وإنما الناس تبع لأهل المدينة: إليها كانت الهجرة، وبها تنزل القرآن، وأحل الحلال وحرم الحرام، إذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم، يحضرون الوحي والتنزيل، ويأمرهم فيطيعونه، ويبين لهم فيتبعونه، حتى توفاه الله، واختار له ما عنده، صلوات الله وسلامه عليه ورحمته وبركاته، ثم قام من بعده أتبع الناس له من أمته، فما نزل بهم مما علموا أنفذوه وما لم يكن عندهم في علم سألوا عنه، ثم أخذوا بأقوى ما وجدوا في ذلك، في اجتهادهم، وحداثة عهدهم، فإن خالفهم مخالف، أو قال امرؤ غيره ما هو أقوى منه وأولى، ترك قوله، وعمل بغيره.
ثم كان التابعون من بعدهم يسلكون ذلك السبيل ويتبعون تلك السنن، فإذا كان الأمر بالمدينة ظاهرًا معمولًا به، لم أر لأحد خلافه؛ للذي في أيديهم من تلك الوراثة التي لا يجوز انتحالها ولا ادعاؤها، ولو ذهب كل أهل الأمصار يقولون: هذا العمل ببلدنا، وهو الذي مضى عليه من مضى منا لم يكونوا فيه من ذلك على ثقة، ولم يجز لهم من ذلك مثل الذي جاز لهم.
فأنظر - رحمك الله - فيما كتبت إليك فيه لنفسك، وأعلم أني أرجو أن لا يكون دعاني إلى ما كتبت به إليك إلا النصيحة لله وحده والنظر لك والضن بك، فأنزل كتابي منك منزله، فأنك إن تفعل تعلم أني لم آلك نصحًا، وفقنا الله وإياك لطاعته وطاعة رسوله في كل أمر، وعلى كل حال، والسلام عليك ورحمة الله.
وكتب يوم الأحد لسبع مضين من صفر.
حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير قال: قال الليث بن سعد: لما أخرج يحيى بن سعيد من المدينة إلى أبي العباس، كتبت إلى عبد الله بن عمر اسأله. قال: فكتب إلي عبيد الله: أنك كتبت إلي تسألني فيما لا يبلغه رأيي ولا يسعه عقلي. قال: فكففت عنه.
حدثنا أبو بكر الحميدي قال: قال سفيان: رأيت عبيد الله بن عمر ومالك بن أنس أتيا الزهري بمكة وكلماه. فاقل: إني أريد المدينة وطريقي عليكما، فأتياني إن شاء الله. قال سفيان: فكان عبيد الله هو المتكلم ومالك معه لم يسمعا بمكة منه شيئًا.
حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا سفيان بن عيينة قال: قال لنا عبيد الله ابن عمر وجئناه نطلب الحديث منه -: قد اشننتم الحديث وأذهبتم نوره، لو رآني عمر وإياكم لأوجعنا بالدرة.
حدثنا محمد بن يحيى حدثنا سفيان قال: كان محمد بن عجلان ثقة مأمونًا عالمًا بالحديث.
حدثني سعيد بن أسد حدثنا ضمرة حدثنا سليمان بن عبد العزيز ابن أخي رزيق بن حكيم الأيلي قال: مر بنا ربيعة وأبو الزناد وصفوان بن سليم وزيد بن أسلم ومحمد بن المنكدر في أشياخ من أهل المدينة، وأرسل إليهم الوليد بن يزيد يسألهم عن يمين حلف بها.
حدثني سعيد حدثنا ضمرة حدثنا ثابت بن كثير الأيلي قال: أول ما عرفت أبا حازم، رأيت رجاء بن بن حيوة قام إليه، فقلت من هذا الذي قام إليه رجاء بن حيوة حتى جلس إليه ؟ قالوا: هذا أبو حازم.
حدثنا سعيد ثنا ضمرة حدثنا عمر بن سعيد الأيلي قال: سمعت حسين ابن رستم قال: إن هذه الأمة حيس أولها على آخرها ونودي فيها بالرحيل.
حدثنا عبد العزيز بن عمران حدثنا أبو زيد عبد الحميد بن الوليد ابن المغيرة حدثني ابن القاسم: قال سألت مالكًا عن ابن سمعان. قال: كذاب. قلت: فيزيد بن عياض ؟ قال أكذب وأكذب.
حدثنا ابن بكير حدثني ابن وهب حدثني مالك قال: دخلت على عائشة بنت سعد بن أبي وقاص فسألتها عن بعض الحديث فلم أرض أن آخذ عنها شيئًا لضعفها.
قال مالك: وقد أدركت رجالًا كثيرًا منهم من قد أدرك الصحابة فلم أسألهم عن شيء. - كأنه يضعف أمرهم.
حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال: سمعت المؤمل بن إسماعيل قال: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: اشهد على إبراهيم بن أبي يحيى أنه يكذب.
قال: وسمعت حماد بن حفص قال: شهدت يحيى بن سعيد وجاء إليه شيخ من أهل البصرة فتذاكرا الحديث فقال الشيخ ليحيى: حدثنا ابن أبي رواد بكذا وكذا. فقال يحيى: عرف عليه كذاب. فقال: فلما كان بعد ساعة قال: الأب حدثك أو الابن ؟ فقال: لا بل الأب. فقال: الأب لا بأس به، إنما ظننت أنك تعني الابن.
حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا خالد بن يزيد الأزرق سمع محمد بن سعيد يقول إني لأسمع الكلمة الحسنة فلا أرى بأسًا أن أجعل لها اسنادًا.