فإذا فاخرتمونا فاذكروا ... ما فعلنا بكم يوم الجمل
بين شيخ خاضب عثنونه ... أو فتى وضاح رفل
جاءنا يهدر في سابغة ... فذبحناه كما ذبح الحمل
وعفونا فنسيتم عفونا ... وكفرتم نعمة اللّه الأجل
وقال الأحنف: يا جارية هات تلك الصحيفة الصفراء.
حدثني أبو عثمان حدثنا أبي حدثنا مجالد عن عامر قال: كنت أجالس الأحنف بن قيس فأفاخر أهل البصرة بأهل الكوفة، فبلغ منه كلامي ذات يوم وأنا لا أدري، فقال: يا جارية هات ذلك الكتاب. فجاءت به، فقال: اقرأوا - وما يدري أحد من القوم ما فيه - ، قال: فقرأته فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم من المختار بن أبي عبيد إلى الأحنف بن قيس ومن قبله من ربيعة ومضر أسلم أنتم ؟ فأني أحمد إليكم لله الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فويل لأم ربيعة ومضر، وإن الأحنف مورد قومه سقر حيث لا يستطيع بهم الصدر، وإني لا أملك لكم ما خط في القدر، وإنه بلغني إنكم تكذبوني وتؤذون رسلي، وقد كذبت الأنبياء وأوذوا من قبلي ولست بخير من كثير منهم والسلام.
فلما قرأته، قال: أخبرني عن هذا من أهل البصرة أو من أهل الكوفة ؟ قلت: يغفر الله لك أبا بحر إنما كنا نمزح ونضحك. قال: لتخبرني ممن هو قلت: يغفر الله لك. قال: لتخبرني. قلت: من أهل الكوفة.
قال: فكيف تفاخر أهل البصرة وهذا منكم.
حدثنا أبو بكر الحميدي حدثنا سفيان عن مجالد عن الشعبي قال: فاخرت أهل البصرة فغلبتهم بأهل الكوفة والأحنف ساكت لا يتكلم، فلما رآني غلبتهم أرسل غلامًا له فجاء بكتاب، فقال: هاك اقرأ. فقرأته فإذا فيه من المختار إليه يذكر أنه نبي. قال فيقول الأحنف: أنى فينا مثل هذا.
حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا شعبة بن الحجاج قال: قيل للحسن: أيهما خير أهل الكوفة أم أهل البصرة ؟ فقال الحسن: كان يبدأ أهل الكوفة.
حدثني المكي بن إبراهيم عن عبد ربه بن راشد قال: كنت بمكة في المسجد فإذا حلقة، فدنوت منهم فإذا ابن عمر فيهم فقال لي: من أين أنت ؟ قلت: من أهل البصرة. قال: أهل البصرة خير من أهل الكوفة.
حدثنا أبو هاشم زياد بن أيوب حدثنا سعيد بن عامر قال: قال يونس ابن عبيد: إني لأعدها من نعم الله علي أني لم أنشأ بالكوفة. قيل لسعيد: سمعت من يونس ؟ قال: لا ولكن أخبرني عنه رجل.
حدثنا الحجاج بن المنهال حدثنا حماد أخبرنا علي بن زيد قال: أدركت عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب ويحيى بن جعدة والقاسم بن محمد وسالم في آخرين فلم أر مثل الحسن. ولو أن الحسن أدرك صحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو رجل لاحتاجوا إلى رأيه.
حدثنا عمرو بن عاصم الكلابي حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت قال: قال مطرف: ما أحب أن أؤمن على دعاء أحد حتى أسمع ما يقول غير الحسن بن أبي الحسن.
حدثنا عمرو ثنا سليمان بن المغيرة حدثنا ثابت قال: قال ابن الحسن ابن أبي الحسن لأبيه الحسن: يا أبه بيتنا يكف فلو طيناه. قال: اطرح ثم شيئًا من رماد، ثم أعرض عنه.
حدثنا عمرو بن عون حدثنا هشيم عن منصور قال: كان ابن سيرين يضحك حتى تدمع عيناه، وكان الحسن يحدثنا ويبكي.
حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق أخبرنا السري أن العلاء بن أبي هلال الباهلي قال للحسن يومًا: يا أبا سعيد إنك حدثتني بحديث فنسيته فأعد علي فقال الحسن: لولا النسيان لكان الفقهاء كثيرًا.
حدثنا محمد بن عبد العزيز الرملي وسعيد قالا: حدثنا ضمرة عن ابن شوذب قال: قال ابن سيرين لأصحابه مرحبًا بالمدرفشين.
حدثنا محمد بن عبد العزيز وسعيد بن أسد قالا: حدثنا ضمرة عن جابر بن أبي سلمة قال: وصف يونس بن عبيد الحسن وابن سيرين قال: أما الحسن فلم أر رجلًا أقرب قولًا من فعل منه، وأما ابن سيرين فإنه لم يعرض له أمران في دينه إلا أخذ بأوثقهما.
حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال: كذب على الحسن ضربان من الناس؛ قوم القدر رأيهم فينحلونه الحسن لينفقوه في الناس، وقوم في صدورهم شنآن من بغض الحسن فيقولون أليس يقول كذا أليس يقول كذا.
حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال: قيل لابن الأشعث: إن سرك أن يقتلوا حولك كما قتلوا حول جمل عائشة فأخرج الحسن. فأرسل إليه فأكرهه.