فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 436

وعلى مكة عبيد الله بن قثم.

وفيها قدم جعفر بن محمد الخزاعي من مرو - وهو والي خراسان - إلى بلخ غازيًا في ذي القعدة سنة اثنين وسبعين ومائة وتوجه ابنه العباس ابن جعفر إلى كابل حتى دخلها وخليفته بمرو شعيب بن حازم.

وسألت ابن بكير عن عقبة بن نافع وناجية بن بكر وعثمان بن الحكم قال: لا بأس بهم هم أهل ورع، وعثمان جذامي وهو أفضلهم، ثم عقبة، ثم ناجية. قلت: محمد بن عمرو النافعي ؟ قال: هو مصري لا بأس به. قال: وقلت له: سعد بن عبد الله ؟ قال: بخ هو سعد بن عبد الله بن سعد ما ذكرت منذ اليوم مثله، كان هو أفضلهم وافقهم، وكان من أتراب ابن وهب ومات سنة ثلاث وسبعين ومائة.

وعزل عبيد الله بن قثم، واستعمل سليمان بن جعفر.

حج بالناس هارون بن محمد الرشيد وهي السنة التي قسم فيها للناس عامةً صغيرهم وكبيرهم درهمًا درهمًا.

وعلى مكة سليمان بن جعفر، وعلى شرطه عبد الكريم بن شعيب الحجبي، وكان ابن شعيب - على ما ذكر لي بعض شيوخ مكة - يسكن طرفًا من أطراف مكة، وكان فهي أعرابية، وكان يلزم المسجد، فرآه سليمان بن جعفر فاعجب بسمته، فأراده على أن يلي له ويكون على شرطه، فامتنع، وقال: نجري عليك كل شهر خمسة عشر دينارًا وأنت بالخيار إن رأيت ما تب أقمت وإن كان غير ذلك اعتزلت. فأجابه، وولاه شرطه، وعلى سوق مكة عامل، صرف الخصم إلى صاحب السوق والتزويج إلى ابن شعيب، فكان يزوج في اليوم عدة، وكذلك أهل مكة الكبير منهم يعقد نكاح ابنته وأخته بمحضر من السلطان، قال: فدخل عليه بعد أيام فقال: يا ابن شعيب كيف ترى ما أنت فيه ؟ قال: حسن جميل أجري له خمسة عشر دينارًا وليس لنا عمل إلا أن نزوج. قال: فلما مضى نصف السنة أو نحوه جعل يأتي أولئك الذين زوجهن فيقلن: أما أن تزيح العلة في النفقة والكسوة وإما أن تطلق، وهو مذهب أهل مكة لا يختلفون أن من عجز عن نفقة أهله أما أن يزيح العلة في النفقة وأما أن يطلق، وكان يحكم فيهم بذلك، فلما انقضى الموسم استعفى، قال: فقال له سليمان: ما بدا لك ؟ قال: صرت ستة أشهر أزوج وستة أشهر أفرق، ولا حاجة لي في هذا. وكان إذا أتي بمريب أو داعر - زعموا - يقول: ويحكم. ما لكم ولهؤلاء عليكم بالعراقيين تتبعوا عوراتهم، افتقدوا أمورهم، فولى بعده قضاء مكة. فقلت لهذا الشيخ: على هذا ولي القضاء وهو يحث على تتبع عورات الناس ! فقال: أخبرك؛ كان قدم حاج العراق فاكترى رجل من الحاج ممن يتجر في الموسم ويوافي للتجارة والحج فذكر له عنه ريبة، فخلط عليه وكاد يهتكه، ووقع بينه وبينه مكروه، فلما حضر خروجه جاءته بعض من في ناحيته فباتت عنده. قال أبو يوسف: زعموا أنها أخته - وهو على الخروج - فأسكرها وعراها، وتركها في البيت وأغلق عليها بقفل، وحمل القفل إلى ابن شعيب وقال: قد خلفت في البيت الذي أنا فيه حرثًا وزادًا فضل عنا وقماشًا كثيرًا كففنا وتركناه، فاحتسب في ذلك، وفرق على المحاويج من الجيران وغيرهم. قال: فذهب ابن شعيب وفتح القفل فإذا امرأة عريانة متخلفة في البيت، فكان لهذا السبب يقول تتبعوا عثرات هؤلاء الفساق الذين يقدمون علينا فيفسدون علينا حشمنا واماءها ونحو هذا.

حج بالناس هارون.

قال محمد بن رمح التجيبي: مات بكر بن مضر في ذي الحجة يوم عرفة سنة أربع وسبعين ومائة.

وقال: رأيت الليث بن سعد جالسًا على قبره - وهو يدفن - ودموعه تسيل على لحيته.

قال محمد: ومات عبد الله بن لهيعة بن عطية الحضرمي سنة أربع وتسعين ومائة.

قال ابن بكير: ولد عبد الله بن لهيعة الحضرمي سنة ست وتسعين، وتوفي لست بقين من جمادي الآخرة سنة أربع وسبعين ومائة، صلى عليه داود بن مزيد بن حاتم، ويكنى ابن لهيعة أبا عبد الرحمن.

قال ابن بكير: ولد بكر بن مضر بن محمد بن حكيم بن سلمان سنة ثلاث ومائة، وتوفي سنة أربع وسبعين ومائة. حدثني بذلك محمد بن الحارث بن محمد البزاز الحراني.

قال: وحججت في سنة ثلاث وسبعين ومائة - وأنا مدرك.

قال وسمعت محمد بن المثنى قال: مات سلام بن أبي مطيع وعبد الرحمن بن أبي الزناد وعمرو بن ثابت وداؤد العطار سنة أربع وسبعين ومائة.

وسمعت إبراهيم بن محمد الشافعي قال: وسمعت داؤد بن عبد الرحمن يقول: ولدت سنة المبارك سنة خلافة عمر بن عبد العزيز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت