حدثني محمد بن أبي زكير قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني مالك قال: قال نافع بن جبير لعلي بن الحسين أنك تجالس أقوامًا دونًا. فقال له علي بن الحسين: إني أجالس من أنتفع بمجالسته في ديني. قال: وكان نافع يجد في نفسه وكان علي بن الحسين رجلًا له فضل في الدين. قال مالك: كان عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود من علماء الناس، وكان إذا دخل في صلاته فقعد إليه إنسان لم يقبل عليه حتى يفرغ من صلاته نحو ما كان يرى من طولها، قال مالك وإن علي بن حسين كان من أهل الفضل، وكان يأتيه فيجلس إليه، ويطول عبيد الله في صلاته ولا يلتفت إليه. فقال له علي بن الحسين وهو ممن هو منه، فقال: لا بد لمن طلب هذا الأمر تعني به. قال مالك: وكان ابن شهاب يصحب عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود حتى أنه كان ينتزع له الماء.
حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال: رأيت على القاسم قلنسوة خز ورداء سابري معلم ملون قد صبغ بشيء من زعفران، ويدع مائة ألف يتخلج في نفسه منه.
حدثنا سليمان قال: ثنا وهيب قال: سمعت أيوب وذكر القاسم بن محمد قال: رأيت عليه قلنسوة خز ما رأيت رجلًا أفضل منه، ولقد ترك مائة ألف وهو له حلال.
حدثنا محمد بن أبي زكير قال: أخبرنا ابن وهب عن مالك قال: ذكر فضل القاسم بن محمد فقال: وكان القاسم من فقهاء هذه الأمة. وقال ابن وهب: وحدثني مالك أن محمد بن سيرين قد ثقل وتخلف عن الحج، فكان يأمر من يحج أن ينظر إلى هدي القاسم ولبوسه وناحيته فيبلغوه ذلك فيقتدي بالقاسم قال ابن وهب: وحدثني مالك أن عمر بن عبد العزيز قال: لو كان لي من الأمر شيء لوليت القاسم الخلافة. قال وكان القاسم قليل الحديث قليل الفتيا.
حدثني علي بن الحسن العسقلاني قال: ثنا ابن المبارك عن عبيد الله ابن موهب قال: سمعت القاسم بن محمد سأله رجل عن مسائل، فلما قدم الرجل قال له القاسم: لا تذهبن فتقول أن القاسم قال هذا هو الحق ولكن إذا اضطررت إليه عملت به.
حدثني أبو صالح قال: حدثني الليث عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه قال: يا أهل العراق إنا والله لا نعلم كثيرًا مما تسألونا عنه، ولئن يعيش الرجل جاهلًا إلا أنه يعلم ما فرض الله عز وجل عليه خير له من أن يقول على الله عز وجل ورسوله ما لا يعلم.
حدثني محمد بن أبي زكير قال: أخبرني ابن وهب قال: سمعت مالكًا وذكر قول القاسم لئن يعيش المرء جاهلًا خير له من أن يقول على الله عز وجل ما لا يعلم. فقال مالك: هذا كلام يقبل، ثم ذكر أبا بكر الصديق وما خصه الله عز وجل به من الفضل وآتاه إياه. قال مالك: يقول أبو بكر في ذلك الزمان: لا أدري. قال مالك: ولا يقول هذا لا أدري.
حدثني زيد بن بشر وعبد العزيز قالا: أخبرنا ابن وهب قال: سمعت مالكًا وغيره من أهل العلم يحدثوه عن يحيى بن سعيد أنه سمع القاسم بن محمد يقول: يا أهل العراق إنا والله ما نعلم كل الذي تسألونا عنه، ولئن يعيش المرء جاهلًا إلا أنه يعرف ما افترض الله عز وجل عليه خير له من أن يقول على الله عز وجل ما لا يعلم.
حدثني محمد بن أبي زكير قال: حدثنا ابن وهب عن مالك قال: سمعته يحدث أن عمر بن عبد العزيز قال: لو كان إلي من هذا الأمر شيء ما عصبته إلا بالقاسم بن محمد. قال مالك: وكان يزيد بن عبد الملك قد ولي العهد قبل ذلك.
قال: وحدثنا ابن وهب قال: حين التقى القاسم وعمر وكان عمر يومئذ على المدينة فقال عمر للقاسم: إن معنا فضولًا من طعام ومتاع فخذ ذلك. فقال القاسم: إني لا أرزأ أحدًا شيئًا. فقلت لمالك: أكان عمر يومئذ أميرًا ؟ قال: نعم.
حدثنا محمد بن أبي زكير قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدثنا مالك عن يحيى بن سعيد قال: كان القاسم لا يكاد يرد على أحد شيئًا في مجلسه، ولا يعيب عليه، قال: فتكلم ربيعة يومًا في مجلس القاسم فأكثر، فلما انصرف القاسم وهو متكيء علي فالتفت إلي فقال: لا آبا لغيرك أترى الناس كانوا غافلين عما يقول صاحبنا هذا.
حدثنا ابن بكير قال: حدثني الليث عن يحيى بن سعيد قال: كان ربيعة بن أبي عبد الرحمن ربما تكلم بشيء من الفتيا في مجلس القاسم ابن محمد. قال: فيلتفت إلي القاسم فيقول لي: أفضل الناس إن كان ما يقول ربيعة حقًا.