حدثنا سعيد بن منصور حدثنا خلف بن خليفة حدثني رجل من أهل البصرة يقال له إسحق عن عنبسة الخواص قال: لما قدم عبد الله بن عامر على البصرة أميرًا قال: يا أهل البصرة اكتبوا لي في كل خمسة رجلًا من القراء أشاورهم في أمري، وأستعين بهم على ما ولاني الله، وأطلعهم على سري. فكتب له أبان بن مطر العدوي وكان قد بكى حتى ذهب بصره، وكتب له غزوان - رجل من بني رقاش - وكان قد حلف أن لا يضحك حتى يعلم حيث يصيره الله، وكتب له جابر بن أسيد من غطفان، وكتب له عامر بن عبد قيس العنبري، وكتب له النعمان بن شوال العبدي. فلما دخلوا عليه قال لهم: أنتم القراء قد أمرت لكم بألفين ألفين وكذا وكذا من جريب. فأجابه النعمان بن شوال - وخلوه والجواب وكان من أسن القوم - فقال: يا أيها الأمير ألنا خاصة أم لأهل البصرة عامة ؟ قال: بل لكم خاصة لا يسع هذا المال أهل البصرة. قال: فتقول صدقة فأن كانت صدقة لا تدخل لنا بطوننا ولا تعلولنا جلودنا، وإنما يأخذ العامل ثمن عمله، ولا حاجة لنا فيها. قال: ألا أراني طعانًا أخرج من عندي. فقال له: إنك ما عهدتني للأمراء زوارًا، ثم أقبل على عامر فقال: قد أمرت لك بألفين وكذا وكذا من جريب. فقال: انظر إلى الكاتبين الذين على باب المسجد فهم أفقر مني. قال: فأني قد أخذت ألا يحجب لي عن باب. قال: عليك بسعد بن قرحاء فأنه أغشى للأمراء به مني. قال: انظر أي امرأة شئت حتى ازوجكها. قال: أيها الأمير الرجل إذا كانت له المرأة وولد شغل ذلك قلبه. قال: نعم. قال: فلا حاجة لي فيها اجعل الهم همًا واحدًا حتى ألقى ربي.
حدثنا سعيد حدثنا خلف بن خليفة ثنا أبو هاشم عن عامر بن عبد قيس قال: وجدت أمر الدنيا يصير إلى أربع، إلى المال والنساء ولا حاجة بالمال والنساء، والنوم والأكل وأيم الله لو استطعت لأضرن بهما.
حدثنا عبد الله بن عثمان أخبرنا عبد الله أنبأ السري بن يحيى عن الحسن قال: قال عامر لقوم ذكروا الدنيا قال: وإنكم لتهتمون أما والله لئن استطعت لأجعلنها همًا واحدًا. قال: ففعل ذلك والله حتى لحق بالله.
قال: وأخبرنا عبد الله أنبأ معمر حدثني محمد بن واسع عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير أخبرني ابن عامر بن عبد قيس أن عامرًا كان يأخذ العطاء فيجعله في طرف ثوبه ولا يلقاه أحد من المساكين إلا أعطاه، فأذا دخل بيته رمى به إليهم فيعدونها فيجدونها سواء كما أُعطاها.
حدثنا عيسى بن محمد أخبرنا أزهر عن ابن عون عن محمد قال: كتب أبو موسى الأشعري إلى عامر بن عبد قيس: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله إلى عامر بن عبد الله الذي يدعى عبد قيس. أما بعد فأني عهدتك على أمر فأن كنت على الذي عهدت فاتق الله ودم، وإن كنت تغيرت فاتق الله وعد.
حدثنا عبد الله بن عثمان أخبرنا عبد الله ثنا جعفر بن سليمان عن الجريري قال: أتى رجل إلى عامر بن عبد قيس فقال: ادع الله لي ؟ فقال: أتيت رجلًا قد عجز عن نفسه، ولكن أطع الله يا ابن أخي يغفر الله لك.
حدثنا سليمان بن حرب ثنا حماد عن هشام عن الحسن قال: قال عامر بن عبد الله: وجدت الدنيا أربع خصال، النساء واللباس والطعام والنوم، فأما النساء فوالله ما أبالي امرأة رأيت أو جدارًا، وأما اللباس فوالله ما أبالي ما واريت به عورتي، وأما الطعام والنوم فقد غلباني إلا أن أصيب منهما والله لأضرن بهما ما استطعت. قال: قال الحسن: ففعل والله.
حدثنا عمرو بن عاصم ثنا همام قال: كنا عند قتادة، فدخل نفيع أبو داؤد الأعمى، فلما خرج من عنده قال له بعض من حضره: إن هذا يزعم أنه لقي ثمانين رجلًا ممن بايع تحت الشجرة، وكذا وكذا بدريًا. قال: فقال قتادة: أدركت هذا وهو لغلام يسأل عبد بن عامر، وكان يجالسه ألقى بيده إلى التهلكة فأخبره، فقال أبو هريرة: كلا لكنه التمس هذه الآية"ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة اللّه واللّه رؤوف بالعباد".
حدثنا عبد الله بن عثمان أخبرنا عبد الله أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: يكون في أمتي رجل يقال له صلة بن أشيم يدخل الجنة بشفاعته كذا وكذا.