حدثني أبو بشر حدثنا سعيد أخبرنا جويرية بن أسماء قال: قال عبد الملك بن عمر: يا أمير المؤمنين ما يمنعك أن تنفذ رأيك في هذا الأمر، فوالله ما كنت أبالي أن تغلي بي وبك القدور في نفاذ هذا الأمر. قال: فقال له عمر: يا بني إني أروض الناس رياضة الصعب، فأن الله أبقاني مضيت لنيتي ورأيي، وإن عجلت على منيتي لقد علم الله نيتي، إني أخاف إن بادهت الناس بالتي نقول أن يلجؤوني إلى السيف، ولا خير في خير لا يجيء إلا بالسيف، ولا خير في خير لا يجيء إلا بالسيف. وجعل يرددها مرارًا.
حدثنا أبو بشر حدثنا سعيد أخبرنا جويرية عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: لما مات سليمان بن عبد الملك صفق أهل الشام. قال: فانطلقت أنا ومزاحم إلى نفقة كانت لعمر في رحله فحملتها، ثم أقبلت أريد المسجد. قال: فلقيني رجل فقال: هذا صاحبك يخطب الناس. فقلت: خليفة ؟ قال: خليفة. فانتهيت إليه وهو على المنبر، فكان أول ما سمعته يقول: أيها الناس إني والله ما سألتها الله في سر ولا علانية قط، فمن كره منكم فأمره إليه. قال: فقال رجل من الأنصار: يا أمير المؤمنين ذاك والله أسرع مما نكره ابسط يديك فلنبايعك. قال: فكان أول من بايعه الأنصاري هذا. ولا أدري عن إسماعيل هو أو عن غيره. قال: وأظنه عن إسماعيل قال: ومشى عمر في جنازة سليمان. قال: ودخل قبره فلما أن فرغ من دفنه قال: وقد جيء بمراكب الخلفاء فلم يركب شيئًا منها، وقال: بغلتي. فركض إنسان إلى العسكر وقعد حتى جيء ببغلته. قال: وقد ضربت ابنية الخلفاء قال: فأحسبه أنه لم يستظل في شيء منها حتى جيء ببغلته فركبها ثم رجع.
قال: وقد كان سليمان أمر أهل مملكته أن يقودوا الخيل سبق سهم فما من قدمة من المسلمين إلا كان قد أخذهم ليعودوا إليه بالخيل، فمات من قبل أن تجري الحلبة.
قال: فلما ولي عمر أبى أن يجريها. فقيل له: يا أمير المؤمنين: تكلف الناس مؤونات عظامًا، وقادوها من بلاد بعيدة وفي ذلك غيظ للعدو. قال: فلم يزالوا يكلمونه حتى أجرى الحلبة، وأعطى الذين سبقوا، ولم يخيب الذين لم يسبقوا أعطاهم دون ذلك. قال: وقد كان الناس لقو جهدًا شديدًا من القسطنطينية من الجوع وأقفل الناس وبعث إليهم بالطعام.
حدثنا سعيد بن أسد قال: حدثنا ضمرة عن الريان بن مسلم قال: بعث عمر بن عبد العزيز بآل أبي عقيل - أهل بيت الحجاج - إلى صاحب اليمن وكتب إليه: أما بعد فأني قد بعثت بآل أبي عقيل وهم شر بيت في العرب ففرقهم في عملك على قدر هوانهم على الله. وعلينا وعليكم السلام - وإنما نفاهم.
حدثنا سليمان بن حرب حدثنا عمر بن علي عن عبد ربه عن ميمون ابن مهران قال: كنت في سمر عمر بن عبد العزيز ذات ليلة فقلت: يا أمير المؤمنين ما بقاؤك على ما أرى ؟ أنت بالنهار مشغول في حوائج الناس، وبالليل أنت معنا ها هنا ثم الله أعلم بما تخلو به. قال: فعدل عن جوابي، ثم قال: إليك عني يا ميمون فإني وجدت لقاء الرجال تلقيحًا لألبابهم.
حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا أيوب - يعني ابن سويد - عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز: ما كان أبي يعدل بعراك بن مالك.
حدثني أبو هاشم زياد بن أيوب حدثنا سعيد بن عامر عن أحمد بن الأشعث عن سعيد بن أبي عروبة قال: قال له رجل: رأيت فلانًا لم يقبل الحجر. فقال: قد رأيت من هو خير منه يقبله. قيل له: من يا أبا النضر ؟ قتادة ؟ قال: خير منه. قيل: الحسن ؟ قال: خير منه. قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يقبل الحجر.
حدثنا محمد بن أبي عمر حدثنا سفيان قال: سألت عبد العزيز ابن عمر بن عبد العزيز: ما آخر شيء تكلم به أبوك عند موته ؟ قال: كان له من الولد عبد العزيز وعبد الله وعاصم وإبراهيم. قال عبد العزيز: وكنا أغيلمة فجئنا له كالمسلمين عليه والمودعين له، وكان الذي ولي ذلك منه مولى له. فقيل له: تركت ولدك هؤلاء ليس لهم مال، ولم تولهم إلى أحد. فقال: ما كنت لأعطيهم شيئًا ليس لهم، وما كنت لأخذ منهم حقًا لهم، أولي فيهم الذي يتولى الصالحين، إنما هؤلاء أحد رجلين؛ أطاع الله عز وجل، ورجل ترك أمر الله وضيعه.
آخر أخبار عمر بن عبد العزيز