الذين تنصروا معظمهم من أقاليم السودان الأخرى؛ فعمل هؤلاء في مناطقهم يعتبر كارثة حقيقية في ظل غياب الوعي الإسلامي وسط هذه المجتمعات وخاصة الشباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت