وأتى - يعني المهدي - أهل مكة يوم السبت لسبع ليال بقين من صفر سنة تسع وستين ومائة.
وبايع أهل مكة لموسى وهارون من بعد موسى.
وأمير مكة عامئذ أحمد بن إسماعيل بن علي.
ثم عزل أحمد واستعمل عبيد الله بن قثم، فدخل مكة سنة تسع وستين ومائة، في جمادي الآخرة سنة تسع.
وتوفي القاضي الأوقصي قاضي مكة، وسمعت شيوخ مكة يقولون: لم يل مكة مثل الأوقص وسليمان بن حرب.
وكان موت الأوقص في جمادي الأولى فولى بعده محمد بن عبد الرحمن السفياني من بني مخزوم.
وخرج حسين بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب بالمدينة يوم السبت صبيحة ست عشرة من ذي القعدة، فتوجه إليه العباسيون مع سليمان ابن أبي جعفر حتى لقوه بفخ، وخلفوا عبيد الله بن قثم على مكة، فقتلوه في عدة من أهل بيته بفخ ببطن مكة يوم السبت، وذلك يوم التروية. وكان بين خروجه وبين قتله أحد وعشرين يومًا، وقتل معه يومئذ جبير بن محمد ابن عبد الله بن سليمان بن عبد الله بن جبير النوفلي، وقتل فيهم الحسن بن محمد أمر به موسى بن عيسى فقتل صبرًا، ومضي يحيى وإدريس ابنا عبد الله، فأما إدريس فلحق بالمغرب فلم يزل بها حتى مات، وخلف ابنًا له يقال له إدريس. وأما يحيى فقدم فارس ومر بفسا فأقام بها وذلك في عمل عمار ابن علي على فسا.
فسمعت حماد بن حفص يقول: كان سبب خروج يحيى بن فسا ولحوقه بالجبل أن تابعًا لعدوية بن علي جاء إليه فقال له: أخو الأمير عدوية يدعوك، فاستخف بكلامه وقال: وما عدوية. فأذاه الرسول، فكأنه استعظم ذلك فكان هذا سبب خروجه من فسا ولحوقه بالجبال، فلحق بجبال الديلم - وله حديث طويل - فمنعه العلج وآواه حتى بعث إليه هارون أبا البختري القاضي فامتنع العلج حتى جعل له الأمان بأوكد ما يكون وقدم به إلى هارون.
حدثني شهاب بن عباد القيسي قال: حدثنا سفيان عن مجالد عن الشعبي قال: قال علي: من يصول بهؤلاء القوم - يعني أهل الكوفة - فقال: صال بالسهم الأخيب. قال شهاب: حدثنا هذا سفيان سنة قتل الحسين بفخ منذ إحدى وخمسين سنة. وحدثني شهاب هذا في سنة إحدى وعشرين ومائتين. وكان قد ولي سليمان بن أبي جعفر مكة وتوجه إلى عمله، وشخص معه عدد من أهل بيته فيهم العباس بن محمد وعيسى بن موسى وإسماعيل بن عيسى ومحمد وجعفر ابنا سليمان، وخرج معهم عدة من الموالي فأجمعوا عندما بلغهم من أمر الحسين الصغير فرأسوا عليهم سليمان ابن أبي جعفر حتى لقوه، وكان من أمره وأمرهم الذي كان.
وفي هذه السنة زحف طاغية الروم فهدم مدينة الحدث.
وكان على مكة عبيد الله بن قثم.
وعلى شرطه عبد الرحمن بن سعيد بن حسان المخزومي.
وعلى المدينة العمري.
حج بالناس هارون.
حدثا سلمة قال أحمد عن إسحق بن عيسى عن أبي معشر: وتوفي موسى بن محمد سنة سبعين ومائة فاستخلف هارون.
قال أحمد: بلغني أن خلافة موسى كانت سنة وأربعة أشهر، واستخلف هارون في شهر ربيع الآخر سنة سبعين ومائة.
وقال أهل التاريخ: كانت خلافته سنةً وشهرًا وأيامًا.
قال ابن بكير: توفي عبد الله بن عياش بن عباس القتباني سنة سبعين ومائة.
واستخلف هارون، وولى إسحق بن سليمان وعزل العمري.
وفيها ولد المأمون ليلة الجمعة للنصف من شهر ربيع الأول ليلة مات موسى.
وفيها ولد محمد بن هارون يوم الجمعة لست عشرة ليلة خلت من شوال.
وعلى مكة عبيد الله بن قثم.
وعلى شرطه عيسى بن عمر الركاني.
ثم عزل عبيد الله واستعمل عليها موسى بن عيسى وعلى اليمن.
وصدر هارون خلف موسى بن عيسى.
وفيها قدم جعفر بن محمد الخزاعي خراسان عاملًا بعد الفضل بن سليمان، يوم الخميس لليلة خلت من ذي القعدة سنة سبعين ومائة.
حج بالناس عبد الصمد بن علي.
وأخر من كان بالمدينة مدينة السلام من آل أبي طالب إلى المدينة ليقيموا بها.
وفيها عزل موسى بن عيسى في صفر، وولي عبيد الله بن قثم مكة، وكان بالطائف.
وفيها اعتمرت الخيزران أم هارون في شهر رمضان وجاورت إلى أن حجت.
وعلى مكة عبيد الله بن قثم.
وعلى المدينة إسحق بن سليمان.
حج بالناس سليمان بن أبي جعفر، وقد قيل بل يعقوب بن أبي جعفر وأقام بالحج.
وفيها عزل إسحق بن سليمان عن المدينة وولي عبد الملك بن صالح.