فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 436

حدثنا أحمد بن الخليل قال: حدثنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان قال حدثنا ميمون بن مهران إن عمر بن عبد العزيز سأله: من مواليك ؟ فقال: كانت أمي مولاة للأزد وكان أبي مكاتبًا لبني نصر بن معاوية، فولدت وأبي مكاتب. فقال عمر: مواليك موالي أمك.

قال كثير بن هشام: وكانت ابنة سعيد بن جبير امرأة ميمون.

حدثني سعيد بن أسد قال حدثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة قال سمعت يونس بن سفيان يقول: ما بقي من القدرية إلا اثنان أحدهما حسان بن عطية.

حدثني سعيد قال حدثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن أبي عبيد مولى سليمان قال: ما سمعت رجاء بن حيوة يلعن أحدًا إلا رجلين يريد بن المهلب ومكحولًا.

حدثنا ضمرة عن علي بن أبي حملة قال: كنا على ساقية بأرض الروم والناس يمرون وذلك في الغلس، وفينا رجل يقص يكنى أبا شيبة، فدعا فقال فيما يقول: اللهم ارزقنا طيبًا واستطعمنا صالحًا. فقال مكحول - وهو في القوم -: إن الله لا يرزق إلا طيبًا. ورجاء بن حيوة وعدي بن عدي ناحية لا يعلم بهما مكحول، فقال أحدهما لصاحبه: أسمعت الكلمة ؟ قال: نعم. فقيل لمكحول: إن رجاء وعدي بن عدي قد سمعا قولك. فشق ذلك عليه، فقال له عبد الله بن يزيد الدمشقي: أنا أكفيك رجاء. فلما نزل العسكر جاء عبد الله بن يزيد حتى دنا من منزل رجاء كأنه يطلب أصحابه. فنظر إليه رجاء وكان يعرفه، فعدل إلينا فقال: أين أطلب أصحابي ؟ قال: نحن أصحابك. فجاء حتى نزل فأجرى ذكر مكحول. فقال له رجاء: دع عنك مكحولًا أليس هو صاحب الكلمة. فقال له عبد الله بن زيد: ما تقول رحمك الله في رجل قتل يهوديًا وأخذ منه ألف دينار فكان يأكل منه حتى مات أرزق رزقه الله إياه ؟ قال رجاء: كل من عند الله.

قال علي: وأنا شهدتهما حين تكلما.

حدثني سعيد ثنا ضمرة عن السيباني قال قال لي الأوزاعي: يا أبا زرعة هلك عبادنا وخيارنا في هذا الرأي - يعني القدر - .

حدثني العباس بن الوليد بن مزيد قال أخبرني أبي عن الأوزاعي: أنه كتب إلى عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان: أما بعد فقد كنت بحال أبيك لي وخاصة سريرته، فرأيت أن صلتي إياه تعاهدي إياك بالنصيحة في أول ما بلغني عنك من تخلفك عن الجمعة والصلوات فجددت ولججت. ثم بررتك فوعظتك وأجبتني بما ليس لك فيه حجة ولا عذر، وقد أحببت أن أقرن بنصيحتي إياك عهدًا عسى الله أن يحدث خيرًا، وقد بلغنا أن خمسًا كان عليها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعون لهم باحسان: اتباع السنة وتلاوة القرآن ولزوم الجماعة وعمارة المساجد والجهاد في سبيل الله.

وحدثني سفيان الثوري أن حذيفة بن اليمان كان يقول: من أحب أن يعلم أصابته الفتنة أولًا فلينظر، فإن رأى حلالًا كان يراه حرامًا، أو يرى حرامًا كان يراه حلالًا، فليعلم أن قد أصابته. وقد كنت قبل وفاة أبيك رحمه الله ترى ترك الجمعة والصلوات في الجماعة حرامًا فأصبحت تراه حلالًا، وكنت ترى عمارة المساجد من شرف الأعمال فأصبحت لها هاجرًا، وكنت ترى أن ترك عصابتك من الحرس في سبيل الله حرجًا فأصبحت تراه جميلًا.

وحدثني سفيان منقطعًا عن ابن عباس أنه قال: من ترك الجمعة أربعًا متواليات من غير عذر فقد نبذ الاسلام من وراء ظهره.

وحدثني الزهري عن أبي هريرة: أنه من ترك الجمعة ثلاثًا من غير عذر طبع على قلبه.

وقد خاطرت بنفسك من هذين الحديثين عظيمًا فإنهم رأيك فإنه شر ما أخذت به وأرض بأسلافك. وقد كنت في ثلاث سنوات مررن - والمساجد والديار تحرق والدماء تسفك والأموال تنتهب - مع أبيك لا تخالفه في ترك جمعة ولا حضور صلاة مسجد، ولا ترغب عنه حتى مضى لسبيله، وأنت ترى أنك بوجه هذا الحديث: كن جليس بيتك ومثله من الأحاديث أعلم بها من أبيك وممن أدرك من أهل العلم، فأعيذك بالله وأنشدك به أن تعتصم برأيك شاذًا به دون أبيك وأهل العلم قبله، وأن تكون لأصحاب الأهواء قوة وللسفهاء في تركهم الجمعة فتنة يحتجون بك إذا عويروا على تركها. أسأل الله أن لا يجعل مصيبتك في دينك، ولا يغلب عليك شقاء ولا اتباع هوى بغير هدى منه، والسلام عليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت