وقال ابن هرم: أدركنا من كان قبلنا من أهل العلم إذا سئلوا عن الشيء قال بعضهم لبعض: انظروا فيما يقول صاحبكم. فيقولون: كأنا نشبه هذا الأمر بالأمر الذي كان في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأنه الذي كان في زمان أبي بكر في فلان، وفي زمان عمر بن الخطاب مثل ذلك فقالوا مثله. وقالوا: لا ليس عندنا شيء غير هذا. ثم قال: اجتمعنا أنا وربيعة وأبو الزناد فقلنا: أي شيء يلبس على الناس فكأنه وشبهه ! قال: فاجترأنا وأبى القوم. فقلنا نحن: هو مثله. قال: سئلنا عن أشياء فقلنا نكرهها. فجاء آخرون كانوا معنا وتحتنا فقالوا: لا لأي شيء نكرهها. فجاء آخرون كانوا معنا وتحتنا فقالوا: لأي شيء نكرهها ما هو إلا حلال وحرام فاجترؤا على التي هبناها أنا وأصحابي كما أجترأنا على التي هابها من كان قبلنا.
حدثنا زيد بن بشر أخبرنا ابن وهب أخبرني مالك بن أنس: أنه سمع عبد الله بن يزيد بن هرمز يقول: ينبغي للعالم أن يورث جلساءه من بعده لا أدري، حتى يكون ذلك أصلًا في أيديهم يفزعون إليه إذا سئل أحدهم عما لا يدري قال: لا أدري.
حدثنا أبو الحسن أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت مروان عن مالك قال: جلست إلى ابن هرمز ثلاث عشرة سنة. قال: وكنت في الشتاء قد اتخذت سراويل محشوًا كنا نجلس معه في الصحن في الشتاء. قال: فاستحلفني أن لا أذكر اسمه في الحديث.
حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثني مطرف عن مالك قال: قال يزيد ابن عبد الله بن هرمز: يا مالك لا تمسك بشيء من هذا الرأي الذي أخذت عني فإني والله فجرت ذلك وربيعة.
قال ابن أبي سلمة لعبد الله بن يزيد بن هرمز: الرجل يستفتيني فأفتيه برأيي وأقول هذا رأيي يسعني ذلك ؟ فقال: لا والله حتى تعلم لو كان جاز هذا لك لجاز للسقائين الذين على ظهورهم القرب.
حدثني إبراهيم بن محمد قال: سمعت سفيان قال: قيل لابن المنكدر: ما أفضل الأشياء ؟ قال: ادخال السرور على المؤمن، قيل: فما بقي مما يستلذ به. قال: الافضال على الاخوان.
حدثني زيد بن بشر أخبرنا ابن وهب حدثني ابن زيد قال: أتى صفوان إلى محمد بن المنكدر وهو في الموت فما زال يهون عليه ويتجلى عنه حتى لكأن في وجهه المصابيح. ثم قال له محمد: لو ترى ما أنا فيه لقرأت عينك. ثم قضى.
حدثنا زيد أخبرنا ابن وهب حدثنا ابن زيد - وذكر محمد وأبا بكر ابني المنكدر - قال: لما حضر أحدهما الوفاة بكى، فقيل له: ما يبكيك ؟ إنا كنا لنغبطك لهذا اليوم. قال: أما والله ما يبكيني أن أكون أتيت شيئًا تركته من معاصي الله اجتراءً على الله، ولكني أخاف أن أكون أتيت شيئًا أحسبه هينًا وهو عند الله عظيم. قال: وبكى الآخر عند الموت، فقيل له مثل ذلك. فقال: إني سمعت الله عز وجل يقول:"وبدا لهم من اللّه ما لم يكونوا يحتسبون"فأنا أنتظر ما ترون، والله ما أدري ما يبدو لي. قال: كان يقال محمد أخوهم أدناهم في العبادة وأي شيء كان محمد في زمانه !.
حدثنا زيد بن بشر أخبرنا ابن وهب حدثني ابن زيد قال: خرج ناس في غزاة فيهم محمد بن المنكدر في الصائفة، فبينما هم يسيرون في الساقة قال رجل من القوم: أشتهي جبنًا رطبًا. فقال محمد بن المنكدر: فاستطعمه الله فإن الله قادر على أن يطعمكموه. فدعا القوم، فلم يسيروا إلا شيئًا حتى وجدوا مكتلًا مخيطًا كأنما أتي به من السيالة أو الروحاء، فإذا هو جبن رطب. قال بعض القوم: لو كان لهذا عسل. فقال: الذي أطعمكموه قادر على أن يطعمكم العسل فاستطعموه يطعمكم العسل، فدعوا الله، فساروا قليلًا فوجدوا قاقرة عسل على الطريق، فنزلوا فأكلوا الجبن والعسل، ثم ركبوا.
حدثنا ابن زيد قال: حدثنا محمد بن المنكدر: استودعني رجل مائة دينار فقلت: أي أخي إن احتجنا إليها أنفقناها حتى نقضيك ؟ قال: نعم. قال: فاحتجنا إليها فأنفقناها، فأتى رسوله: إنا قد احتجنا إليها. قال: وليس في بيتي شيء. قال: فكان ذلك اليوم يدعو: اللهم لا تخرب أمانتي وأدها. قال: فخرجت ثم رجعت لأدخل إذا رجل يأخذ بمنكبي لا أعرفه، فدفع إلي صرة فإذا فيها مائة دينار، فأصبح الناس لا يدرون من أين ذلك، فما علموا من أين ذلك حتى مات عامر وابن المنكدر، فإذا رجل يخبره قال: بعثني بها عامر. ادفعها إليه ولا تذكرني حتى أموت أنا أو يموت ابن المنكدر. قال: فما ذكرها حتى ماتا جميعًا.