قال أبو يوسف: فسألت عبيد الله بن معاذ في خلوة فقلت: يا أبا عمرو ما الذي وقع بين أبيك والأنصاري ؟ ففزع وقال: مالك ولهذا، فغضب ثم نظر في وجهي فقال: الفارسي ؟ فقلت: نعم. فقال: دع هذا عنا. فقلت: يا أبا عمرو الناس يحدثون بأراجيف ولعله كذب. فقال: أُجمل لك. فقال: أخاف والله أبي وأمي واخوتي وصبيانك الصغار والكبير بعدنا، وكلما قلت: يا أبا عمرو وما كان سبب ما تقول ؟ قال: كان ذاك الكساء الذي عندكم وقف ها هنا وقفا وسبله على قوم فأن انقرضوا رجع الوقف إلى الأنصاري وغيره من بني أبيه، وأحتاج الوقف أيام كان أبي على القضاء أن يثبت ذلك عند أبي فأحضر الأنصاري وآخر فشهدا عند أبي فلم يقبل أبي شهادته لرجوعه إليه، فوقع في المسجد أن معاذ بن معاذ رد شهادة الأنصاري. فقصدنا بكل مكروه وآذانا أشد الأذى حتى خفنا في منازلنا أبي وأمي والصغير منا والكبير.
قال سوار بن عبد الله: وولي بعد الأنصاري أبي رضي الله عنه، والأنصاري ولاه إسماعيل بن جعفر الولاية الثانية أيام الفتنة بعد أمركم.
قال سوار وحدثنا سليمان بن الخليل قال: شهدت سوار وعمر ابن عامر: وما يرجى من ذاك، ذاك ألطف وخير، وما أرى هذا عيبا. قال: فقال: كل ما يخالف أمر العامة فأني أراه عيبًا أرد به. فرجع إلى قول سوار.
قال سوار: حدثني معاذ بن معاذ قال: حكم فينا سوار بعلمه.
قال معاذ: وأقاد سليمان بن علي رجلًا بكتاب يحيى بن سعيد الأنصاري بقسامة ثبتت عنده. فأقبل الرجل بالقسامة بكتاب قاض إلى قاض.
سمعت محمد بن عبد الله الأنصاري سنة إحدى عشرة ومائتين قال: قد أشرفت على أربع وتسعين سنة ومناي أن يكون لي سلطان ساعة بالبصرة فاخرج هذا الأعمى البصر الأعمى القلب من المسجد وارده إلى الابلة ليحدث بني عمه هناك - يعني أبا عمر الضرير - . فقال له أبو الربيع الزهراني: ماله يا أبا عبد الله ؟ قال: يحدث ويملي الأحاديث ثم يقول قال أبو عمر كذا خلاف ما يحدث عن السلف. وبلغني إنه حدث أن النبي عليه السلام أعتق صفية وتزوجها وجعل عتقها صداقها. قال أبو عمرو: ولو سمي لها صداقًا كان أحب إلى أبي عمر. وقال أبو الربيع: يحرفون عليه لم يقل هكذا إنما قال لو أن إنسانا فعل هذا اليوم كان أحب إلي أن يسمي له صداقا. فقال: هذا شر وأشر رغبه عما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته. هل رأى أحدًا من أصحابنا فعل فعله وقال قوله يحدث بالحديث ويقول قال أبو عمر بخلافه !! قال أبو يوسف: وسمعت الأنصاري يقول: سمعت من داؤد ابن أبي هند أحاديث - ذكر كثرة - وسمع معي انسان فأخذ لينسخ فطالت غسته عني فتركته ولم أروه.
وسمعته يقول: مرضت مرضه فقدت فهمي وعقلي، فلما فقهت قال لي أبي: يا بني قد جاءك يحيى بن سعيد عائدًا في مرضك. فقال الأنصاري: ولم أفهمه من غلبة المرض.
حدثنا أبو يوسف حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن ابن عون قال: قلت عند الحسن ومحمد فكلاهما لم يزالا قائمين حتى فرشا.
قال: ورأيت الحسن نفض لي الفراش بيده.
وسمعت سليمان بن حرب يقول: قال حماد بن زيد: لما ولد لي إسماعيل وتحرك ذهبت به إلى حلقة ابن عون قلت لعل ابن عون يدعو له. قال: فلما قمنا قال لنا الصبي: يا أبه من ذاك الرجل - يريد ابن عون - ؟ ذاك كأنه من الملائكة أو كلام نحو هذا.
قال أبو يوسف: ثنا سليمان حدثنا عباد بن عباد المهلبي قال: سأل رجل ابن عون عن الوتر أي متى يوتر ؟ قال: فحدثه بما كانوا يفعلون. قال فقال: حدثني كيف تفعل أنت ؟ قال: فلما قال فقلنا يا أبا عون أخبره. قال فقال: كفى بالرجل ما يخطيء في نفسه.
حدثنا أبو يوسف حدثني أبو بشر حدثنا خالد بن الحارث عن ابن عون قال: انطلقت إلى عكرمة ومعي رجلان. قال: فلقيناه فسألناه عنها يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء. قال: ذاك يوم قام فيه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا تسألوني عن شيء إلا حدثتكم. قال: فقام رجل فكره المسلمون يومئذ مقامته. قال: فقال يا رسول الله من أبي ؟ قال: أبوك حذافة. قال ابن عون: فلم أسأل عكرمة عن شيء قبل هذه الآية ولا بعدها.
قال: وسألت نافعًا عن هذه الآية وقد كنت خبأتها لغير واحد يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم قال نافع: ما زال كثرة السؤال منذ قط يكره. قال: فكان فيما يقول إذا سئل لا أدري.