قال: وسألت أبا عبد الله: من تقدم من أصحاب شعبة ؟ فقال: أما في العدد والكثرة فغندر قال صحبته عشرين سنة، ولكن كان يحيى بن سعيد أثبت، وكان غندر صحيح الكتاب ولم يكن في كتبه تلك الأخبار إلا أن بهزًا ويحيى وعفان هؤلاء كانوا يكتبون الألفاظ والأخبار. قال عفان: كنت أنظر في حديث أبي إسحق في كتاب كان معي. قيل له: شعبة كان يدعهم يكتبون عنده ؟ فقال: كانوا يكتبون الشيء. ثم قال: كان يحيى وخالد بن الحارث ومعاذ يجتمعون ثلاثتهم عنده، فإذا قام شعبة تنحى خالد في رواية ومعاذ في رواية يكتبان ما سمعا ويخرج يحيى فيذهب. قلت: إن أبا الوليد قال: قلت ليحيى بن سعيد: كم اختلفت إلى شعبة ؟ قال: عشرين سنة وما حملت عن شعبة في مجلس قط أكثر من عشرة أحاديث. فقال أبو عبد الله: نعم كان يحفظ.
وسمعت أبا عبد الله وذكر له أبو جعفر حديث عمران بن أبي أنس، فقال أبو عبد الله: الحديث حديث الليث بن سعد، أنس بن أبي أنس من هذا ؟ معروف عمران بن أبي أنس.
قال: وسمعت أبا عبد الله وذكر خطأ شعبة فقال: إنما وهم شعبة في الأسماء جعل حديث سليمان بن عبد الرحمن عبيد الله بن يزيد. فقال له أبو جعفر: حديث الشكال ؟ فقال: نعم.
وسألت أبا عبد الله: من أثبت الناس عندك في أبي إسحق ؟ قال: سفيان وشعبة. قلت: فالأعمش أحب إليك أو سفيان عن أبي إسحق ؟ فقال: سفيان أكثر، وسفيان وشعبة هما أثبت عندنا من الأعمش عن كل من روى عنه ممن روى عنهم الأعمش.
حدثنا أبو يوسف حدثني محمد بن عبد الرحيم قال: سمعت عليًا قال لي يحيى: قيل لمحمد بن جعفر: فضحت شعبة في هذه الأحاديث الرديئة.
قال علي قال يحيى: كلمني أبو أسامة في صاحب له أن أذهب معه إلى شعبة حتى يحدثه، فذهبت معه فحدثه بنحو من ستين حديثًا أحاديث سوء.
حدثنا أبو يوسف ثنا أبو نعيم حدثنا هشام بن عائذ الأسدي عن أبيه أنه سمع ابن عمر وسأله رجل عن أشربة مختلفة فقال: الخمر لا تشربها ولا تسقها ولا تشترها ولا تبعها. وقد روى شعبة عن أبي هشام عائذ بن نصيب.
حدثنا أبو يوسف حدثنا بكر بن خلف حدثنا أزهر حدثني المثنى ابن سعيد عن قتادة عن عبد الله بن ياس المكي عن عبد الله بن عمرو: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: إن الله يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة يقول: انظروا إلى عبادي شعثًا غبرًا.
حدثنا أبو يوسف حدثنا قبيصة ثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن عبد الله بن باباه عن عبد الله بن مسعود قال: خالطوا الناس وزايلوهم وصافحوهم بما يشتهون ودينكم لا تكلمونه.
وحبيب أبو يحيى هو أحد الثقات، سمع من ابن عباس وابن عمر، وروى ابن جريج أخبرني حبيب بن أبي ثابت عن عبد الحميد بن عبد الله بن أبي عمرو والقاسم بن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أخبراه أنهما سمعا أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يخبر أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم إنها قالت: لما قدمت المدينة أخبرتهم إنها ابنة أبي أمية بن المغيرة، فلم يصدقوها ويقولون ما أكذب الغرائب حتى أتانا ناس منهم بالحج، فقالوا: تكتبين إلى أهلك. فكتبت معهم، ورجعوا وهم يصدقونها فازدادت عليهم كرامة. وذكر القصة أبو يوسف، حدثني بذلك عتبة بن مكرم عن أبي عاصم عن ابن جريج. وروى ابن جريج حدثني عطاء عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرقبة. قال ابن جريج: فلقيت حبيبًا فحدثني، وأنكر حبيب أن يكون مرفوعًا.
حدثنا أبو يوسف ثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن سليمان بن عتيق عن عبد الله بن باباه عن بعض ولد يعلى عن يعلى قال: طفت مع عمر، فلما بلغنا الركنين الغربيين قلت: الا نسلم. وضرب بينه وبين الحائط فقال: ألم تطف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلت: بلى. قال أفرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله ؟ قلت: لا. قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة.
حدثنا أبو يوسف حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن عبد الرحمن ابن أبي عمار عن عبد الله بن باباه عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر ابن الخطاب: قال الله عز وجل:"أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا"قد أئن الناس فما بال القصر ؟ قال: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: صدقة الله عليكم فاقبلوها.