فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 436

ابن شهاب واسمه محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري. حدثنا محمد بن أبي عمر قال: قال سفيان: رأيت الزهري أحمر الرأس واللحية وفي حمرتها انكفاء قليل كأنه يجعل فيه كتمًا. قال سفيان: كان الزهري أعيمش وعليه جميمة.

قال سفيان: رأيت ابن جدعان جلس عند الزهري، وكان ابن جدعان يعجبه الطيب، فقال: يا أبا بكر ألا أمرت بثوبيك هذين فأجمرا. وكان الزهري قد غسلهما فوجد ابن جدعان ريح الغسالة - وربما قال ريح الحوض.

قال سفيان: وسمعت الزهري إذا حدث عن الرجل قال: حدثني فلان وكان واعيًا، وحدثني فلان وكان من أوعية العلم - ولا يقول كان عالمًا.

حدثني العباس بن عبد العظيم قال: حدثنا عبد الرزاق قال: قال مالك مر بنا ابن شهاب على برذون. قال: فقمت إليه فسألته عن أحاديث فحدثني بها. قال: فقال لي: قد حدثتك إن حفظت. قال: قلت: أعيد عليك ؟ قال: هات. قال: فأعدت عليه. قال: ثم قلت له: يا أبا بكر: طلبت العلم حتى إذا كنت وعاء من أوعيته تركت المدينة وخرجت عنها. قال: إنما كنت أنزل المدينة والناس إذ ذاك ناس.

قال علي بن المديني: كان هؤلاء السنة ممن اعتمد عليهم الناس في الحديث: الزهري لأهل المدينة وعمرو بن دينار لأهل مكة وأبو إسحق والأعمش لأهل الكوفة ويحيى بن أبي كثير وقتادة لأهل البصرة.

وقال علي عن ابن عيينة قال قال أيوب: ما أجد بعد الزهري ابن شهاب أعلم بحديث المدينة والحجازيين من يحيى بن أبي كثير. قال: يحيى من أهل البصرة سكن اليمامة.

حدثنا محمد بن أبي عمر حدثنا سفيان عن الهذلي قال: جالست الحسن وابن سيرين فما رأيت مثل هذا الرجل بقول الزهري: قال الهذلي: لا يزال بالمدينة علم ما بقي هذا الرجل - يعني ابن إسحق وهو صاحب السيرة.

حدثنا ابن أبي عمر قال: قال سفيان: كان يرون الزهري مات يوم مات وليس أحد أعلم بالسنة منه.

حدثني عبد العزيز بن عبد الله الأويسي حدثنا مالك قال: حدثني ابن شهاب بحديث فيه طول، وأنا آخذ بلجام دابته، فقلت له: أعد علي. فقال: لا قلت له: أرأيت أنت أما كنت تحب أن يعاد عليك ؟ قال: لا. فقلت له: كنت تكتب ؟ قال: لا.

حدثني محمد بن أبي زكير قال: أخبرنا ابن وهب عن مالك قال: لقد أخذت بلجام ابن شهاب وهو على بغلته، فسألته عن حديث. فقال الذي أعجبني منه: قد حدثتكه. قلت: أجل. قال مالك: وأعجبني منه ما قال. قلت له: فأعده علي. قال: لا. فقلت - وأنا أريد أن أخصمه -: أما كنت تكتب ؟ قال: لا. فقلت: ولا تسأل أن يعاد عليك الحديث ؟ فقال: لا فأرسلت الحديدة.

حدثنا ابن بكير وعبد الله بن صالح أبو صالح قالا: أنا الليث عن جعفر بن ربيعة قال: قلت لعراك بن مالك: من أفقه أهل المدينة ؟ قال: أما أعلمهم بقضايا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضايا أبي بكر وعمر وعثمان وأفقههم فقهًا وأعلمهم بما مضى من أمر الناس فسعيد بن المسيب، وأما أغزرهم حديثًا فعروة بن الزبير، ولا تشأ أن تفجر من عبيد الله بن عبد الله بحرًا إلا فجرته، قال: ثم يقول لي عراك بن مالك: وأعلمهم عندي جميعًا ابن شهاب فإنه جمع علمهم جميعًا إلى علمه.

حدثنا ابن بكير قال: حدثنا الليث قال ابن شهاب: ما صبر أحد على العلم صبري، ولا نشره أحد نشري.

قال أبو صالح عبد الله بن صالح: وسمعت الليث بن سعد يقول: ما رأيت عالمًا قط أجمع من ابن شهاب، ولا أكثر علمًا منه، ولو سمعت من ابن شهاب يحدث في الترغيب فتقول لا يحسن إلا هذا، وإن حدث عن العرب والأنساب قلت: لا يحسن إلا هذا فإن حدث عن الأنبياء وأهل الكتاب قلت لا يحسن إلا هذا. قال: وإن حدث عن القرآن والسنة كان حديثه. ثم يتلوه بدعاء جامع يقول: اللهم إني أسألك من كل خير أحاط به علمك في الدنيا والآخرة، وأعوذ بك من كل شر أحاط به علمك في الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت