حدثنا أحمد بن الخليل قال: حدثني يحيى بن أيوب قال: مات سعيد بن عبد الرحمن الجمحي سنة أربع وسبعين ومائة وولي سبعة عشر سنة، وكان قاضيًا لهم حين استخلف.
وكان سليمان بن جعفر على مكة، فعزل واستعمل عليها موسى بن عيسى، وكان القاضي محمد بن عبد الرحمن السفياني يصلي بالناس، حتى أرسل موسى بن عيسى بن موسى ابنه الأثرم إبراهيم بن موسى بن عيسى أميرًا على مكة، فدخلها في شهر رمضان.
ووقع الوباء بمكة، وخرج أمير المؤمنين هارون حاجًا، فلما بلغه الوباء تباطا في طريقه إلى أن دخل مكة يوم التروية، فطاف وسعى، وتوجه من ساعته إلى منى ولم يترك مكة.
حج هارون.
قال محمد بن رمح التجيبي: مات الليث بن سعد سنة خمس وسبعين ومائة في النصف من شعبان.
قال ابن بكير: ولد الليث بن سعد الفهمي سنة أربع وتسعين، وتوفي يوم النصف من شعبان يوم الجمعة سنة خمس وسبعين ومائة، وصلى عليه موسى بن عيسى الهاشمي، ودفن بعد الجمعة، ويكنى أبا الحارث.
وقال ابن بكير: حج الليث بن سعد سنة ثلاث عشرة، فسمع من ابن شهاب بمكة، وسمع من ابن أبي مليكة وعطاء بن أبي رباح وأبي الزبير ونافع وعمران بن أبي أنس وعدة مشايخ في هذه السنة.
قال ابن بكير: وأخبرني حبيش بن سعيد عن الليث بن سعد قال: جئت أبا الزبير فأخرج إلينا كتبًا فقلت: سماعك من جابر ؟ قال: ومن غيره. قلت: سماعك من جابر ؟ فأخرج إلي هذه الصحيفة.
قال ابن بكير: قال الليث: دخلت على نافع فسألني فقلت: أنا رجل من أهل مصر قال: ممن ؟ قلت: من قيس.
قال ابن رفاعة قال أو رجل من قومه قال الليث: وقرأ رجل على نافع: مثل الذي نشرت في أبيه قصة. قال: يريد الذي يشرب في آنية فضة.
قال ابن بكير: وأخبرني من سمع الليث يقول: كتبت من علم ابن شهاب علمًا كثيرًا وطلبت ركوب البريد إليه إلى الرصافة فخفت أن لا يكون ذلك لله عز وجل فتركت ذلك.
قال ابن بكير أخبرني شعيب بن الليث عن أبيه الليث قال: كان يقول لنا: قال لي بعض أهلي: ولدت سنة اثنتين وتسعين ولكن الذي أوقن سنة أربع وتسعين.
سألت محمد بن حميد: متى مات تميم بن عبد الرحمن ؟ قال: سنة خمس وسبعين.
قال ابن بكير: سمعت الليث بن سعد كثيرًا ما يقول: أنا أكبر من ابن لهيعة فالحمد لله الذي متعنا بعقلنا.
قال ابن بكير: وحدثني شعيب بن الليث عن أبيه قال: لما ودعت أبا جعفر ببيت المقدس قال: أعجبني ما رأيت من شدة عقلك والحمد لله الذي جعل في رعيتي مثلك.
قال شعيب: وكان يقول: لا تخبروا بهذا ما دمت حيًا.
حج بالناس سليمان بن أبي جعفر.
ومات أبو عوانة سنت ست وسبعين ومائة.
وفيها ولي الفضل بن يحيى الجبال، وكاتب يحيى بن عبد الله العلوي، وكان علج الجبال قد قبله على الأمان أن لا يخذله ولا يسلمه، فوفى له بذلك، ووجه هارون أبا البختري إلى العلج: يا هذا تزعم أنه ابن نبيكم أفصادق هو ؟ قال: نعم. قال: فأني لم أكن لأخذله. فوجد هارون على أبي البختري، فقال: يا أمير المؤمنين أو كان يجوز أن أقول غير ما قلت. ثم أن يحيى بن عبد الله جنح إلى الصلح، وطلب الأمان لنفسه ولعدد غير مسمين. سمى العدد ولم يظهر.
حج بالناس هارون.
ومات عبد الواحد بن زياد سنة سبع وسبعين.
حدثنا الفضل عن أحمد قال: مات شريك سنة سبع وسبعين ومائة، ومولده سنة خمس وتسعين.
قال أحمد: وأرى سلام بن أبي مطيع سنة سبع وسبعين.
قال: وسمعته يقول: شريك أكبر من سفيان بسنتين، ولد شريك سنة خمس وتسعين وسفيان سنة ست وتسعين.
وعزل محمد بن إبراهيم عن مكة والمدينة، وولي المدينة علي بن عيسى بن موسى، وولي مكة عبيد الله بن قثم.
وعزل عبد الملك بن صالح عن الصائفة.
وأقام الحج للناس هارون أمير المؤمنين، وعلى المدينة علي بن عيسى، وعلى مكة عبيد الله بن قثم.
وعزل عن خراسان الغطريف.
وانصرف خليفة داؤد بن يزيد، وقدم حمزة بن مالك يوم السبت لست خلون من المحرم سنة سبع وسبعين ومائة خليفةً للفضل بن يحيى بن برمك على خراسان وسجستان.