فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 436

حدثني محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب حدثني مالك عن عمر ابن حسين أنه كان من أهل الفضل والعفة والمشورة في الأمور والعبادة. قال: كان أشد ابتذالًا لنفسه يخرج إلى السوق ومعه الثوب يحمله يبيعه أو يكون قد اشتراه. قال: وكانت القضاة تستشيره. قال مالك: ولقد أخبرني من حضره عند الموت فسمعه يقول: لمثل هذا فليعمل العاملون. قال: فقلت لمالك: أترى هذا القول لشيء عاينه ؟ قال: نعم في رأيي.

قيل لمالك: الرجل يختم القرآن في ليلة ؟ قال: ما أجود ذلك إن القرآن امام لكل خير.

قال مالك: ولقد أخبرني من كان يصلي إلى جنب عمر بن حسين في رمضان قال: فكنت أسمعه يستفتح القرآن في كل ليلة. فقلت لمالك: أفي ليلة ؟ قال: بل نسمعه في الليل حتى إذا كان من الليلة الأخرى يستفتح في أول القرآن. قال مالك: يختمه في ليلة ويوم.

قال مالك: كان عمر بن حسين يصلي العتمة ثم ينصرف إلى منزله كل ليلة، فإذا كانت ليلة ثلاث وعشرين صلى العتمة فقام القيام مع الناس، ثم قام ليلته.

حدثني محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب حدثني مالك: عن عامر بن عبد الله بن الزبير: أنه دعا لأبيه سنة.

قال: وكنت أراه في الشتاء يأتي المسجد عليه قطيفة رجل وازار، فكان يدعو حتى تسقط عن ظهره القطيفة.

قال: وكان عامر بن عبد الله يواصل ليله سبع ليال من رمضان وليلة سبع عشرة وليلة سبع وعشرين. فقلت لمالك: وكان وصاله ذلك يومين وليلة ؟ فقال: نعم. قال: وكان ربيعة وغيره إذا أصبح من تلك الليالي يأتون إليه يسألونه عن حاله وكيف أصبح. قال: فيخبرهم.

قال: كانت ابنته قد صنعت له سويفًا من لوز، فكان يشربه فأعجبه، ثم تركه بعد ذلك. فقال: إني وجدته يحرك علي البول.

قال: فكان قد ذهب له قال: فلم يطلبه ولم يرسل فيه رسولًا حتى جاءه الله به، وكان لا ينصرف من صلاته للنافلة لأحد يجلس إليه حتى يفرغ مما أراد من صلاته. قال: ولقد جاء إنسان لعامر بن عبد الله ابن الزبير يحمل كتابًا ودراهمًا، فجلس إليه ليدفع ذلك إليه فطول عامر في دعائه. فلما رأى ذلك عامر أخذها من الرجل فجعلها تحت رجله أو فخذه وأقبل كما هو على صلاته، حتى إذا فرغ قال له الرجل: لو كنت انصرفت إلي ففرغت ثم أقبلت على دعائك. فقال له عامر: إني قد جربت هذا، إن هذا آخره من الشيطان أن يأتي الرجل إلى الرجل وهو في دعائه فيكلمه حتى يقطع عليه ما هو فيه. قال: ولو فعلت هذا بك لجاء غيرك - أو نحو هذا من الكلام. فقيل له: أيستحب للرجل أن يفعل هذا ؟ قال: نعم إلا أن يأتيه الرجل للحاجة الخفيفة تكون له إليه، ثم يقوم عنه، أو الرجل يسأل الرجل عن المسألة تنزل به فهذا وما أشبهه أرى أن ينصرف به وأما غيره وليس هذا مثل المطول.

حدثني محمد بن أبي زكير قال: قال سفيان: اشترى عامر بن عبد الله ابن الزبير نفسه من الله ست مرات. وقال: ما سألت الله بعد وفاة أبي بسنة إلا شيئًا واحدًا ما سألته غيره: أن يغفر لأبي.

حدثني محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب حدثنا مالك قال: وكان زياد مولى ابن عياش يمر بي وأنا جالس، فربما أفزعني حسه من خلفي، فيضع يده بين كتفي فيقول: إن عليك بالحذر، فإن كان ما يقول أصحابك هؤلاء من الرخص حقًا لم يضر، وإن كان الأمر على غير ذلك كنت قد أخذت بالحذر - يريد ما يقول ربيعة وزيد بن أسلم.

قال مالك: وكان زياد قد أعانه الناس على فكاك رقبته، وأسرع إليه في ذلك، ففضل بعد الذي قوطع عليه مال كثير، فرده زياد إلى من كان أعانه بالحصص، وكتبهم زياد عنده فلم يزل يدعو لهم حتى مات.

قال: وكان زياد رجلًا معتزلًا لا يكاد يجلس معه أحد إنما هو أبدًا يخلو لوحده بعد العصر وبعد الصبح.

وحدثني مالك: أن زياد مولى ابن عياش قدم على عمر بن عبد العزيز وهو خليفة. فقلت لمالك: وزياد يومئذ عبد ؟ قال: نعم. فعرض عليه عمر بن عبد العزيز أن يشتريه من الفيء فيعتقه، فأبى ذلك زياد. قال مالك: فلا أدري لأي شيء ترك ذلك زياد مولى ابن عياش.

حدثني سعيد بن أنس حدثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة قال: قال عمر بن عبد العزيز: ما أعلم أحدًا أكثر صلاة من عراك بن مالك، وذلك أنه يركع في كل عشر ويسجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت