فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 719

وكانت أول شرارة في تلك المعركة من الجانب التغريبي في مصر من صديق اللورد كرومر (مرقص فهمي) في كتابه المرأة في الشرق عام 1894م، ولكنها لم تُحدث أثرًا كالطلقة التي أطلقها قاسم أمين في كتابه المسمى (تحرير المرأة) عام 1899م؛ وذلك بعد عودته من إتمام دراسته في فرنسا. ويلاحظ تلك النقطة الهامة ألا وهي المتعلقة بعودة قاسم أمين من فرنسا وتأليفه كتابًا سماه (تحرير المرأة) . ثم بعد أكثر من مائة عام تأتي فرنسا لتمنع الحجاب وهي الحاضنة لكل الأفكار التي تعادي الحجاب، وقد أحدث الكتاب ردود فعل شديدة وخاصة في التيار الإسلامي والمحافظ، خاصة بعد أن أشارت بعض الأخبار إلى دور الشيخ محمد عبده في وضع بعض فصول الكتاب، ولكن طلقة قاسم تم الرد عليها بمائة طلقة أو مائة كتاب ترد على شبهات وأباطيل قاسم أمين كان أبرزها كتاب (قولي في المرأة) للشيخ مصطفى صبري، واشتعلت نيران حرب ضد الحجاب لم تنتهِ، ومن الملفت للنظر أنه انبرى من التيار المحافظ طلعت حرب مؤسس الاقتصاد المصري للرد على قاسم أمين في كتابين هما كتاب (تربية المرأة والحجاب) والآخر (فصل الخطاب في المرأة والحجاب) ، شن فيهما هجومًا شديدًا على قاسم أمين، وانبرى الزعيم الوطني مصطفى كامل للرد على قاسم أمين عقب صدور الكتاب مباشرة في شهر سبتمبر 1899م في خطبة له بالقاهرة في أول اجتماع للحزب الوطني جاء فيها: (فلا يليق بنا أن نكون قردة مقلدين للأجانب تقليدًا أعمى، بل يجب أن نحافظ على الحسن من أخلاقنا، ولا نأخذ من الغرب إلا فضائله؛ فالحجاب في الشرق عصمة أي عصمة؛ فحافظوا عليه في نسائكم وبناتكم، وعلموهن التعليم الصحيح، وإن أساس التربية التي بدونه تكون ضعيفة وركيكة هو تعليم الدين) وفتح مصطفى كامل جريدة اللواء لكل الكتاب للرد على قاسم أمين. وصل صدى الكتاب إلى العراق والشام وانبرى الشعراء والكتاب للرد عليه مثل الشاعر العراقي البناء حيث قال:

وجوه الغانيات بلا نقاب تصيد الصيد بشرك العيون

إذا برزت فتاة الخدر حسرى تقود ذوي العقول إلى الجنون

واهتم الإنجليز بترجمة كتاب قاسم أمين وعرضه حتى وصل خبر وموضوع الكتاب مترجمًا إلى الهند؛ واهتمام الإنجليز بترجمة الكتاب ونشره يدل بوضوح على أن الحرب ضد بلاد المسلمين لم تقف عند احتلال الأراضي فقط. ولقد رعى الإنجليز هذا التيار التغريبي، وانضم إليهم سعد زغلول، وألقت هدى شعراوي بحجابها، إعلانًا بدخولها المعركة عمليًا، وألف قاسم أمين كتابه الثاني (المرأة الجديدة) على خطى ومنوال الكتاب الأول، وتصدى له أيضًا مصطفى كامل. والملفت أن القصر وقف مؤيدًا التيار الإسلامي والمحافظ في تلك المعركة التي أسفرت في ذلك الوقت عن ظهور وتفوق التيار الإسلامي والمحافظ (ولكن أعداء الحجاب ظل لهم وجود وإن كان ضعيفًا) وظهر تفوق أنصار الحجاب في موقف الملك فؤاد عندما استضاف ملك أفغانستان أمان الله الذي انهزم أمام أعداء الحجاب، وكانت زوجته ثريا سافرة، وعندما علم الملك فؤاد بذلك ألغى الزيارة، ثم وافق على شرط ان تكون إقامة الملكة غير رسمية ولا تظهر في أي تجمع، بل ولا تظهر سافرة أبدًا حتى تغادر مصر، ووافق على ذلك الملك أمان الله. (يلاحظ أنه بعد تحرير أفغانستان من الاحتلال السوفييتي كان الحجاب الافغاني من أهم معالم أفغانستان التي عمل الاحتلال الأمريكي بعد ذلك على طمسها بكل السبل) ولكن كان لمركز سعد زغلول السياسي أثره في تقوية التيار التغريبي في الحياة المصرية خاصة في قضية الحجاب، حتى إنه بدأ بزوجته صفية كي تكون قدوة للآخريات.

ولقد ساعد التيار التغريبي في حربه ضد الحجاب عدة عوامل أهمها:

1-سقوط الخلافة الإسلامية، وقيام دولة علمانية فرضت خلع الحجاب بالقوة عام 1925م، ولم يكن من قبيل المصادفة أيضًا أنه عندما نصب الإنجليز شاه إيران رضا بهلوي على حكم إيران أن ألغى الحجاب الشرعي، وبدأ بزوجته، فخلع حجابها، وصادف ذلك التوقيت السيطرة العسكرية الاستعمارية للغرب على البلاد العربية والإسلامية مع إظهار تقدمهم الصناعي والتكنولوجي، وإبرازه في الدول المستعمرة لإبهار الشعوب خاصة المثقفين مع ربطهم للحضارة باتباعهم، وإبراز أن التخلف والتأخر في تمسك الشعوب بدينها وعاداتها وتقاليدها، كل ذلك أوجد حالة من الانهزام النفسي عند كثير من المثقفين فتعلقت قلوبهم وعقولهم بكل ما هو غربي، ولم يفرقوا بين النافع والضار لمجتمعاتهم.

2 -انتشار السينما والمسرح، وسيطرة التيار التغريبي على تلك الوسائل، ونشر أفكاره عبر دس السم في العسل.

3 -السيطرة على التعليم عبر منهج دنلوب الإنجليزي والمدرسين الأجانب والبعثات التعليمية للبلاد الأوروبية والمدارس الأجنبية.

4 -السيطرة على الصحافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت