وغزا المأمون الروم حتى إذا كان بالبذندون توفي عبد الله بن هارون في رجب، سنة ثمان عشرة ومائتين، فكانت خلافته إحدى وعشرين سنة إلا أيامًا.
ونعاه محمد بن سليمان بمكة يوم الأربعاء لثلاث عشرة خلت من رمضان، وبايع لأبي إسحق بن هارون. فحمل إلى أذنة، ودفن بها يوم الأربعاء لثلاث وعشرين في شهر رمضان.
وحج بنا صالح بن العباس، قدم عاملًا على مكة والمدينة.
ومات أبو نعيم الفضل بن دكين سنة ثمان عشرة ومائتين، ومولده سنة ثلاثين ومائة.
وفيها مات أبو مسهر، ومولده سنة أربعين ومائة.
وشهدت محمد بن عبد الرحمن القاضي المخزومي جاء إلى سليمان ابن حرب - وكان قد كتب إلى سليمان بن حرب أن يقف من القضاء - يسلم عليه ويودعه ويخرج إلى بغداد. فقال له سليمان: ما يخرجك ؟ قال: أذهب فأعزي أمير المؤمنين على القاضي، وأهنيه فيما يستقبل. فقال سليمان وضحك: إنما تخرج لعل ابن أبي دؤاد يعمل لك في قضاء مكة وهو لا يفعل، فأنه قد خرج ابن الحر فسيقضيه فيتخذه في صنيعه يذكر به، فأنت لا تكون صنيعة له أنت أجل من ذلك. وخرج فكان كما قال سليمان.
حج صالح بن العباس ووافى طاهر بن عبد الله بن طاهر - وأنا معه - بقفل الكعبة.
وهدمت زمزم في هذه السنة، وعملت بالذهب والفسيفساء وعملت القبة. وفيها مات أبو بكر الحميدي.
وفيها مات علي بن عياش الحمصي، ومولده سنة ثلاث وأربعين ومائة.
وقدم محمد بن إبراهيم مع طاهر وإبن فرج الرخجي ومعهم القفل مع ذهب مصمت، وكان بينهما وبين الحجبة منازعة حتى اصطلحوا على أن يقفل على البيت بقفلين؛ القديم، والذي قدموا به، وخرجت الحجبة إلى الخليفة، فطلبوا إليه وقالوا: هذا قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأمر برفع القفل الذي كان بعث به وأن يرد عليها القفل الأول، ووهب لهم القفل وأجازهم.
وهدمت زمزم، وعملت بالذهب والفسيفساء، وعملت القبة، وفرغ منها لخمس بقين من ذي القعدة سنة عشرين ومائة.
قال أبو يوسف: خرجت في هذه السنة سنة تسع عشرة فسمعت من آدم ومن أبي اليمان والوحاظي ومشايخ بفلسطين ودمشق وحمص.
وحضرت سليمان جاءه طاهر بن عبد الله ومعه كتابه منهم: ابن شعيب مولى أبيه فقال لسليمان: تحمل كتبك وتجيئنا فتحدثنا. فأغتم سليمان لذلك، وكان ابن خاقان مجاورًا بمكة فقال سليمان: تعرف منزل ابن خاقان ؟ قال: قلت: نعم. قال: اذهب فقل له أن سليمان ينتظرك في المسجد. فدعوا به. فلما التقى مع سليمان، قال: أراك مغتمًا ؟ قال: نعم قال لي هذا احمل كتبك وتجيئنا تحدثنا، ولا أفعل. فقال له ابن خاقان: لا تغتم فإن هذا أمر سهل، ومكانك حتى أرجع إليك. فدخل على طاهر، وخرج، فقال: قد كفاك الله. قال: غير رأيه ؟ قال: قلت له: أرى أن تأتي القاضي في مجلسه فإن الأمير يسر بذلك وترتفع عنده بإتيانك إلى العلماء. فراح إليه مع كاتبه ومعه ثلث مكتوب فجعل الكاتب يسأله ويحدثه.
حج بالناس صالح بن العباس ووافى عجيف.
وفيها مات آدم بن أبي إياس.
وفيها مات عبد الله بن مسلمة بن قعنب في آخر السنة قبل هلال المحرم، أو بعد انسلاخ المحرم في صفر من سنة إحدى وعشرين ومائتين. وولي على القضاء حمد بن الحسين بن الحر، وقدم مكة وإذا في عهده: رأى أمير المؤمنين أن تولي محمد بن الحسين القضاء. فقال له صالح: إنما قال تولي فإن رضيت أن أوليك وتكون قاضيًا، وإلا فأورد علي كتابًا ببيان ذلك. فقال له: - وكان منه وفيه - بل أرضى أن أكون قاضيك. فاستمر له القضاء على هذا السبيل.
حج بالناس محمد بن داود بن عيسى.
وفيها مات أبو اليمان الحكم بن نافع، ومولده سنة ثمان وثلاثين ومائة.
وعزل صالح، وولي محمد بن داود بن عيسى.