حدثني عبيد الله بن سعيد أبو قدامة قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: كنا نغازي عطاء الخراساني وكان يحي الليل، فإذا مضى من الليل نصفه أو ثلثه أقبل علينا ونحن في فسطاطنا، فنادانا يا يزيد ويا عبد الرحمن بن يزيد ويا هشام بن الغاز قوموا فتوضؤا فصلوا، صلاة هذا الليل وصيام هذا النهار أهون من مقطعات الحديد وشراب الصديد، الرجا الرجا ثم النجا النجا، ثم يقبل على صلاته.
حدثني عبيد الله بن سعيد: قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال ليزيد بن مرثد: مالي أرى عينيك لا تجف ؟ قال: وما سؤالك عن هذا ؟ قلت: عسى الله أن ينفع به. قال: يا أخي لو لم يتوعدني الله إن أنا عصيته إلا أن يجلسني في حمام لكان حريًا ألا تجف لي عين، فكيف وقد توعدني بنار جهنم ! قال قلت: على كل حال تكون هكذا ؟ قال: وما سؤالك عن هذا ؟ قلت: عسى الله أن ينفع به. قال: إني ربما دنوت من أهلي كما يأتي الرجل أهله فيخطر على قلبي فيحول بيني وبين ما أريد. وربما وضع الطعام فيخطر على قلبي فأبكي فيبكي أهلي لبكائي وصبيان لبكائنا لا يدرون ما الذي أبكاني، وحتى ربما أضجرت امرأتي تقول: يا ويحها ماذا خصت به من بين نساء العالمين بطول الحزن معك في الحياة الدنيا.
وقال: حدثني سعيد قال: حدثنا ضمرة عن علي بن أبي حملة قال: كنت في مجلس ابن أبي زكريا الدمشقي فذكر مشكان الدمشقي وكان جليسًا لأبي الدرداء فقالوا: إنه لرجل صالح من رجل يحب السلطان. فقال: اللهم عذرًا ! لقد رأيتنا معه في القوارس في البحر وأشتد علينا، فنقلد مصحفه، ثم جاءني فضرب فخذي فقال: يا ابن أبي زكريا أي شيء تخاف وددت أنها تجلجل بي وبك إلى يوم القيامة.
وقال: حدثني سعيد بن أسد وأبو عمير قالا: ثنا ضمرة عن ابن أبي حملة قال: سمعت عبد الله بن أبي زكريا قال: عالجت الصمت عشرين سنة قبل أن أقدر منه على ما أريد. قال: وكان لا يغتاب في مجلسه أحد ويقول: إن ذكرتم الله أعناكم، وإن ذكرتم الناس تركناكم.
وحدثني علي بن عثمان بن نفيل وعبد الرحمن بن عمرو قالا: حدثنا أبو مسهر حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد قال: دخلت مع ابن أبي زكريا على عمر بن عبد العزيز فأجلس ابن أبي زكريا معه على السرير قال: فجعلت أميل بينهما أيهما أفضل ؟ قال: وأمر لنا بعشرين دينارًا عشرين دينارًا ما فضل ابن أبي زكريا علينا.
وحدثنا عبد الرحمن ابن إبراهيم - قال يعقوب: لا أشك - عن أبي مسهر حدثنا سعيد عن ربيعة قال: لما قفلنا من الغزو وأتينا على طريق تأخذ إلى عمر بن عبد العزيز ونحن مع ابن أبي زكريا. فقال ابن أبي زكريا: إني إن لم أئت عمر في هذا الطريق لا آتيه. وكانت فيه لجاجة، فأتينا عمر فاستأذنا عليه، فأذن لنا، فأجلس ابن أبي زكريا معه. قال ربيعة: فجعلت أميل بينهما أيهما أفضل. قال: وكان معنا ابن ابن أبي زكريا عليه عمامة صففها. قال: فقال عمر: من هذا ؟ فقال له ابن أبي زكريا: هذا عبد الرحمن بن عبد الله ابني. فقال له عمر: كيف تجده ؟ قال: إني لأُنفسه أن يكون خيرًا مما هو. قال: فقال عمر: الشباب، وإنما يصلح الله. قال: فأجازنا بعشرين دينارًا عشرين دينارًا ما فضل علينا ابن أبي زكريا.
وحدثني سعيد بن أسد قال: حدثنا ضمرة عن علي بن أبي حملة قال: ما ضرب الناقوس قط ببلد - قال: وكانوا يضربون بنصف الليل - إلا وقد جمع مالك - يعني بن عبد الله الخثعمي - ثيابه عليه ودخل مسجد بيته يصلي.
حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا صفوان عن سليم بن عامر الخبائري: أن السماء قحطت، فخرج معاوية بن أبي سفيان وأهل دمشق يستسقون، فلما قعد معاوية على المنبر قال: أين يزيد بن الأسود الجرشي ؟ فناداه الناس، فاقبل يتخطى الناس فأمر معاوية فصعد المنبر فقعد عند رجليه، فقال معاوية: اللهم إنا نستشفع إليك اليوم بخيرنا وأفضلنا، اللهم إنا نستشفع إليك بيزيد بن الأسود الجرشي. يا يزيد ارفع يديك إلى الله، فرع يزيد يديه ورفع الناس أيديهم، فما كان أوشك إن فارت سحابة في الغرب كأنها ترس وهبت لها ريح فسقينا حتى كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم.