فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 436

حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثني محمد بن معن أخبرني أبي عن أمه عن عمها معن بن نضلة قالت: قال لي: واعجبا لبني مالك ما التفت إلى حلقة من حلقات المسجد فيها مشيخة إلا رأيته مع ذوي الاسنان منهم. قال إبراهيم: قال لي محمد بن معن: يعني عراك بن مالك.

حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثني الليث عن يحيى بن سعيد قال: قال لي: ما رأيت أحدًا أفطن من ربيعة بن أبي عبد الرحمن.

قال الليث: وقال لي عبيد الله بن عمر في ربيعة: هو صاحب معضلاتنا وافضلنا.

حدثني محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب حدثني مالك قال: كان يحيى بن سعيد أعرف شيء بحق ربيعة. قال: وكان ربيعة يقول له وهو يمازحه في الشيء من الفتيا - فسمع ذلك يحيى بن سعيد - هذا خير لك مما تحوز من الدنيا.

حدثنا زيد بن بشر أخبرني ابن وهب حدثني ابن زيد قال: مكث ربيعة بن أبي عبد الرحمن دهرًا طويلًا عابدًا يصلي الليل والنهار، صاحب عبادة، ثم نزع ذلك إلى أن جالس القوم، فجالس القاسم فنطق بلب وعقل، وكان القاسم إذا سل عن شيء قال: سلوا هذا - لربيعة - ، قال: فإن كان شيئًا في كتاب الله أخبرهم به القاسم، أو في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وإلا قال: سلوا هذا - لربيعة أو سالم. قال: وصار ربيعة إلى فقه وفضل وعفاف، وما كان بالمدينة رجل واحد كان أسخى نفسًا بما في يده لصديق أو لأبن صديق أو لباغ يبتغيه منه، كان يستصحبه القوم فيأبى صحبة أحد إلا أحد لا يتزود معه، ولم يكن في يده ما يحمل ذلك.

حدثني محمد بن أبي زكير أخبرني ابن وهب حدثني مالك عن ربيعة قال: كان يقول: إنما الناس مع علمائهم مثل الصبيان في حجور من يربيهم. قال: يريد آباءهم.

قال: قال مالك: لما قدم ربيعة بن أبي عبد الرحمن على أمير المؤمنين أبي العباس أمر له بجائزة فأبى أن يقبلها، فأعطاه خمسة آلاف درهم يشتري بها جارية حين أبى أن يقبلها، فأبى أن يقبلها.

قال ابن وهب وحدثني مالك عن ربيعة قال: قال لي حين أراد الخروج إلى العراق أن سمعت أني حدثتهم شيئًا أو أفتيتهم فلا تعدني شيئًا. قال: فكان كما قال لما قدمها لزم بيته، فلم يخرج إليهم ولم يحدثهم بشيء حتى رجع.

قال ابن وهب وحدثني مالك: أن ربيعة قال لابن شهاب - وكلمه في شيء من العلم - فقال: يا ابن شهاب تحدث الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أخبرهم برأيي فإن شاءوا أخذوه وإن شاءوا تركوه، فانظر ما تحدث الناس به.

حدثني زيد بن بشر وعبد العزيز قالا: أخبرنا ابن وهب حدثني بكر بن مضر قال: قال الوليد بن يزيد لربيعة: لم تركت الرواية ؟ فقال: يا أمير المؤمنين تقادم الزمان وقل أهل القناعة.

حدثني محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب حدثني مالك أخبرني رجل: أنه دخل على ربيعة فوجده يبكي فقال: ما يبكيك ؟ - وارتاع لبكائه - فقال له: أدخلت عليك مصيبة ؟ قال: لا ولكن استفتي من لا علم له وظهر في الاسلام أمر عظيم.

قال: وسمعت مالكًا يقول: كنا نجلس إلى ربيعة وغيره فإذا أتى ذو السن والفضل قالوا له: ها هنا يجلس قريبًا منهم. قال: وكان ربيعة ربما أتاه الرجل ليس له ذلك السن فنقول له: ها هنا. فلا يرضى ربيعة حتى يجلسه إلى جنبه كأنه يفعل ذلك لفضله عنده.

قال ابن وهب وحدثني مالك قال: كان ابن خلدة الأنصاري قاضيًا - وكان يجلس معه ربيعة في أناس من أهل العلم - يأتونه الخصماء يختصمون إليه، فيقولون له: قد آذيتنا بخصمائك هؤلاء فيقول لهم: دعوني أتحدث معكم، فإذا جاءني الخصم حولت وجهي إليه. قال مالك: وكان إذا جاءه الخصم - وهو معهم في المجلس - حول وجهه عنهم حتى يفرغ. قال مالك: وكان الناس يومئذ أيسر شأنًا. قال مالك: ومن كان في مجلس ربيعة يومئذ ومن حوله !! كأنه يرفع به ومن يجلس فيه.

حدثنا أبو صالح حدثني الليث عن يحيى بن سعيد أنه قال: ما رأيت أحدًا أسد عقلًا من ربيعة. وقال الليث: وكان صاحب معضلات أهل المدينة ورئيسهم في الفتيا.

أخبرني ابن بكير عن الليث بن سعد قال: كتب مالك بن أنس: حضرتهم بالمدينة وغيرها ورأسهم في الفتيا يومئذ ابن شهاب وربيعة بن أبي عبد الرحمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت