فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 436

حدثنا زيد بن بشر ثنا شعيب بن يحيى قال: قدم يعقوب بن الأشج فدخل على عيسى بن أبي عطاء فسلم عليه، - وكان على مصر وكان من أهل المدينة - فقال له عيسى بن أبي عطاء: هنيئًا لم تغزون وترابطون، ولا نقدر نغزو ولا نرابط. فقال له يعقوب بن الأشج: وأنت في خير. فلما خرج قال: ما صنعت ! لقد تكلمت بكلمة ما أراها يكفرها إلا الشهادة، فتجهز وخرج إلى العدو، فقعد له رجل على سرية فلبس سلاحه وربط وسطه وجلس ينتظر خروج القوم. فقال لهم: من ولي علينا ؟ قالوا: فلان البري. فقال: البري يطير فلا يرجع، - وكأنه تطير باسمه - قال: وما علي من ولي علينا. فنام - وهو جالس ينتظرهم - ثم انتبه فقال لمن حوله: رأيت والله الساعة كأني أدخلت الجنة وشربت فيه لبنًا، قالوا: فأنا نعزم عليك إلا استقيت فاستقاء فقاء لبنًا. ثم خرج مع السرية، فأصيبت السرية بموضع يقال له بحيرة الطير، فقدم بكير بن الأشج بعده فقيل له: ألا تدخل نسلم على عيسى بن أبي عطاء فقال: إنه لرجل لا نظرت إلى وجهه أبدًا، أخاف أن أزل كما زل أخي.

حدثني زيد بن بشر أخبرني ابن وهب أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب أنه قال: قال بعض من أدرك الصحابة والتابعين: ما ترك بكير من سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا. فقال الليث: وذلك للبثه وقصده. قال: وكان بكير يشبه بهم من حسن سمته وحاله.

حدثني زيد بن بشر أخبرني ابن وهب قال: قال لي ابن زيد: وقال أسامة بن زيد: انقلب معنا يعقوب بن عبد الله ليلة فتخلف عنا لسائل وحدة، فإذا هو قد سئل ازاره، فأعطاه إياه، وتلفف بكسائه، وانقلب إلى أهله متلففًا بكسائه.

حدثني إبراهيم بن المنذر حدثني عيسى بن المغيرة بن الضحاك الجذامي قال: سمعت مخرمة بن بكير قال: قتل عمي يعقوب بن عبد الله بن الأشج في غزوة البحر. قال عيسى: وكان له فضل وعبادة وهو أخو بكير بن عبد الله وكانت له ابنة يقال لها أم عمرو وكانت تصرع، فلما قتل قالت أم عمرو: رأيت أبي فيما يرى النائم أتاني فقال يا بنية ما يصيبك فأخبرته. فقال: هل تعرفينه إذا أتيته. قلت نعم. فجاء كلب أسود فقال: هذا هو ؟ قلت: نعم. فأخذه فذبحه.

فقالت أم عمرو: أنا رأيت أم عمرو بنت يعقوب وهي عجوز بنت بضع وتسعين سنة من أعقل الناس وأجزلهن.

قال إبراهيم بن المنذر وحدثني ابن أبي أويس قال: قرأت في كتاب مالك بن أنس بخط مالك قال: وصلت الصفوف حتى قمت إلى جنب مخرمة بن بكير في الروضة فقلت له: إن الناس يقولون إنك لم تسمع هذه الأحاديث التي نروي عن أبيك من أبيك. فقال: ورب هذا المنبر والقبر لقد سمعتها من أبي ورب هذا المنبر والقبر لقد سمعتها من أبي - ثلاثًا.

قال إبراهيم بن المنذر حدثني ابن أبي أويس قال: قرأت في كتاب مالك بن أنس: ودخل جعفر بن سليمان على مخرمة بن بكير - قال: وكان مخرمة تربًا لجدي وكان جارنا وكان صديق جدي - فدخل عليه جعفر بن سليمان، فأراده على العمل، فلما خرج وقف على جدي وأبي - وكان أبي صديقًا لجعفر - فقال: ما بد لهذا الشيخ أن يلي لنا. ثم مضى. قال: فجاء مخرمة حتى وقف على جدي وأبي فقال: يا منذر قد عرفت ما بينك وبين هذا الرجل، والله إن لم يعفني من عمله وكلفني أن أليه لم أكلم أباك حتى أخرج من الدنيا. فقال جدي لأبي: إن هذا مجنون فخلصني منه. وذهب أبي إلى جعفر فقال: إن مخرمة لنا جار فظن أني أنا الذي كلمتك فيه، وقال لأبي كذا وكذا فأحب أن تعفيه. قال: فضحك وقال: قد أعفيناه.

قال إبراهيم: حدثنا بذلك أشياخنا.

حدثني محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب حدثني مالك قال: كان الناس الذين مضوا يحبون العزلة والانفراد عن الناس، ولقد كان سالم أبو النضر يفعل ذلك، وكان يأتي إلى مجلس ربيعة فيجلس فيه، فكانوا يحبون ذلك منه، فكان أبو النضر إذا كثر فيه الكلام - كثر فيه الناس - قام عنهم. قال مالك: وكان الناس أصحاب عزلة.

قال: وكان ابن الأسود محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة بن الزبير صاحب عزلة وغزو وحج.

حدثني يحيى بن عبد الله بن بكير قال: سمعت مالكًا يقول: إن عمر ابن حسين حين حضره الموت قال: لمثل هذا فليعمل العاملون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت