حدثني أبو يوسف حدثني محمد بن أبي السري حدثنا الوليد بن مسلم حدثني محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جده قال: قال عبد الله بن سلام: أن الله لما أراد هدى زيد بن سعنه قال زيد: ما من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفتها في محمد صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه إلا اثنتان لم أخبرهما منه؛ يسبق حلمه جهله، ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلمًا، فكنت أتلطف له لأن أخالطه فأعرف حلمه من جهله، فخرج يومًا من الحجرات ومعه علي بن أبي طالب، فأتاه رجل على راحلته كالبدوي فقال: يا رسول الله أن بصرى قرية بني فلان أسلموا ودخلوا في الاسلام، وكنت حدثتهم إن أسلموا أتاهم الرزق رغدًا، وقد أصابتهم سنة وشدة وقحط من الغيث، وأنا أخشى يا رسول الله أن يخرجوا من الاسلام طمعًا كما دخلوا فيه طمعًا، فإن رأيت أن ترسل بشيء تعينهم به. فقال زيد بن سعنة: فدنوت إليه فقلت: يا محمد هل لك أن تبيعني تمرًا معلومًا إلى أجل معلوم ومن حائط بني فلان ؟ قال: لا يا يهودي ولكني أبيعك تمرًا معلومًا إلى كذا وكذا من الأجل، ولا أسمي من حائط بني فلان. فقلت: نعم. فبايعني فأطلعت همياني فأعطيته ثمانين دينارًا في تمر معلوم إلى كذا وكذا من الأجل، فأعطاها الرجل وقال: اعجل عليهم، وأغثهم بها. قال زيد بن سعنة: فلما كان قبل محل الأجل بيومين أو ثلاث، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار ومعه أبو بكر وعمر وعثمان في نفر من أصحابه، فلما صلى على الجنازة، ودنا من جدار ليجلس إليه أتيته، فنظرت إليه بوجه غليظ، ثم أخذت مجامع قميصه وردائه فقلت: أقضني يا محمد حقي فوالله ما علمتكم بنى عبد المطلب لمطلًا، لقد كان لي بمخالطتكم علم. فنظرت إلى عمر وعيناه تدوران في وجهه، كالفلك المستدير ثم رماني ببصره فقال: يا يهودي أتفعل هذا برسول الله ؟ فوالذي بعثه بالحق لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي رأسك. قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى عمر في سكون وتؤدة وتبسم، ثم قال: يا عمر أنا وهو كنا إلى غير هذا منك أحوج؛ أن تأمرني بحسن الاداء وتأمره بحسن اتباعه، اذهب به يا عمر فأقضه حقه وزده عشرين صاعًا من تمر مكان ما رعته. قال زيد بن سعنة: فذهب بي عمر فأعطاني حقي وزادني عشرين صاعًا. فقلت: ما هذه الزيادة؟ قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أزيدك مكان ما رعتك. فقلت: أتعرفني ؟ فقال: لا فمن أنت ؟ قال: أنا زيد بن سعنة. قال: الحبر ؟ قلت الحبر. قال: وقلت له ما قلت. قال: فما دعاك إلى أن فعلت برسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعلت ؟ قلت: ما من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفته في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه إلا اثنتان لم أخبرهما منه؛ يسبق حلمه جهله، ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلمًا فقد خبرتهما، فأشهدك يا عمر أني قد رضيت بالله ربًا وبالاسلام دينًا، ومحمد نبيًا، وأشهدك أن شطر مالي - فإني أكثرها مالًا - صدقة على أمة محمد. فقال عمر: أو على بعضهم فأنك لا تسعهم كلهم. ورجع عمر وزيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال زيد: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله فامن به وصدقه وبايعه، وشهد معه مشاهد كثيرة، ثم توفي في غزوة تبوك مقبلًا غير مدبر - رحم الله زيدًا. قال الوليد: حدثني بهذا كله محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جده عن عبد الله بن سلام.
حدثني أبو يوسف حدثني عبيد الله بن موسى أخبرنا إسرائيل عن عثمان عن اياس بن أبي رملة الشامي قال: سمعت معاوية سأل زيد بن أرقم: أشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيدين اجتمعا في يوم واحد ؟ قال: نعم. قال: فكيف صنع ؟ قال: صلى العيد، ثم رخص في الجمعة فقال: من شاء أن يصلي فليصل.