حدثنا زيد بن بشر وعبد العزيز بن عمران ويونس قالوا: حدثنا ابن وهب قال: قال بكر بن مضر قال عبد الله بن يزيد بن هرمز: ما تعلمت العلم يوم تعلمته إلا لنفسي.
حدثنا يونس وحرملة قالا: أخبرنا ابن وهب حدثني محمد بن دينار، أن عبد الله بن يزيد بن هرمز كان يقول: إني لأحب للرجل أن لا يحوط رأي نفسه كما يحوط السنة.
حدثنا محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب قال: قال مالك: كان ابن هرمز رجلًا كنت أحب أن أقتدي به، وكان قليل الكلام قليل الفتيا، شديد التحفظ وكان كثيرًا ما يفتي الرجل، ثم يبعث في أثره من يرده إليه حتى يخبره بغير ما أفتاه. قال: وكان بصيرًا بالكلام، وكان يرد على أهل الأهواء وكان من أعلم الناس بما اختلف فيه من هذه الأهواء.
قال ابن وهب: فحدثنا مالك: أنه دخل يومًا على عبد الله بن يزيد بن هرمز، فوجده جالسًا على سرير له وهو مخلى ليس عنده أحد، فذكر شرائع الاسلام وما انتقض منه وما يخاف من ضيعته وأن دموعه لتنسكب.
وقال: وقتل أبوه يوم الحرة وكان ابن شهاب يحدث عن أبيه.
حدثني زيد بن بشر أخبرني ابن وهب حدثني محمد بن إبراهيم ابن دينار: أن عبد الله بن يزيد بن هرمز كان يقول: إني لأكره للرجل أن يحوط رأي نفسه كما تحاط السنة.
حدثني زيد بن بشر وعبد العزيز قالا: أخبرنا ابن وهب حدثني مالك عن عبد الله بن يزيد بن هرمز: أنه كان يسأل عن الشيء فيقول: إن في هذا نظرًا وتفكرًا. فيقال: أجل فأفعل. فيقول: إن له فيه شغلًا وتفكرًا - قال عبد العزيز: وما أحب أن أشغل نفسي في ذلك - قالا جميعًا: متى أصلي ؟ متى أذكر ؟ قال ابن وهب: حدثني مالك عن عبد الله بن يزيد بن هرمز قال: إني لأحب أن يكون من بقايا العالم بعده لا أدري ليأخذ بذلك من بعده.
حدثني محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب حدثني مالك عن ابن هرمز: أنه كان يأتيه الرجل فيسأله عن الشيء، فيخبره، ثم يبعث في أثره من يرده إليه فيقول له: إني قد عجلت فلا تقبل شيئًا مما قلت لك حتى ترجع إلي. قال: وكان قليلًا من يفتي من أهل المدينة. قال مالك: وليس من يخشى الله كمن لا يخشاه.
حدثنا محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب حدثني مالك عن ابن هرمز: أنه كان إذا جاءه الرجل يسأله أيرى له أن يطلب العلم ؟ فيقول له: إن كنت ترى نفسك لذلك أهلًا فاطلبه. قال: وكان ابن هرمز إذا جاءه الرجل فسأله عن الأمر يقول: هل سألت أحدًا ؟ فيقول: نعم. فيقول من هو ؟ فإن سمى له من لا يرضاه قال قال لا أعرفه، ولا يسأله أن يخبره ما قال، وأن أخبره برجل يرضاه سأله ما قال له فيخبره.
قال ابن وهب حدثني مالك قال: لم يكن بالمدينة أحد له شرف من قريش وغيرهم إذا حزبه الأمر إلا وهو يرجع إلى ابن يزيد بن هرمز.
قال ابن وهب حدثني مالك قال: وكان عبد الله بن يزيد بن هرمز إذا قدمت المدينة غنم الصدقة وابلها ترك اللحم فلم يشتره ولم يأكله، فقيل له: لم ؟ قال: لأنهم كانوا يقدمون بها إلى الأمراء فلا يضعونها في حقها. قال: وسمعت مالكًا يحدث عن عبد الله بن يزيد بن هرمز أنه كان يقول: إني لأعجب للانسان يرزق الرزق الحلاف فيرغب في الربح فيدخل فيه الشيء اليسير من الحرام فيفسد المال كله.
حدثني محمد أخبرنا ابن وهب حدثني مالك عن ابن هرمز قال: ما طلبت هذا الأمر حق طلبه - إذ أسقني. قال مالك: وهذا يفتي وهو لا يعلم ولم يطلبه حق طلبه ولم يطلب هذا الأمر ممن يعرفه - فأنكر على مثل هؤلاء أن يفتوا.
حدثنا ابن زيد بن بشر أخبرني ابن وهب حدثنا زيد عن عبد الله بن هرمز أنه قال - حين كف عن الكلام -: ما كنا إلا قضاة، ولكن لم نكن نعرف ما نحن فيه، فكانت الفروج تستحل بكلامنا وتقطع الأموال بكلامنا، فما كنا إلا قضاة.